تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

مطلب : في زكاة ثمن المبيع وفاء

تتمة : قالوا ثمن المبيع وفاء إن بقي حولا فزكاته على البائع لأنه ملكه . وقال بعض المشايخ : على المشتري لأنه يعده مالا موضوعا عند البائع فيؤاخذ بما عنده . بدائع . وذكر في الذخيرة أن زكاته عليهما للتعليلين المذكورين . قال : وليس هذا إيجاب الزكاة على شخصين في مال واحد ، لان الدراهم لا تتعين في العقود والفسوخ ، وهكذا ذكر فخر الدين البزدوي هذه المسألة أيضا في شرح الجامع اه‍ . ومثله في البزازية . قلت : ينبغي لزومها على المشتري فقط على القول الذي عليه العمل الآن من أن بيع الوفاء منزل منزلة الرهن ، وعليه فيكون الثمن دينا على البائع . تأمل . قوله : ( ولا يمنع الدين وجوب عشر وخراج ) برفع الدين ونصب وجوب والكلام الآن في موانع الزكاة ، لكن لما كان كل من العشر والخراج زكاة الزروع والثمار قد يتوهم أن الدين يمنع وجوبهما : نبه على دفعه وذكر الكفارة استطرادا ، فافهم . قوله : ( لأنها مؤنة الأرض النامية ) ( 1 ) حتى يجب في الأرض الموقوفة وأرض المكاتب ) بدائع . قوله : ( وكفارة ) أي إن الدين لا يمنع وجوب التكفير بالمال على الأصح . بحر عن الكشف الكبير . قلت : لكن قال صاحب البحر في شرحه على المنار والأشباه والنظائر : إنه صحح في التقرير منع وجوبها بالمال مع الدين كالزكاة اه‍ . ويوافقه ما سيأتي في زكاة الغنم من قصة أمير بلخ . قوله : ( وفارغ عن حاجته الأصلية ) أشار إلى أنه معطوف على قوله : عن دين . قوله : ( وفسره ابن ملك ) أي فسر المشغول بالحاجة الأصلية ، والأولى فسرها وذلك حيث قال : وهي ما يدفع الهلاك عن الانسان تحقيقا كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد ، أو تقديرا كالدين ، فإن المديون محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعا عن نفسه الحبس الذي هو كالهلاك ، وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها ، فإن الجهل عندهم كالهلاك ، فإذا كان له دراهم مستحقة بصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة ، كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز عنده التيمم اه‍ . وظاهر قوله : فإذا كان له دراهم الخ أن المراد من قوله : وفارغ عن حاجته الأصلية ما كان نصابا من النقدين أو أحدهما فارغا عن الصرف إلى تلك الحوائج ، لكن كلام الهداية مشهر بأن المراد به نفس الحوائج ، فإنه قال : وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاحا لاستعمال زكاة لأنها مشغولة بحاجته الأصلية وليست بنامية أيضا اه‍ . وبه يشعر كلام المصنف الآتي أيضا . وأشار كلام الهداية إلى أنه لا يضر كونها غير نامية أيضا ، إذ لا مانع من خروجها مرتين كما خرج الدين ثانيا بقوله فارغ عن حوائجه الأصلية وخصه بالذكر كما قال القهستاني لما فيه من التفصيل . قلت : على أنه لا يعترض بالقيد اللاحق على السابق الأخص ، فإن الحوائج الأصلية أعم من
هامش
( 1 ) قوله : ( لأنهما مؤنة الأرض الخ ) هكذا بخطه ، ولا وجود لذلك في نسخ الشارح التي بيدي ا ه‍ مصححه .