وتمليكها أو عن الفقراء ، فتأمل . قوله : ( خرج الإباحة ) فلا تكفي فيها ، وأما الكفارة فلم تخرج بقيد
التمليك ، لان الشرط فيها التمكين وهو صادق بالتمليك وإن صدق بالإباحة أيضا ، نعم تخرج بقوله
جزء مال الخ ، فافهم . قوله : ( إلا إذا دفع إليه المطعوم ) لأنه بالدفع إليه بنية الزكاة يملكه فيصير
آكلا من ملكه ، بخلاف ما إذا أطعمه معه ، ولا يخفى أنه يشتر كونه فقيرا ، ولا حاجة إلى اشتراط
فقر أبيه أيضا لان الكلام في اليتيم ولا أبا له ، فافهم . قوله : ( كما لو كساه ) أي كما يجزئه لو
كساه ح . قوله : ( بشرط أن يعقل القبض ) قيد في الدفع والكسوة كليهما ح . وفسره في الفتح وغيره
بالذي لا يرمى به ولا يخدع عنه ، فإن لم يكن عاقلا فقبض عنه أبوه أو وصية أو من يعوله قريبا أو
أجنبيا أو ملتقطه صح كما البحر والنهر ، وعبر بالقبض لان التمليك في التبرعات لا يحصل إلا به
فهو جزء من مفهومه ، فلذا لم يقيد به أولا كما أشار إليه في البحر تأمل . قوله : ( إلا إذا حكم عليه
بنفقتهم ) أي نفقة الأيتام ، والأولى إفراد الضمير لان مرجعه في كلامه مفرد : أي إلا إذا كان اليتيم ممن
تلزمه نفقته وقضى عليه بها : أي فلا تجزيه عن الزكاة لأنه استثناء من المستثنى الذي هو إثبات ، وهذا
إذا كان يحتسب المؤدى إليه من النفقة ، أما إذا احتسبه من الزكاة فيجزئه كما في البحر عن
الولوالجية ، ومثله في التاترخانية عن العيون ، فكان على الشارح أن يقول : واحتسبه منها ، كما
أفاده ح .
قلت : والظاهر أنه إذا احتسبه من الزكاة تسقط عنه النفقة المفروضة لاكتفاء اليتيم بها ، لما
صرحوا به من أن نفقة الأقارب تجب باعتبار الحاجة ، ولذا تسقط بمضي المدة ولو بعد القضاء لوقوع
الاستغناء عما مضى ، وهنا كذلك فتأمل . قوله : ( خلافا للثاني ) ( 1 ) أي أبي يوسف ، فعنده يصح .
وعبارة البزازية : قضى عليه بنفقة ذي رحمه المحرم فكساه وأطعمه ينوي الزكاة صح عند الثاني اه .
زاد في الخانية : وقال محمد : يجوز في الكسوة ولا يجوز في الاطعام ، وقول أبي يوسف في الاطعام
خلاف ظاهر الرواية اه .
قلت : هذا إذا كان على طريق الإباحة دون التمليك كما يشعر به لفظ الاطعام ، ولذا قال في
التاترخانية عن المحيط : إذا كان يعول يتيما ويجعل ما يكسوه ويطعمه من زكاة ماله ، ففي الكسوة لا
شك في الجواز لوجود الركن وهو التمليك ، وأما الطعام فما يدفعه إليه بيده يجوز أيضا لما قلنا ،
بخلاف ما يأكله بلا دفع إليه . قوله : ( فلو أسكن الخ ) عزاه في البحر إلى الكشف الكبير وقال قبله :
والمال كما صرح به أهل الأصول ما يتمول ويدخر للحاجة ، وهو خاص بالأعيان فخرج به تمليك
المنافع اه . قوله : ( عينه ) أي الجزء أو المال وقول الشارح : وهو ربع عشر نصاب صالح لهما ،
فإن ربع العشر معين والنصاب معين أيضا ، فافهم . قوله : ( وهو ربع عشر نصاب ) أي أو ما يقوم مقامه
من صدقات السوائم كما أشار إليه في البحر ط . قوله : ( خرج النافلة الخ ) لأنهما غير معينين ، أما
النافلة فظاهر ، وأما الفطرة فلأنها وإن كانت مقدرة بالصاع من نحو تمر أو شعير وبنصفه من نحو بر
هامش
( 1 ) قوله : ( خلافا للثاني ) هكذا بخطه ، ولا وجود لذلك في نسخ الشارح التي بيدي ، وليحرر ا ه مصححه .