الدين ، والنامي أعم منها لأنه يخرج كتب به العلم لغير أهلها وليس من الحوائج الأصلية ، لكن قد
يقال : المتون موضوعة للاختصار فما فائدة إخراج الحوائج مرتين ، نعم تظهر الفائدة في ذكر القيدين
على ما قرره ابن ملك من أن المراد بالأول النصاب من أحد النقدين المستحق الصرف إليها ، فيكون
التقييد بالنماء احترازا عن أعيانها والتقييد بالحوائج الأصلية احترازا عن أثمانها ، فإذا كان معه دراهم
أمسكها بنية صرفها إلى حاجته الأصلية لا تجب الزكاة فيها إذا حال الحول وهي عنده ، لكن اعترضه
في البحر بقوله : ويخالفه ما في المعراج في فصل زكاة العروض أن الزكاة تجب في النقد كيفما
أمسكه للنماء أو للنفقة ، وكذا في البدائع في بحث النماء التقدير اه .
قلت : وأقره في النهر والشرح نبلالية وشرح المقدسي ، وسيصرح به الشارح أيضا ، ونحوه قوله
في السراج : سواء أمسكه للتجارة أو غيرها ، وكذا قوله في التاترخانية : نوى التجارة أو لا ، لكن
حيث كان ما قاله ابن ملك موافقا لظاهر عبارات المتون كما علمت ، وقال ح : إنه الحق ، فالأولى
التوفيق بحمل ما في البدائع ، وغيرها ، على ما إذا أمسكه لينفق منه كل ما يحتاجه فحال الحول وقد
بقي معه منه نصاب فإنه يزكي ذلك الباقي ، وإن كان قصد الانفاق أيضا في المستقبل لعدم
استحقاق صرفه إلى حوائجه الأصلية وقت حولان الحول ، بخلاف ما إذا حال الحول وهو مستحق
الصرف إليها ، لكن يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين ما حال الحول عليه وهو محتاج منه إلى أداء دين
كفارة أو نذر أو حج ، فإنه محتاج إليه أيضا لبراءة ذمته ، وكذا ما سيأتي في الحج من أنه لو كان له
مال ويخاف العزوبة يلزمه الحج به إذ اخرج أهل بلده قبل أن يتزوج ، وكذا لو كان يحتاجه لشراء دار
أو عبد ، فليتأمل والله أعلم . قوله : ( نام لو تقديرا ) النماء في اللغة بالمد : الزيادة ، والقصر بالهمز
خطأ ، يقال : نمى المال ينمي وينمو نموا وأنماه الله تعالى ، كذا في المغرب . وفي الشرع : هو
نوعان ، حقيقي ، وتقديري ، فالحقيقي الزيادة بالتوالد والتناسل والتجارات ، والتقديري تمكنه من
الزيادة بكون المال في يده أو يد نائبه . بحر . قوله : ( الاستنماء ) أي طلب النمو . قوله : ( فلا زكاة
على مكاتب ) أي ولا على سيده ، كما في الشرنبلالية عن الجوهرة ، فلو قال : فلا زكاة في كسب
مكاتب لكان أولى ح . قوله : ( لعدم الملك التام ) أي لعدم اليد في حق السيد وعدم ملك الرقبة في
حق المكاتب ، ثم إن رجع المال للمولى بالتعجيز أو للمكاتب بأداء بدل الكتابة لا يزكي عن السنين
الماضية بل يستأنف حولا جديدا اه ح . وكان الأولى بالشارح تأخير التعليل إلى آخر المسائل
الثلاث التي ذكرها فإنه علة لها أيضا ، لان المفقود فيها إما عدم اليد أو عدم ملك الرقبة ، وقد مر أن
المراد بالملك التام المملوك رقبة ويدا . قوله : ( ولا في كسب مأذون ) أي لا عليه ولا على سيده ما
دام في يده ، أما إذا أخذه السيد فإنه يزكيه لما مضى من السنين على الصحيح ، وقيل يلزمه الأداء
قبل الاخذ ، وهذا إذا لم يكن على المأذون دين مستغرق ، فإن كان لا يلزم السيد الأداء
قبل الاخذ ولا بعده ، كذا في البحر . وكان على الشارح أن يقول : ولا في كسب مأذون قبل قبضه
كما قال في المشتري لتجارة ، بل ربما يتوهم من كلامه أن قوله بعد قبضه المذكور في مسألة
الرهن ظرف لمسألة المأذون أيضا ح . قوله : ( ولا في مرهون ) أي لا على المرتهن لعدم ملك
حاشية رد المحتار — صفحة 285
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨٥