تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أنه للتجارة بلا نية . وفي الجامع ما يدل على التوقف على النية ، وصحح مشايخ بلخ رواية الجامع ، لأن العين وإن كانت للتجار لكن قد يقصد ببدل منافعها المنفعة ، فتؤجر الدابة لينفق عليها والدار للعمارة فلا تصير للتجارة مع التردد إلا بالنية اه‍ . وقيد بقوله : التي للتجارة إذ لو كانت للسكنى مثلا لا يصير بدلها للتجارة بدون النية ، فإذا نوى يصح ويكون من قسم الصريح . قوله : ( واستثنوا الخ ) ذكر في النهر أنه ينبغي جعله من النية دلالة فلا حاجة إلى الاستثناء . قوله : ( مطلقا ) أي وإن لم ينوها أو نوى الشراء للنفقة ، حتى لو اشترى عبيدا بمال المضاربة ثم اشترى لهم كسوة وطعاما للنفقة كان الكل للتجارة ، وتجب الزكاة في الكل بدائع . قوله : ( لأنه لا يملك بمالها غيرها ) أي بمال التجارة غير التجارة ، بخلاف المالك إذا اشترى لهم طعاما وثيابا للنفقة لا يكون للتجارة لأنه يملك الشراء لغير التجارة . بدائع . قوله : ( ولا تصح نية التجارة الخ ) لأنها لا تصح إلا عند عقد التجارة ، فلا تصح فيما ملكه بغير عقد كإرث ونحوه كما سيأتي ، ومثله الخارج من أرضه ، لان الملك يثبت فيه بالنيات ولا اختيار له فيه ، ولذا قال في البحر : وخرج : أي بقيد العقد ما إذا دخل من أرضه حنطة تبلغ قيمتها نصابا ونوى أن يمسكها ويبيعها فأمسكها حولا : لا تجب فيها الزكاة كما في الميراث ، وكذا لو اشترى بذر التجارة وزرعها في أرض عشر استأجرها كان فيها العشر لا غير ، كما لو اشترى أرض خراج أو عشر للتجارة لم يكن عليه زكاة التجارة إنما عليه حق الأرض من العشر أو الخراج . قوله : ( أو المستأجرة أو المستعارة ) يعني وكانت الأرض عشرية ، فإن العشر على المستعير اتفاقا وعلى المستأجر على قولهما المأخوذ به ، وأما إذا كانتا خراجتين فإن الخراج على سب الأرض فإذا نوى المستعير أو المستأجر في الخارج منهما التجارة يصح لعدم اجتماع الحقين ، أفاده ح . قلت : يتعين فرض المسألة فيما إذا اشترى بذرا للتجارة وزرعه ليصح التعليل بعدم اجتماع الحقين ، أما لو نوى التجارة فيما خرج من أرضه ، فقد علمت أنها لا تصح بعدم العقد فلم يصر الخارج مال تجارة فلا زكاة فيه ، فافهم . قوله : ( لئلا يجتمع الحقان ) علمت ما فيه . قوله : ( وشرط صحة أدائها الخ ) قد علم اشتراط النية من قوله أولا لله تعالى ، لكن ذكرت هنا لبيان تفاصيلها ، أفاده في البحر . قوله : ( نية ) أشار إلى أنه لا اعتبار للتسمية ، فلو سماها هبة أو قرضا تجزيه في الأصح ، وإلى أنه لو نوى الزكاة والتطوع وقع عنها عند الثاني ، لان نية الفرض أقوى ، وعند الثالث يقع عنه ، وإلى أنه ليس للفقير أخذها بلا علمه إلا إذا لم يكن في قرابته أو قبيلته منه فيضمن حكما لا ديانة ، وإلى أن الساعي لو أخذها منه كرها لا يسقط الفرض عنه في الأموال الباطنة ، بخلاف الظاهرة ، هو المفتى به ، وإلى أنها لا تؤخذ من تركته لفقد النية إلا إذا أوصى فتعتبر من الثالث ، وتمامه في البحر . زاد في الجوهرة : أو تبرع ورثته . قلت : ولعل وجهه أنهم قائمون مقامه فتكفي نيتهم ، فتأمل . قوله : ( مقارنة ) هو الأصل كما في سائر العبادات ، وإنما اكتفي بالنية عند العزل كما سيأتي ، لان الدفع يتفرق فيتحرج باستحضار النية
حاشية رد المحتار — صفحة 291 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين