وجد الاجماع العملي بها ، فقد أخرج الحاكم النهي عنها من طرق ، ثم قال : هذه الأسانيد صحيحة
وليس العمل عليها ، فإن أئمة المسلمين من المشرق والمغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل
أخذ به الخلف عن السلف اه . ويتقوى بما أخرجه أبو داود بإسناد جيد أن رسول الله ( ص ) حمل
حجرا فوضعها عند رأس عثمان بن مظعون وقال : أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من تاب من أهلي
فإن الكتابة طريق إلى تعرف القبر بها ، نعم يظهر أن محل هذا الاجماع العملي على الرخصة فيها ما إذا
كانت الحاجة داعية إليه في الجملة كما أشار إليه في المحيط بقوله : وإن احتيج إلى الكتابة ، حتى
لا يذهب الأثر ولا يمتهن فلا بأس به ، فأما الكتابة بغير عذر فلا اه . حتى أنه يكره كتابة شئ عليه
من القرآن أو الشعر أو اطراء مدح له ونحو ذلك . حلية ملخصا .
قلت : لكن نازع بعض المحققين من الشافعية في هذا الاجماع بأنه أكثري ، وإن سلم فمحل
حجيته عند صلاح الأزمنة بحيث ينفذ فيها الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد تعطل ذلك منذ
أزمنة ، ألا ترى أن البناء على قبورهم في المقابر المسبلة أكثر من الكتابة عليها كما هو مشاهد ، وقد
علموا بالنهي عنه ، فكذا الكتابة اه . فالأحسن التمسك بما يفيد حمل النهي على عدم الحاجة ، كما
مر .
تتمة : في الاحكام عن الحجة : تكره الستور على القبور اه . قوله : ( إلا لحق آدمي ) احتراز
عن حق الله تعالى ، كما إذا دفن بلا غسل أو صلاة أو وضع على غير يمينه أو إلى غير القبلة فإنه لا
ينبش عليه بعد إهالة التراب كما مر . قوله : ( كأن تكون الأرض مغصوبة ) وكما إذا سقط في القبر
متاع أو كفن بثوب مغصوب أو دفن معه مال قالوا : ولو كان المال درهما . بحر قال الرملي :
واستفيد منه جواب حادثة الفتوى : امرأة دفنت مع بنتها من المصاغ والامتة المشتركة إرثا عنها بغيبة
الزوج أنه ينبش لحقه ، وإذا تلفت به تضمن المرأة حصته اه . واحترز بالمغصوبة عما إذا كانت
وقفا . قال في التاترخانية : أنفق مالا في إصلاح قبر فجاء رجل ودفن فيه ميتة وكانت الأرض .
موقوفة يضمن ما أنفق فيه ، ولا يحول ميتة من مكانه لأنه دفن في وقف اه . وعبر في الفتح بقوله :
يضمن قيمة الحفر ، فتأمل . قوله : ( أو أخذت بشفعة ) أي بأن اشترى أرضا فدفن فيها ميته ثم علم
الشفيع بالشراء فتملكها بالشفعة . قوله : ( ومساواته بالأرض ) أي ليزرع فوقه مثلا ، لان حقه في
باطنها وظاهرها ، فإن شاء ترك حقه في باطنها وإن شاء استوفاه . فتح . قوله : ( كما جاز زرعه ) أي
القبر ولو غير مغصوب ، وكذا يجوز دفن غيره كما في الزيلعي أيضا ، وقدمنا الكلام عليه .
قوله : ( من الأيسر كذا قيده في الدرر ، ولينظر وجهه . قوله : ( ولو بالعكس ) بأن مات الولد في
بطنها وهي حية . قوله : ( قطع ) أي بأن تدخل القابلة يدها في الفرج وتقطعه بآلة في يدها بعد تحقق
موته . قوله : ( لو ميتا ) لا وجه له بعد قوله : ولو بالعكس ط . قوله : ( وإلا لا ) أي ولو كان حيا لا
حاشية رد المحتار — صفحة 258
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٨