كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة اه . وفي البزازية : ويكره اتخاذ
الطعام في اليوم الأول والثالث ( 1 ) . وبعد الأسبوع ونقل الطعام إلى القبر في المواسم ، واتخاذ الدعوة
لقراءة القرآن وجمع الصلحاء والقراء للختم أو لقراءة سورة الأنعام أو الاخلاص .
والحاصل أن اتخاذ الطعام عند قراءة القرآن لأجل الاكل يكره . وفيها من كتاب الاستحسان :
وإن اتخذ طعاما للفقراء كان حسنا اه . وأطال في ذلك المعراج . وقال : وهذه الأفعال كلها
للسمعة والرياء فيحترز عنها لأنهم لا يريدون بها وجه الله تعالى اه . وبحث هنا في شرح المنية
بمعارضة حديث جرير المار بحديث آخر فيه : أنه عليه الصلاة والسلام دعته امرأة رجل ميت لما
رجع من دفنه فجاء وجئ بالطعام .
أقول : وفيه نظر ، فإنه واقعة حال لا عموم لها مع احتمال سبب خاص ، فخلاف ما في حديث
جرير .
على أنه بحث في المنقول في مذهبنا ومذهب غيرنا كالشافعية والحنابلة استدلالا بحديث
جرير المذكور على الكراهة ، ولا سيما إذا كان في الورثة صغار أو غائب ، مع قطع النظر عما يحصل
عند ذلك غالبا من المنكرات الكثيرة كإيقاد الشموع والقناديل التي لا توجد في الأفراح ، وكدق
الطبول ، والغناء بالأصوات الحسان ، واجتماع النساء والمردان ، وأخذ الأجرة على الذكر وقراءة
القرآن ، وغير ذلك مما هو مشاهد في هذه الأزمان ، وما كان كذلك فلا شك في حرمته وبطلان
الوصية به ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قوله : ( وبالجلوس لها ) أي للتعزية ، واستعمال
لا بأس هنا على حقيقته ، لأنه خلاف الأولى كما صرح به في شرح المنية . وفي الاحكام عن
خزانة الفتاوى : الجلوس في المصيبة ثلاثة أيام للرجال جاءت الرخصة فيه ، ولا تجلس النساء
قطعا اه . قوله : ( في غير مسجد ) أما فيه فيكره كما في البحر عن المجتبى ، وجزم به في شرح
المنية والفتح ، لكن في الظهيرية : لا بأس به لأهل الميت في البيت أو المسجد والناس يأتونهم
ويعزونهم اه .
قلت : وما في البحر من أنه ( ص ) جلس لما قتل جعفر وزيد بن حارثة والناس يأتون
ويعزونه اه . يجاب عنه بأن جلوسه ( ص ) لم يكن مقصودا للتعزية . وفي الامداد : وقال كثير من
متأخري أئمتنا : يكره الاجتماع عند صاحب البيت ويكره له الجلوس في بيته حتى يأتي إليه من
يعزي ، بل إذا فرغ ورجع الناس من الدفن فليتفرقوا ويشتغل الناس بأمورهم ، وصاحب البيت
بأمره اه .
قلت : وهل تنتفي الكراهة بالجلوس في المسجد وقراءة القرآن حتى إذا فرغوا قام ولي الميت
وعزاه الناس كما يفعل في زماننا ؟ الظاهر لا لكون الجلوس مقصودا للتعزية لا للقراءة ، ولا سيما
إذا كان هذا الاجتماع والجلوس في المقبرة فوق القبور المدثورة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . قوله :
( وأولها أفضل ) وهي بعد الدفن أفضل منها قبله ، لان أهل الميت مشغولون قبل الدفن بتجهيزه ،
هامش
( 1 ) قوله : ( وفي البزازية ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث الخ ) عبارة البزازية : ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول
والثاني والثالث الخ فلعل لفظ الثاني سقط من نسخة المحشي ا ه .