ليرسب . وعن الشافعية كذلك إن كان قريبا من دار الحرب ، وإلا شد بين لوحين ليقذفه البحر
فيدفن اه . قوله : ( إن لم يكن قريبا من البر ) الظاهر تقديره ، بأن يكون بينهم وبين البر مدة يتغير
الميت فيها . ثم رأيت في نور الايضاح التعبير بخوف الضرر به . ( في الدار كذا في الحلية
عن منية المفتي وغيرها ، وهو أعم من قول الفتح ، ولا يدفن صغير ولا كبير في البيت الذي مات
فيه فإن ذلك خاص بالأنبياء ، بل ينقل إلى مقابر المسلمين اه . ومقتضاه أنه لا يدفن في مدفن
خاص كما يفعله من يبني مدرسة ونحوها ، ويبني له بقربها مدفنا ، تأمل . قوله : ( بأن يوضع من
جهتها ثم يحمل ) أي فيكون الآخذ له مستقبل القبلة حال الاخذ . وقال الشافعي وأحمد : يستحب
السل ، بأن يوضع الميت عند آخر القبر ثم يسل من قبل رأسه منحدرا ، وبيان الأدلة في شرح المنية
والفتح . ولا يضر عندنا كون الداخل في القبر وترا أو شفعا ، واختار الشافعي الوتر ، وتماه في
البحر . قوله : ( فيلحد ) وكذا لو كان القبر شقا غير مسقف ، أما المسقف فيتعين فيه السل . قوله :
( وبالله ) زاده على ما في الكنز والهداية ، وهو ثابت في لفظ للترمذي ، والأول في لفظ لابن ماجة ،
وفي لفظ له بزيادة وفي سبيل الله بعد قوله : بسم الله وذكره في البدائع عن الحسن عن أبي
حنيفة ، قالوا : والمعنى بمس الله وضعناك ، وعلى ملة رسول الله ( ص ) سلمناك . ثم قال الإمام أبو منصور
الماتريدي : ليس هذا دعاء للميت ، لأنه إن مات على ملة رسول الله ( ص ) لم يجز أن يبدل حاله ، وإن
مات على غير ذلك لم يبدل أيضا ، ولكن المؤمنون شهدا الله في أرضه ، فيشهدون بوفاته على
الملة ، وعلى هذا جرت السنة اه . حلية .
تنبيه : في الاقتصاد على ما ذكر من الوارد إشارة إلى أنه لا يسن الاذان عند إدخال الميت في
قبره كما هو المعتاد الآن ، وقد صرح ابن حجر في فتاويه بأنه بدعة . وقال : ومن ظن أنه سنة قياسا
على ندبهما للمولود إلحاقا لخاتمة الامر بابتدائه فلم يصب اه . وقد صرح بعض علمائنا وغيرهم
بكراهة المصافحة المعتادة عقب الصلوات مع أن المصافحة سنة ، وما ذاك إلا لكونها لم تؤثر في
خصوص هذا الموضع ، فالمواظبة عليها فيه توهم العوام بأنها سنة فيه ، ولذا منعوا عن الاجتماع
لصلاة الرغائب التي أحدثها بعض المتعبدين لأنها لم تؤثر على هذه الكيفية في تلك الليالي
المخصوصة ، وإن كانت الصلاة خير موضوع . قوله : ( وجوبا ) أخذه من قوله الهداية : بذلك أمر
رسول الله ( ص ) ، لكن لم يجده المخرجون . وفي الفتح : إنه غريب ، واستؤنس له بحديث أبي داود
والنسائي : أن رجلا قال : يا رسول الله ما الكبائر ؟ قال : هي تسع فذكر منها استحلال البيت الحرام :
قبلتكم أحياء وأمواتا اه .
قلت : ووجهه أن ظاهره التسوية بين الحياة والموت في وجوب استقباله ، لكن صرح في
التحفة بأنه كما يأتي عقبه . قوله : ( ولا ينبش ليوجه إليها ) أي لو دفن مستدبرا لها وأهالوا التراب
حاشية رد المحتار — صفحة 255
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٥