تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بعد البلوغ لا يسقطان الذنوب السالفة كما في شرح المنية . قوله : ( بعد دعاء البالغين ) كذا في بعض نسخ الدرر ، وفي بعضها بدل دعاء البالغين . وكتب العلامة نوح على نسخة بعد إنها مخالفة لما في الكتب المشهور ومناقضة لقوله : لا يستغفر لصبي ولهذا قال بعضهم : إنها تصحيف من بدل اه‍ . وقال الشيخ إسماعيل بعد كلام : والحاصل أن مقتضى متون المذهب والفتاوى وصريح غرر الأذكار الاقتصار في الطفل على : اللهم اجعله لنا فرطا الخ اه‍ . قلت : وحاصله أنه لا يأتي بشئ من دعاء البالغين أصلا ، بل يقتصر على ما ذكر . وقد نقل في الحلية عن البدائع والمحيط وشرح الجامع لقاضيخان ما هو كالصريح في ذلك فراجعه ، وبه علم أن ما في شرح المنية من أنه يأتي بذلك الدعاء بعد قوله : ومن توفيته منا فتوفه على الايمان مبني على نسخة بعد من الدرر ، فتدبر . هذا وما مر في المأثور في دعاء البالغين من قوله : وصغيرنا وكبيرنا لا ينافي قولهم : لا يستغفر لصبي كما قدمناه فافهم . قوله : ( أي سابقا الخ ) قال في المغرب اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا ، وأصل الفارط والفرط فيمن يتقدم الواردة اه‍ : أي من يتقدم الجماعة الواردة إلى الماء ليهيئه لهم ، ومنه الحديث أنا فرطكم على الحوض واقتصر الشارح على المعنى الثاني الذي هو الأصل ، لما في البحر أنه الأنسب هنا لئلا يتكرر مع قوله واجعله لنا أجرا اه‍ . قال ط : والذي في النهر وغيره تفسيره بالمتقدم ليهيئ مصالح والديه في دار القرار . قوله : ( وهو دعاء له ) أي للصبي أيضا : أي كما هو دعاء لوالديه وللمصلين ، لأنه لا يهيئ الماء لدفع الظمأ أو مصالح والديه في دار القرار إلا إذا كان متقدما في الخير ، وهو جواب عن سؤال ، حاصله أن هذا دعاء للاحياء ولا نفع للميت فيه ط . قوله : ( لا سيما وقد قالوا الخ ) حاصله أنه إذا كانت حسناته : أي ثوابها له يكون أهلا للجزاء والثواب ، فناسب أن يكون ذلك دعاء له أيضا لينتفع به يوم الجزاء . قوله : ( واجعله ذخرا ) في الهداية والكافي والكنز وغيرهما واجعله لنا أجرا ، واجعله لنا ذخرا وفي الدرر والوقاية كما هنا . قوله : ( ذخيرة ) أشار إلى أن المراد بالذخر الاسم : أي ما يذخر : لا المصدر ، فإنه يستعمل اسما ومصدرا كما يفيده قول القاموس : ذكره كمنعه ذخرا بالضم . وادخره : اختاره ، أو اتخذه . والذخيرة : ما أذخر كالذخر جمعه أذخار اه‍ . قال العلامة ابن حجر : شبه تقدمه لوالديه بشئ نفيس يكون أمامها مدخرا إلى وقت حاجتهما له بشفاعته لهما كما صح اه‍ . قوله : ( مقبول الشفاعة ) تفسير لقوله : مشفعا بالبناء للمجهول . تتمة : في بعض الكتب يقول اللهم اجعله لوالديه فرطا وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وأجرا ، وثقل به موازينهما ، وأفرغ الصبر على قلوبهما ، ولا تفتنهما بعده ، واغفر لنا وله ط . أقول : رأيت ذلك في كتب الشافعية ، لكن بإبدال قوله واغفر لنا وله بقوله : ولا تحرمهما أجره وهذا أولى لما مر من أنه لا يستغفر لصبي . وقال في شرح المنية وفي المفيد : ويدعو لوالدي الطفل ، وقيل يقول : اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجرهما ولا تفتنهما بعده ، اللهم اجعله في كفالة إبراهيم ، وألحقه بصالحي المؤمنين اه‍ . قوله : ( ندبا ) أي كونه بالقرب من الصدر مندوب ،
حاشية رد المحتار — صفحة 233 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين