وقيل يقول في الأولى : اللهم جاف الأرض عن جنبيه ، وفي الثانية : اللهم افتح أبواب السماء
لروحه ، وفي الثالثة : اللهم زوجه من الحور العين . وللمرأة : اللهم أدخلها الجنة برحتمك اه .
قوله : ( وجلوس الخ ) لما في سنن أبي داود : كان النبي ( ص ) إذا فرغ من دفن الميت وقف على قبره
وقال : استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت ، فإنه الآن يسأل وكان ابن عمر يستحب أن يقرى
على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها ، وروي أن عمرو بن العاص قال وهو في سياق
الموت : إذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار ، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ، ثم أقيموا
حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم ، وأنظر ماذا أراجع رسل ربي
جوهرة . قوله : ( ولا بأس برش الماء عليه ) بل ينبغي أن يندب ، لأنه ( ص ) فعله بقبر سعد كما رواه
ابن ماجة ، وبقبر ولده إبراهيم كما رواه أبو داود في مراسيله ، وأمر به في قبر عثمان بن مظعون كما
رواه البزار ، فانتفى ما عن أبي يوسف من كراهته لأنه يشبه التطيين . حلية . قوله : ( للنهي ) هو ما
رواه محمد بن الحسن في الآثار : أخبرنا أبو حنيفة قال : حدثنا شيخ لنا يرفعه إلى النبي ( ص ) : أنه نهى
عن تربيع القبول وتجصيصها إمداد . قوله : ( ويسنم ) أي يجعل ترابه مرتفعا عليه كسنام الجمل ، لما
روى البخاري عن سفيان النمار أنه رأى قبر النبي ( ص ) مسنما وبه قال الثوري والليث ومالك وأحمد
والجمهور . وقال الشافعي ، التسطيح : أي التربيع أفضل ، وتمامه في شرح المنية . قوله : ( وفي
الظهيرية وجوبا ) هو مقتضى النهي المذكور ، ويؤيده ما في البدائع من التعليل بأنه من صنيع أهل
الكتاب ، والتشبه بهم فيما منه بد مكروه اه لكن في النهر : أن الأول أولى .
قلت : ولعل وجهه شبهة الاختلاف ، والحديث الذي استدل به الشافعي على التربيع فيكون
النهي مصروفا عن ظاهره ، فتأمل . قوله : ( قدر شبر ) أو أكثر شيئا قليلا . بدائع . قوله : ( ولا يجصص )
أي لا يطلى بالجص بالفتح ويكسر . قاموس . قوله : ( ولا يرفع عليه بناء ) أي يحرم لو للزينة ، ويكره
لو للأحكام بعد الدفن ، وأما قبله فليس بقبر . إمداد . وفي الاحكام عن جامع الفتاوى : وقيل لا يكره
البناء إذا كان الميت من المشايخ والعلماء والسادات اه .
قلت : لكن هذا في غير المقابر المسبلة كما لا يخفى . قوله : ( وقيل لا بأس به الخ ) المناسب
ذكره عقب قوله : ولا يطين لان عبارة السراجية كما نقله الرحمتي ذكر في تجريد أبي الفضل أن تطيين
القبور مكروه ، والمختار أنه لا يكره اه . وعزاه إليها المصنف في المنح أيضا . وأما البناء عليه فلم
أر من اختار جوازه . وفي شرح المنية عن منية المفتي : المختار أنه لا يكره التطيين ، وعن أبي
حنيفة يكره أن يبنى عليه بناء من بيت أو قبة أو نحو ذلك ، لما روى جابر : نهى رسول الله ( ص )
عن تجصيص القبور ، وأن يكتب عليها ، وأن يبنى عليها رواه مسلم وغيره اه . نعم في الامداد عن
الكبرى : واليوم اعتادوا التسنيم باللبن صيانة للقبر عن النبش ، ورأوا ذلك حسنا . وقال ( ص ) : ما رآه
المسلمون حسنا فهو عند الله حسن اه . قوله : ( لا بأس بالكتابة الخ ) لان النهي عنها وإن صح فقد
حاشية رد المحتار — صفحة 257
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٧