لوجود المنافي ، ولأنه دائر بينه وبين المولى ، فإن أدى مال الكتابة سلم له ، وإن عجز سلم
للمولى ، فكما لا يجب على المولى فيه شئ ، فكذا المكاتب كما في الشرنبلالية .
قلت : وخرج أيضا نحو المال المفقود والساقط في بحر ومغصوب لا بنية عليه ومدفون في
برية فلا زكاة عليه إذا عاد إليه كما سيأتي ، لأنه وإن كان مملوكا له رقبة لكن لا يد له عليه كما
أفاده في البدائع وخرج به أيضا كما في البحر المشتري للتجارة قبل القبض والآبق المعد للتجارة .
قوله : ( أقول الخ ) حاصله أنه لا حاجة إلى قوله تام وفيه نظر لأنه في صدد تعريف سبب الوجوب ،
ولا بد في التعريف من كونه جامعا مانعا ، فلو أطلق الملك عن قيد التمام لورد عليه ملك المكاتب ،
وذكر الحرية في بيان الشرط لا يخرج تعريف السبب عن كونه ناقصا فحينئذ لا بد من ذكره . تأمل .
قوله : ( على أن الخ ) زيادة ترق في بيان الاستغناء عن قيد التمام : أي ولو فرض أن مال المكاتب لم
يخرج باشتراط الحرية وقصد إخراجه وإخراج غيره مما تقدم يخرج بإطلاق الملك لانصرافه إلى
الكامل ، والملك الكامل هو التام فلا حاجة إلى التصريح به ، لكن لا يخفى أن هذه عناية يعتذر بها
عند عدم التصريح بالقيد دفعا لاعتراض المعترض ، فإن المطلق كثيرا ما يراد منه إطلاقه ، بل هو
الأصل فيه كما في كتب الأصول ، فالتصريح بالقيد حيث لم يرد الاطلاق أحسن ، ولا سيما في مقام
التفهيم وتعليم الأحكام الشرعية ، وقصد الاحتراز به عن غيره ، ولذا ذكر في المتون المبنية على
الاختصار كالغرر والملتقى وغيرهما . قوله : ( ودخل ) أي في ملك النصاب المذكور . فتح . قوله : ( ما
ملك يسبب خبيث الخ ) أي على قول الإمام ، لان خلط دراهمه بدراهم غير عنده استهلاك ، أما على
قولهما فلا ضمان ، فلا يثبت الملك لأنه فرع الضمان فلا يورث عنه لأنه مال مشترك ، وإنما يورث
حصة الميت منه . فتح . وفي القهستاني : ولا زكاة في المغصوب والمملوك شراء فاسدا اه ،
والمراد بالمغصوب ما لم يخلطه بغيره لعدم الملك . وأما المملوك شراء فاسدا فهو مشكل ، لأنه ( 1 )
قبل قبضه غير مملوك وبعده مملوك ملكا تاما وإن كان مستحق الفسخ ، فتأمل . وقيد بما إذا كان له غيره
الخ ، لأنه إذا لم يكن له غيره يكون مشغولا بالدين للمغصوب منه ، فلا تلزمه زكاته ما لم يبرئه منه ،
والمراد بالغير ما تجب في الزكاة ، لما في السراج : لا يصرف الدين لملك آخر لا زكاة فيه ،
والتقييد بالانفصال غير لازم ، وسيأتي تمام الكلام على مسألة الغصب في باب زكاة الغنم . قوله :
( فارغ عن دين ) بالجر صفة نصاب ، وأطلقه فشمل الدين العارض كما يذكره الشارح ويأتي بيانه ،
وهذا إذا كان الدين في ذمته قبل وجوب الزكاة ، فلو لحقه بعده لم تسقط الزكاة لأنها ثبتت في ذمته
فلا يسقطها ما لحق من الدين بعد ثبوتها . جوهرة . قوله : ( له مطلب من جهة العباد ) أي طلبا واقعا
من جهتهم . قوله : ( سواء كان ) أي الدين قوله : ( كزكاة ) فلو كان له نصاب حال عليه حولان ولم
هامش
( 1 ) قوله : ( فهو مشكل لأنه الخ ) قال شيخنا عن القهستاني : المراد بالملك التام القدرة على التصرف من غير أن يلزم بهذا
التصرف تبعة في الدنيا ولا في العقبى ، والمملوك شراء فاسدا لم توجد فيه هذه القدرة لأنه يلزم بتصرفه فيه القيمة فلم
يكن الملك تاما على هذا ، واندفع الاشكال . ا ه .