يجوز تقطيعه ، لان موت الام به موهوم ، فلا يجوز قتل آدمي حي لأمر موهوم . قوله : ( ولو بلع مال
غيره ) أي ولا مال له كما الفتح وشرح المنية ، ومفهومه أنه لو ترك مالا يضمن ما بلعه لا يشق
اتفاقا . قوله : ( والأولى نعم ) لأنه وإن كان حرمة الآدمي أعلى من صيانة المال لكنه أزال احترامه
بتعديه كما في الفتح . ومفاده أنه لو سقط في جوفه بلا تعد لا يشق اتفاقا كما لا يشق الحي مطلقا
لافضائه إلى الهلاك لا لمجرد الاحترام . قوله : ( الاتباع أفضل ) أي اتباع الجنازة ، لأنه ير الحي
والميت ، فالثواب المترتب عليه أكثر ط . قوله : ( أو جوار ) سيأتي في باب الوصية للأقارب وغيرهم
أن الجار من لصق به . وقالا : من يسكن في محلته . ويجمعهم مسجد المحلة ، وهو استحسان . وقال
الشافعي : الجار إلى أربعين دارا من كل جانب اه .
قلت : والصحيح قول الإمام كما سيأتي هناك إن شاء الله تعالى ، وهل يقيد هنا بالملاصق
أيضا ؟ الظاهر نعم ما لو يوجد دليل الاطلاق . وقد يقال : كلام الموصي يحمل على العرف . والجار
عرفا الملاصق أو من يسكن في المحلة فتصرف إليه الوصية ، بخلافه هنا فيكون حده إلى الأربعين
كما في الحديث ، والله أعلم . قوله : ( يندب دفنه في جهة موته ) أي في مقابر أهل المكان الذي مات
فيه أو قتل ، وإن نقل قدر ميل أو ميلين فلا بأس ، شرح المنية ، ويأتي الكلام على نقله . قلت : ولذا
صح أمره ( ص ) بدفن قتلى أحد في مضاجعهم مع أن مقبرة المدينة قريبة ، ولذا دفنت الصحابة الذين
فتحوا دمشق عند أبوابها ولم يدفنوا كلهم في محل واحد . وتعجيله أي تعجيل جهازه عقب
تحقق موته ، ولذا كره تأخير صلاته ودفنه ليصلي عليه جمع عظيم بعد صلاة الجمعة كما مر . قوله :
( لم يجز ذكره ) أي ما لم يكن الميت صاحب بدعة ليرتدع غيره ، كما قدمناه . قوله : ( ولا بأس بنقله
قبل دفنه ) قيل مطلقا ، وقيل إلى ما دون مدة السفر وقيده محمد بقدر ميل أو ميلين ، لان مقابر البلد
ربما بلغت هذه المسافة فيكره فيما زاد . قال في النهر عن عقد عقد الفرائد : وهو الظاهر اه . وأما نقله
بعد دفنه فلا مطلقا . قال في الفتح : واتفقت كلمة المشايخ في امرأة دفن ابنها وهي غائبة في غير
بلدها فلم تصبر وأرادت نقله على أنه لا يسعها ذلك ، فتجويز شواذ بعض المتأخرين لا يلتفت إليه .
وأما نقل يعقوب ويوسف عليهما السلام من مصر إلى الشام ليكونا مع آبائهما الكرام فهو شرع من
قبلنا ولم يتوفر فيه شروط كونه شرعا لنا اه ملخصا ، وتمامه فيه . قوله : ( وبالاعلام بموته ) أي إعلام
بعضهم بعضا ليقضوا حقه ، هداية . وكره بعضهم أن ينادى عليه في الأزقة والأسواق لأنه يشبه نعي
الجاهلية . والأصح أنه لا يكره إذا لم يكن معه تنويه بذكره وتفخيم ، بل يقول العبد الفقير إلى الله
تعالى فلابن فلان الفلاني ، فإن نعي الجاهلية ما كان فيه قصد الدوران مع الضجيج والنياحة ، وهو
المراد بدعوى الجاهلية في قوله ( ص ) : ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى
الجاهلية شرح المنية . قوله : ( وبإرثائه ) تبع فيه صاحب النهر . واعترضه ح بأن مقتضاه أنه رباعي
وليس كذلك . ففي القاموس : رثيت الميت ورثوته : بكيته وعددت محاسنه الخ . قوله : ( من تعزى
حاشية رد المحتار — صفحة 259
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٩