تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أو التكبيرات كلها ولم يكبرها مع الامام ، وأشار بالتشبيه تبعا للبدائع إلى أن مسألة الحاضر اتفاقية ، وفيه كلام يأتي . قوله : ( وعليه الفتوى ) أي على قول أبي يوسف في مسألة المسبوق ، خلافا لما مشى عليه في المتن . قوله : ( ذكره الحلبي وغيره ) عبارة الحلبي في شرح المنية : وإن جاء بعد ما كبر الرابعة فاتته الصلاة عندهما . وعند أبي يوسف : يكبر ، فإذا سلم الامام قضى ثلاث تكبيرات . وذكر في المحيط أن عليه الفتوى اه‍ . قلت : وذكر أيضا في الفتاوى الهندية عن المضمرات أنه الأصح ، وعليه الفتوى ، لكن ما مشى عليه في المتن صرح في البدائع بأنه الصحيح ، ومثله في الدرر وشرح المقدسي ونور الايضاح ، نعم نقل في الامداد عن التجنيس والولوالجية أن ذلك رواية عن أبي حنيفة ، وأن عند أبي يوسف : يدخل في الصلاة ، وعليه الفتوى ، قال : فقد اختلف التصحيح . تنبيه : هذا كله في المسبوق ، وأما الحاضر وقت التكبيرة الرابعة فإنه يدخل ، وقد أشار الشارح كالبدائع إلى أنه بالاتفاق كما قدمنا ، وبه صرح في النهر ، وهو ظاهر عبارة المجتبى التي قدمناها ، لكن في البحر عن المحيط : لو كبر الامام أربعا والرجل حاضر فإنه يكبر ما لم يسلم الامام ويقضي الثلاث ، وهذه أقول أبي يوسف ، وعليه الفتوى . وروى الحسن أنه لا يكبر وقد فاتته اه‍ . أقول : لكن المفهوم من غالب عباراتهم أن عدم فوات الصلاة في الحاضر متفق عليه بين أبي يوسف وصاحبيه ، وأن الفوات رواية الحسن عن أبي حنيفة ، وأن المفتى به عدم الفوات ، وهذا هو المناسب ، لما مر من تقرير أقوالهم ، أما على قول أبي يوسف فظاهر ، لان المسبوق عنده لا تفوته الصلاة فالحاضر بالأولى ، وأما على قولهما فلما صرح به في الهداية وغيرها من أن الحاضر بمنزلة المدرك عندهما ، وهذا حاضر وقت الرابعة فيكبرها قبل سلام الامام ثم يقضي الثلاث لفوات محلها ، وحينئذ فما في المحيط من قوله : وهذا قول أبي يوسف ، لا يلزم منه أن يكون قولهما بخلافه ، بل قولهما كقوله بدليل أنه قابله برواية الحسن فقط وإلا كان المناسب مقابلته بقولهما ، ولذا لم يعزه في الخانية والولوالجية وغاية البيان إلى أبي يوسف ، بل أطلقوه وقابلوه براوية الحسن ، بل زاد في غاية البيان بعد ذلك : وعن أبي يوسف أنه يدخل معه ( 1 ) ، فأفاد أن قول أبي يوسف كقولهما ، وأن المخالفة في رواية الحسن فقط . تنبيه : نقل في البحر عبارة المحيط السابقة ، ثم قال : فما في الحقائق من أن الفتوى على قول أبي يوسف إنما هو في مسألة الحاضر لا المسبوق . وقد يقال : إنه إذا كان حاضرا ولم يكبر حتى يكبر الامام ثنتين أو ثلاثا فلا شك أنه مسبوق ، وحضوره من غير فعل لا يجعله مدركا ، فينبغي أن يكون كمسألة المسبوق ، وأن يكون الفرق بين الحاضر وغيره في التكبيرة الأولى فقط ، كما لا يخفى اه‍ . وأقول : إن ما في الحقائق محمول على مسألة المسبوق ، لما مر من أن المخالف فيها أبو يوسف ، وأن الفتوى على قوله . وأما مسألة الحاضر فإنها وفاقية كما علمته . وأما قوله وقد يقال
هامش
( 1 ) قوله : ( أنه يدخل معه ) قال شيخنا : لعل في الكلام حذفا ، والأصل انه لا يدخل معه ، والملجئ لذلك قول المحشي فأفاد أن قوله كقولهما لان ما ذكره في غاية البيان بقوله عن أبي يوسف الخ ليس قوله بل هو مجرد رواية ومذهبه غير ذلك تأمل ، والله أعلم ا ه‍ .