مطلب : في زكاة ثمن المبيع وفاء
تتمة : قالوا ثمن المبيع وفاء إن بقي حولا فزكاته على البائع لأنه ملكه . وقال بعض المشايخ :
على المشتري لأنه يعده مالا موضوعا عند البائع فيؤاخذ بما عنده . بدائع . وذكر في الذخيرة أن
زكاته عليهما للتعليلين المذكورين . قال : وليس هذا إيجاب الزكاة على شخصين في مال واحد ، لان
الدراهم لا تتعين في العقود والفسوخ ، وهكذا ذكر فخر الدين البزدوي هذه المسألة أيضا في شرح
الجامع اه . ومثله في البزازية .
قلت : ينبغي لزومها على المشتري فقط على القول الذي عليه العمل الآن من أن بيع الوفاء
منزل منزلة الرهن ، وعليه فيكون الثمن دينا على البائع . تأمل . قوله : ( ولا يمنع الدين وجوب عشر
وخراج ) برفع الدين ونصب وجوب والكلام الآن في موانع الزكاة ، لكن لما كان كل من العشر
والخراج زكاة الزروع والثمار قد يتوهم أن الدين يمنع وجوبهما : نبه على دفعه وذكر الكفارة
استطرادا ، فافهم . قوله : ( لأنها مؤنة الأرض النامية ) ( 1 ) حتى يجب في الأرض الموقوفة وأرض
المكاتب ) بدائع . قوله : ( وكفارة ) أي إن الدين لا يمنع وجوب التكفير بالمال على الأصح . بحر
عن الكشف الكبير .
قلت : لكن قال صاحب البحر في شرحه على المنار والأشباه والنظائر : إنه صحح في التقرير
منع وجوبها بالمال مع الدين كالزكاة اه . ويوافقه ما سيأتي في زكاة الغنم من قصة أمير بلخ . قوله :
( وفارغ عن حاجته الأصلية ) أشار إلى أنه معطوف على قوله : عن دين . قوله : ( وفسره ابن ملك ) أي
فسر المشغول بالحاجة الأصلية ، والأولى فسرها وذلك حيث قال : وهي ما يدفع الهلاك عن الانسان
تحقيقا كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد ، أو تقديرا
كالدين ، فإن المديون محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعا عن نفسه الحبس الذي هو
كالهلاك ، وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها ، فإن الجهل عندهم
كالهلاك ، فإذا كان له دراهم مستحقة بصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة ، كما أن الماء
المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز عنده التيمم اه . وظاهر قوله : فإذا كان له دراهم
الخ أن المراد من قوله : وفارغ عن حاجته الأصلية ما كان نصابا من النقدين أو أحدهما فارغا عن
الصرف إلى تلك الحوائج ، لكن كلام الهداية مشهر بأن المراد به نفس الحوائج ، فإنه قال : وليس
في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاحا لاستعمال زكاة
لأنها مشغولة بحاجته الأصلية وليست بنامية أيضا اه . وبه يشعر كلام المصنف الآتي أيضا . وأشار
كلام الهداية إلى أنه لا يضر كونها غير نامية أيضا ، إذ لا مانع من خروجها مرتين كما خرج الدين
ثانيا بقوله فارغ عن حوائجه الأصلية وخصه بالذكر كما قال القهستاني لما فيه من التفصيل .
قلت : على أنه لا يعترض بالقيد اللاحق على السابق الأخص ، فإن الحوائج الأصلية أعم من
هامش
( 1 ) قوله : ( لأنهما مؤنة الأرض الخ ) هكذا بخطه ، ولا وجود لذلك في نسخ الشارح التي بيدي ا ه مصححه .