الخ ) تمامه فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا قال في المغرب : تعزى واعتزق : انتسب ، والعزاء اسم
منه ، والمراد به قولهم في الاستعانة : يا لفلان أعضوه : أي قولوا له اعضض بأير أبيك ، ولا تكنوا
عن الأير بالهن ، وهذا أمر تأديب ومبالغة في الزجر عن دعوى الجاهلية اه . لكن كون المراد
بدعوى الجاهلية هنا ما قدمناه عن شرح المنية أولى . قوله : ( وبتعزية أهله ) أي تصبيرهم والدعاء لهم
به . قال في القاموس : العزاء الصبر أو حسنه . وتعزى : انتسب اه . فالمراد هنا الأول ، وفيما قبله
الثاني فافهم . قال في شرح المنية : وتستحب التعزية للرجال والنساء اللاتي لا يفتن ، لقوله عليه
الصلاة والسلام : من عزى أخاه بمصيبة كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة رواه ابن ماجة ، وقوله
عليه الصلاة والسلام : من عزى مصابا فله مثل أجره رواه الترمذي وابن ماجة . والتعزية أن يقول :
أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك ، وغفر لميتك اه .
مطلب في الثواب على المصيبة
تنبيه : هذا الدعاء بإعظام الاجر المروي عنه ( ص ) لما عزى معاذا بابن له يقتضي ثبوت الثواب
على المصيبة . وقد قال المحقق ابن الهمام في المسايرة : قالت الحنفية : ما ورد به السمع من وعد
الرزق ، ووعده الثواب على الطاعة ، وعلى ألم المؤمن وألم طفله حتى الشوكة يشاكها محض فضل
وتطول منه تعالى لا بد من وجوده لوعده الصادق اه . وهل يشترط للثواب الصبر أم لا ؟ قال ابن
حجر : وقع للعز بن عبد السلام : أن المصائب نفسها لا ثواب فيها ، لأنها ليست من الكسب بل في
الصبر عليها ، فإن لم يصبر كفرت الذنب ، إذ لا يشترط في المكفر أن يكون كسبا كالبلاء ، فالجزع
لا يمنع التكفير بل هو مصيبة أخرى . ورد بتصريح الشافعي رحمها بأن كلا من المجنون والمريض
المغلوب على عقله مأجور مثا ب مكفر عنه بالمرض ، فحكم بالاجر مع انتفاء العقل المستلزم لانتفاء
الصبر ، ويؤيده خبر الصحيحين ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى
ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه مع الحديث الصحيح : إذا مرض العبد أو
سافر كتب له مثل ما كان يعمله صحيحا مقيما ففيه أنه يحصل له ثواب مماثل لفعله الذي صدر منه
قبل بسبب المرض فضلا من الله تعالى ، فمن أصيب وصبر يحصل له ثوابان : لنفس المصيبة ،
وللصبر عليها . ومن انتفى صبره فإن كان لعذر كجنون فكذلك ، أو لنحو جزع لم يحصل من ذينك
الثوابين شئ اه ملخصا . وحاصله اشتراط الصبر للثواب على المصيبة إلا إذا انتفى لعذر
كجنون . وأما التكفير بها فهو حاصل بلا شرط . قوله : ( وباتخاذ طعام لهم ) قال في الفتح : ويستحب
لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام لهم يشبعهم يومهم وليلتهم ، لقوله ( ص ) : اصنعوا لآل
جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم حسنه الترمذي وصحح الحاكم ، ولأنه بر ومعروف ويلح
عليهم في الاكل لان الحزن يمنعهم من ذلك فيضعفون اه .
مطلب في كراهة الضيافة من أهل الميت
وقال أيضا : ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في
الشرور ، وهي بدعة مستقبحة . وروى الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله قال :