تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ولان وحشتهم بعد الدفن لفراقه أكثر ، وهذا إذا لم ير منهم جزع شديد ، وإلا قدمت لتسكينهم . جوهرة . قوله : ( وتكره بعدها ) لأنها تجدد الحزن . منح . والظاهر أنها تنزيهية ط . قوله : ( إلا لغائب ) أي إلا أن يكون المعزي أو المعزى غائبا فلا بأس بها . جوهرة . قلت : والظاهر أن الحاضر الذي لم يعلم بمنزلة الغائب كما صرح به الشافعية . قوله : ( وتكره التعزية ثانيا ) في التاترخانية لا ينبغي لمن عزى مرة أن يعزي مرة أخرى رواه الحسن عن أبي حنيفة اه‍ إمداد . قوله : ( وعند القبر ) عزاه في الحلية إلى المبتغى بالغين المعجمة ، وقال : ويشهد له ما أخرج ابن شاهين عن إبراهيم : التعزية عند القبر بدعة اه‍ . قلت : لعل وجهه أن المطلوب هناك القراءة والدعاء للميت بالتثبيت . قوله : ( وعند باب الدار ) في الظهيرية : ويكره الجلوس على باب الدار للتعزية لأنه عمل أهل الجاهلية وقد نهى عنه ، وما يصنع في بلاد العجم من فرش البسط ، والقيام على قوارع الطريق من أقبح القبائح اه‍ بحر . قوله : ويقول أعظم الله أجرك ) أي جعله عظيما بزيادة الثواب والدرجات ، وأحسن عزاءكم بالمد : أي جعل سلوكك ، وصبرك حسنا ابن حجر ، وقوله : وغفر لميتك بقوله إن كان الميت مكلفا ، وإلا فلا ، كما في شرح المنية . وفي كتب الشافعية : ويعزى المسلم بالكافر : أعظم الله أجرك وصبرك ، والكافر بالمسلم : غفر الله لميتك ، وأحسن عزاءك . مطلب في زيارة القبور قوله : ( وبزيارة القبور ) أي لا بأس بها ، بل تندب كما في البحر عن المجتبى ، فكان ينبغي التصريح به للامر بها في الحديث المذكور كما في الامداد ، وتزار في كل أسبوع كما في مختارات النوازل . قال في شرح لباب المناسك : إلا أن الأفضل يوم الجمعة والسبت والاثنين والخميس ، فقد قال محمد بن واسع : الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده ، فتحصل أن يوم الجمعة أفضل اه‍ . وفيه يستحب أن يزور شهداء جبل أحد ، لما روى ابن أبي شيبة : أن النبي ( ص ) كان يأتي قبور الشهداء بأحد على رأس كل حول فيقول : السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار والأفضل أن يكون ذلك يوم الخميس متطهرا مبكرا لئلا تفوته الظهر بالمسجد النبوي اه‍ . قلت : استفيد منه ندب الزيارة وإن بعد محلها . وهل تندب الرحلة لها كما اعتيد من الرحلة إلى زيارة خليل الرحمن وأهله وأولاده ، وزيارة السيد البدوي وغيره من الأكابر الكرام ؟ لم أر من صرح به من أئمتنا ، ومنع منه بعض أئمة الشافعية إلا لزيارته ( ص ) ، قياسا على منع الرحلة لغير المساجد الثلاث . ورده الغزالي بوضوح الفرق ، فإن ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل ، فلا فائدة في الرحلة إليها . وأما الأولياء فإنهم متفاوتون في القرب من الله تعالى ، ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم . قال ابن حجر في فتاويه : ولا تترك لما يحصل عندها من منكرات ومفاسد كاختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك ، لان القربات لا تترك لمثل ذلك ، بل على الانسان فعلها وإنكار البدع ، بل وإزالتها إن أمكن اه‍ . قلت : ويؤيد ما مر من عدم ترك اتباع الجنازة ، وإن كان معها نساء ونائحات . تأمل . قوله : ( ولو للنساء ) وقيل تحرم عليهن . والأصح أن الرخصة ثابتة لهن . بحر . وجزم في شرح المنية بالكراهة لما مر في اتباعهن الجنازة . وقال الخير الرملي : إن كان ذلك
حاشية رد المحتار — صفحة 262 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين