بعد البلوغ لا يسقطان الذنوب السالفة كما في شرح المنية . قوله : ( بعد دعاء البالغين ) كذا في بعض
نسخ الدرر ، وفي بعضها بدل دعاء البالغين . وكتب العلامة نوح على نسخة بعد إنها مخالفة لما في
الكتب المشهور ومناقضة لقوله : لا يستغفر لصبي ولهذا قال بعضهم : إنها تصحيف من بدل اه .
وقال الشيخ إسماعيل بعد كلام : والحاصل أن مقتضى متون المذهب والفتاوى وصريح غرر الأذكار
الاقتصار في الطفل على : اللهم اجعله لنا فرطا الخ اه .
قلت : وحاصله أنه لا يأتي بشئ من دعاء البالغين أصلا ، بل يقتصر على ما ذكر . وقد نقل
في الحلية عن البدائع والمحيط وشرح الجامع لقاضيخان ما هو كالصريح في ذلك فراجعه ، وبه
علم أن ما في شرح المنية من أنه يأتي بذلك الدعاء بعد قوله : ومن توفيته منا فتوفه على الايمان
مبني على نسخة بعد من الدرر ، فتدبر .
هذا وما مر في المأثور في دعاء البالغين من قوله : وصغيرنا وكبيرنا لا ينافي قولهم : لا
يستغفر لصبي كما قدمناه فافهم . قوله : ( أي سابقا الخ ) قال في المغرب اللهم اجعله لنا فرطا أي
أجرا يتقدمنا ، وأصل الفارط والفرط فيمن يتقدم الواردة اه : أي من يتقدم الجماعة الواردة إلى
الماء ليهيئه لهم ، ومنه الحديث أنا فرطكم على الحوض واقتصر الشارح على المعنى الثاني الذي
هو الأصل ، لما في البحر أنه الأنسب هنا لئلا يتكرر مع قوله واجعله لنا أجرا اه . قال ط : والذي
في النهر وغيره تفسيره بالمتقدم ليهيئ مصالح والديه في دار القرار . قوله : ( وهو دعاء له ) أي
للصبي أيضا : أي كما هو دعاء لوالديه وللمصلين ، لأنه لا يهيئ الماء لدفع الظمأ أو مصالح والديه
في دار القرار إلا إذا كان متقدما في الخير ، وهو جواب عن سؤال ، حاصله أن هذا دعاء للاحياء ولا
نفع للميت فيه ط . قوله : ( لا سيما وقد قالوا الخ ) حاصله أنه إذا كانت حسناته : أي ثوابها له يكون
أهلا للجزاء والثواب ، فناسب أن يكون ذلك دعاء له أيضا لينتفع به يوم الجزاء . قوله : ( واجعله
ذخرا ) في الهداية والكافي والكنز وغيرهما واجعله لنا أجرا ، واجعله لنا ذخرا وفي الدرر والوقاية
كما هنا . قوله : ( ذخيرة ) أشار إلى أن المراد بالذخر الاسم : أي ما يذخر : لا المصدر ، فإنه يستعمل
اسما ومصدرا كما يفيده قول القاموس : ذكره كمنعه ذخرا بالضم . وادخره : اختاره ، أو اتخذه .
والذخيرة : ما أذخر كالذخر جمعه أذخار اه . قال العلامة ابن حجر : شبه تقدمه لوالديه بشئ نفيس
يكون أمامها مدخرا إلى وقت حاجتهما له بشفاعته لهما كما صح اه . قوله : ( مقبول الشفاعة ) تفسير
لقوله : مشفعا بالبناء للمجهول .
تتمة : في بعض الكتب يقول اللهم اجعله لوالديه فرطا وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا
وأجرا ، وثقل به موازينهما ، وأفرغ الصبر على قلوبهما ، ولا تفتنهما بعده ، واغفر لنا وله ط .
أقول : رأيت ذلك في كتب الشافعية ، لكن بإبدال قوله واغفر لنا وله بقوله : ولا تحرمهما
أجره وهذا أولى لما مر من أنه لا يستغفر لصبي . وقال في شرح المنية وفي المفيد : ويدعو
لوالدي الطفل ، وقيل يقول : اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجرهما ولا تفتنهما بعده ، اللهم اجعله
في كفالة إبراهيم ، وألحقه بصالحي المؤمنين اه . قوله : ( ندبا ) أي كونه بالقرب من الصدر مندوب ،
حاشية رد المحتار — صفحة 233
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣٣