تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يزكه فيهما لا زكاة عليه في الحول الثاني ، وكذا لو استهلك النصاب بعد الحول ثم استفاد نصابا آخر وحال عليه الحول لا زكاة في المستفاد لاشتغال خمسة منه بدين المستهلك ، أما لو هلك يزكي المستفاد لسقوط زكاة الأول بالهلاك . بحر . والمطالب هنا السلطان تقديرا ، لان الطلب له في زكاة السوائم وكذا في غيرها ، لكن لما كثرت الأموال في زمن عثمان رضي الله عنه وعلم أن في تتبعها ضررا بأصحابها رأى المصلحة في تفويض الأداء إليهم بإجماع الصحابة ، فصار أرباب الأموال كالوكلاء عن الامام ولم يبطل حقه عن الاخذ ، ولذا قال أصحابنا : لو علم من أهل بلدة أنهم لا يؤدون زكاة الأموال الباطنة فإنه يطالبهم ، وإلا فلا لمخالفته الاجماع . بدائع . تنبيه : ما وقع في صدر الشريعة من أن دين الزكاة لا يمنع سهو كما نبه عليه ابن كمال وغيره . قوله : ( وخراج ) في البدائع : وقالوا دين الخراج يمنع وجوب الزكاة لأنه يطالب به ، وكذا إذا صار العشر دينا في الذمة بأن أتلف الطعام العشري صاحبه ، فأما وجوب العشر فلا يمنع لأنه متعلق بالطعام وهو ليس من مال التجارة . بحر . قوله : ( أو للعبد ) معطوف على قوله : لله تعالى . قوله : ( ولو كفالة ) مبالغة في دين العبد . قال في المحيط : لو استقرض ألفا فكفل عنه عشرة ولكل ألف في بيته وحال الحول فلا زكاة على واحد منهم لشغله بدين الكفالة ، لان له أن يأخذ من أيهم شاء . بحر . قال في الشرنبلالية : وهذا الفرع ظاهر على القول بأن الكفالة ضم دمة إلى ذمة في الدين ، أما على الصحيح من أنها في المطالبة فقط ، ففيه تأمل اه‍ . قلت : لا شك أيضا على القول بأنها في المطالبة يكون لرب المال أخذ الدين من الكفيل وحبسه إذا امتنع ، فيكون الكفيل محتاجا إلى ما في يده لقضاء ذلك الدين وإن لم يكن في ذمته دفعا للملازمة أو الحبس عنه ، وقد عللوا سقوط الزكاة بالدين بأن المديون محتاج إلى هذا المال حاجة أصلية ، لان قضاء الدين من الحوائج الأصلية والمال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون مال الزكاة . تأمل . قوله : ( أو مؤجلا الخ ) عزاه في المعراج إلى شرح الطحاوي ، وقال : وعن أبي حنيفة لا يمنع . . وقال الصدر الشهيد : لا رواية فيه ، ولكل من المنع وعدمه وجه . زاد القهستاني عن الجوهرة : والصحيح أنه غير مانع . قوله : ( ونفقة ) بالنصب عطفا على كفالة بتقدير مضاف فيهما : أي دين كفالة ودين نفقة ط . قوله : ( لزمته بقضاء أو رضا ) أي بقضاء القاضي أو تراضيهما على قدر معين ، لأنها بدون ذلك تسقط بمضي المدة ، وإنما تصير دينا بأحدهما لكن في نفقة الزوجة مطلقا ، أما في نفقة الأقارب فلا تصير دينا إلا إذا كانت المدة قصيرة دون شهر ، أو استدان القريب النفقة بإذن القاضي ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في بابها . قوله : ( بخلاف دين نذر ) كما إذا كان له مائتا درهم ونذر أن يتصدق بمائة منها ، فإذا حال الحول عليها تلزمه زكاتها ويسقط النذر بقدر درهمين ونصف ، لأنه استحق بجهة الزكاة فيبطل النذر فيه ويتصدق بباقي المائة ، ولو تصدق بكلها للنذر وقع عن الزكاة درهمان ونصف لتعيينه بتعيين الله تعالى فلا يبطله تعيينه ولو نذر مائة مطلقه فتصدق بمائة منها للنذر ، يقع درهمان ونصف للزكاة ويتصدق بمثلها للنذر ، كما في المعراج عن الجامع . قوله : ( وكفارة ) أي بأنواعها ح ، وكذا لا يمنع دين صدقة الفطر وهدي المتعة والأضحية . بحر .
حاشية رد المحتار — صفحة 283 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين