تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وخمس من الإبل : صرف الدين إلى الغنم أو الإبل دون البقر ، لان التبيع فوق الشاة . بحر . ثم قال : هكذا أطلقوا ، وقيده في المبسوط بأن يحضر الساعي ، وإلا فالخيار لرب المال إن شاء صرف الدين إلى السائمة وأدى الزكاة من الدراهم ، وإن شاء عكس لأنهما في حقه سواء اه‍ . قوله : ( خير ) لان الواجب في كل منهما شاة واحدة . قال في البحر : وقيل يصرف إلى الغنم لتجب الزكاة في الإبل في العام القابل اه‍ : أي لأنه دفع من الغنم واحدة يبقى تسعة وثلاثون لا تجب زكاتها في القابل . تتمة : بقي ما إذا كان للمديون مال الزكاة وغيره من عبيد الخدمة وثياب البذلة ودور السكنى ، فيصرف الدين أولا إلى مال الزكاة لا إلى غيره ولو من جنس الدين خلافا لزفر ، حتى لو تزوج على خادم بغير عينه وله مائتا درهم وخادم صرف دين المهر إلى المائتين دون الخادم عندنا ، لان غير مال الزكاة يستحق للحوائج ، ومال الزكاة فاضل عنها فكان الصرف إليه أيسر ، وأنظر بأرباب الأموال ، ولهذا لا يصرف إلى ثياب البذلة وقوته ولو من جنس الدين ، قال محمد في الأصل : أرأيت لو تصدق عليه ألم يكن موضعا للصدقة ؟ ومعناه : أن مال الزكاة مشغول بالدين فالتحق بالعدم وملك الدار ، والخادم لا يحرم عليه أخذ الصدقة فكان فقيرا ولا زكاة على الفقير ، وأما إذا لم يكن له مال زكاة يصرف الدين إلى عروض البذلة ثم إلى العقار لان الملك مما يستحدث في العروض ساعة فساعة ، أما العقار فبخلافها غالبا . بدائع . أقول : والظاهر أن قوله يصرف الدين إلى عروض البذلة الخ ، كلام استطرادي مفروض فيما إذا أراد القاضي بيع ما له عليه في قضاء دينه كما صرحوا به في الحجر لا في مسألة الزكاة ، إذ الفرض أنه ليس له مال زكاة فأي شئ يزكيه . ولو كان له مال زكاة فقد صرح قبله بأن الدين يصرف إلى مال الزكاة دون غيره ، وعليه فلو استقرض مائتي درهم وحال عليها الحول عنده وليس له إلا ثياب البذلة ونحوها مما ليس مال زكاة لا زكاة عليه ولو كانت الثياب تفي بالدين ، لان الدين الذي عليه يصرف إلى الدراهم التي عنده دون الثياب ، وقد صرح في السراج أيضا بأنه لا يصرف الدين لملك آخر لا زكاة فيه . وفي الزيلعي أيضا : ولا يتحقق الغنى بالمال المستقرض ما لم يقض . قوله : ( المحتاج إليها الخ ) إنما قيد ابن ملك بذلك لأنه أراد بيان الحوائج الأصلية كما قدمناه عنه . أما كلام المصنف هنا فلا حاجة إلى تقييده بذلك ، وكأن الشارح أراد أن قوله : ولا في ثياب البدن محترز قوله : عن حاجته الأصلية لتقدمه ، فقيد بذلك وجعل غير المحتاج إليها من محترزات القيد الذي تعده وهو قوله : نام ولو تقديرا مراعاة لترتيب القيود . تأمل . قوله : ( وأثاث المنزل ) محترز قوله : نام ولو تقديرا ، وقوله : ونحوها أي كثياب البدن الغير المحتاج إليها وكالحوانيت والعقارات . قوله : ( وإن لم تكن لأهلها ) أشار إلى أن تقييد الهداية بقوله لأهلها غير معتبر المفهوم هنا ، لكن قد يقال : أراد إخراجها بقوله وعن حاجته الأصلية وجعل التي لغير أهلها خارجة بقوله : نام كما قررناه في ثياب البذلة ، والمراد بأهلها من يحتاج إليها لتدريس وحفظ وتصحيح كما يعلم مما يأتي عن الفتح . قوله : ( غير أن الأهل الخ ) استدراك على التعميم المأخوذ من قوله : وإن لم تكن لأهلها أي إن الكتب لا زكاة فيها على الأهل وغيرهم من أي علم كانت لكونها غير نامية ، وإنما الفرق بين
حاشية رد المحتار — صفحة 287 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين