يزكه فيهما لا زكاة عليه في الحول الثاني ، وكذا لو استهلك النصاب بعد الحول ثم استفاد نصابا آخر
وحال عليه الحول لا زكاة في المستفاد لاشتغال خمسة منه بدين المستهلك ، أما لو هلك يزكي
المستفاد لسقوط زكاة الأول بالهلاك . بحر . والمطالب هنا السلطان تقديرا ، لان الطلب له في زكاة
السوائم وكذا في غيرها ، لكن لما كثرت الأموال في زمن عثمان رضي الله عنه وعلم أن في تتبعها
ضررا بأصحابها رأى المصلحة في تفويض الأداء إليهم بإجماع الصحابة ، فصار أرباب الأموال
كالوكلاء عن الامام ولم يبطل حقه عن الاخذ ، ولذا قال أصحابنا : لو علم من أهل بلدة أنهم لا
يؤدون زكاة الأموال الباطنة فإنه يطالبهم ، وإلا فلا لمخالفته الاجماع . بدائع .
تنبيه : ما وقع في صدر الشريعة من أن دين الزكاة لا يمنع سهو كما نبه عليه ابن كمال وغيره .
قوله : ( وخراج ) في البدائع : وقالوا دين الخراج يمنع وجوب الزكاة لأنه يطالب به ، وكذا إذا صار
العشر دينا في الذمة بأن أتلف الطعام العشري صاحبه ، فأما وجوب العشر فلا يمنع لأنه متعلق
بالطعام وهو ليس من مال التجارة . بحر . قوله : ( أو للعبد ) معطوف على قوله : لله تعالى . قوله :
( ولو كفالة ) مبالغة في دين العبد . قال في المحيط : لو استقرض ألفا فكفل عنه عشرة ولكل ألف في
بيته وحال الحول فلا زكاة على واحد منهم لشغله بدين الكفالة ، لان له أن يأخذ من أيهم شاء .
بحر . قال في الشرنبلالية : وهذا الفرع ظاهر على القول بأن الكفالة ضم دمة إلى ذمة في الدين ، أما
على الصحيح من أنها في المطالبة فقط ، ففيه تأمل اه .
قلت : لا شك أيضا على القول بأنها في المطالبة يكون لرب المال أخذ الدين من الكفيل
وحبسه إذا امتنع ، فيكون الكفيل محتاجا إلى ما في يده لقضاء ذلك الدين وإن لم يكن في ذمته دفعا
للملازمة أو الحبس عنه ، وقد عللوا سقوط الزكاة بالدين بأن المديون محتاج إلى هذا المال حاجة
أصلية ، لان قضاء الدين من الحوائج الأصلية والمال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون مال الزكاة .
تأمل . قوله : ( أو مؤجلا الخ ) عزاه في المعراج إلى شرح الطحاوي ، وقال : وعن أبي حنيفة لا
يمنع . . وقال الصدر الشهيد : لا رواية فيه ، ولكل من المنع وعدمه وجه . زاد القهستاني عن
الجوهرة : والصحيح أنه غير مانع . قوله : ( ونفقة ) بالنصب عطفا على كفالة بتقدير مضاف فيهما :
أي دين كفالة ودين نفقة ط . قوله : ( لزمته بقضاء أو رضا ) أي بقضاء القاضي أو تراضيهما على قدر
معين ، لأنها بدون ذلك تسقط بمضي المدة ، وإنما تصير دينا بأحدهما لكن في نفقة الزوجة مطلقا ،
أما في نفقة الأقارب فلا تصير دينا إلا إذا كانت المدة قصيرة دون شهر ، أو استدان القريب النفقة
بإذن القاضي ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في بابها . قوله : ( بخلاف دين نذر ) كما إذا كان له مائتا
درهم ونذر أن يتصدق بمائة منها ، فإذا حال الحول عليها تلزمه زكاتها ويسقط النذر بقدر درهمين
ونصف ، لأنه استحق بجهة الزكاة فيبطل النذر فيه ويتصدق بباقي المائة ، ولو تصدق بكلها للنذر
وقع عن الزكاة درهمان ونصف لتعيينه بتعيين الله تعالى فلا يبطله تعيينه ولو نذر مائة مطلقه فتصدق
بمائة منها للنذر ، يقع درهمان ونصف للزكاة ويتصدق بمثلها للنذر ، كما في المعراج عن الجامع .
قوله : ( وكفارة ) أي بأنواعها ح ، وكذا لا يمنع دين صدقة الفطر وهدي المتعة والأضحية . بحر .
حاشية رد المحتار — صفحة 283
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨٣