الشافعي ، فيه نظر أيضا ، لأنها لا تصح عنده ألا بنية القرآن ، وليس له أن يقرأها بنية القراءة ويرتكب
مكروه مذهبه ليراعي مذهب غيره كما مر تقريره أول الكتاب . قوله : ( وأفضل صفوفها آخرها الخ )
كذا في القنية ، وبحث فيه في الحلية بإطلاق ما في صحيح مسلم عنه ( ص ) : خير صفوف الرجال
أولها ، وشرها آخرها وبأن إظهار التواضع لا يتوقف على التأخر اه .
أقول : قد يقال : إن الحديث مخصوص بالصلاة المطلقة لأنها المتبادرة ، ولقوله ( ص ) : من صلى
عليه ثلاثة صفوف غفر له رواه أبو داود وقال : حديث حسن ، والحاكم وقال : صحيح على شرط
مسلم ، ولهذا قال في المحيط ويستحب أن يصف ثلاثة صفوف ، حتى لو كانوا سبعة ، يتقدم أحدهم
للإمامة ويقف وراءه ثلاثة ثم اثنان ثم واحدا اه . فلو كان الصف الأول أفضل في الجنازة أيضا لكان
الأفضل جعلهم صفا واحدا ولكره قيام الواحد وحده كما كره في غيرها ، هذا ما ظهر لي . قوله :
( لأنه منسوخ ) لان الآثار اختلفت في فعل رسول الله ( ص ) ، فروي الخمس والسبع والتسع وأكثر من
ذلك إلا أن آخر فعله عليه الصلاة والسلام كان أربع تكبيرات فكان ناسخا لما قبله ح عن الامداد .
وفي الزيلعي : أنه ( ص ) حين صلى على النجاشي كبر أربع تكبيرات ، وثبت عليها إلى
أن توفي فنسخت ما قبلها ط . قوله : ( فيمكث المؤتم الخ ) لما كان قولهم لم يتبع صادقا بالقطع
وبالانتظار أردفه ببيان المراد منه ط . قوله : به يفتى ) رجحه في فتح القدير بأن البقاء في حرمة الصلاة
بعد فراغها ليس بخطأ مطلقا ، إنما الخطأ في المتابعة في الخامسة . بحر . وروي عن الامام أنه يسلم
للحال ولا ينتظر تحقيقا للمخالفة ط . قوله : ( هذا ) أي عدم المتابعة ط . قوله : ( وينوي الافتتاح الخ )
لجواز أن تكبيرة الامام للافتتاح الآن ، وأخطأ المبلغ نقل ذلك في البحر عن شرح المجمع الملكي
بصيغة قالوا ، ونقله في باب صلاة العيد بصيغة قيل ، وكلا الصيغتين مشعر بالضعف ، كيف وهو لا
وجه له يظهر ، لأنه إن كان المراد أنه ينوي الافتتاح بما زاد على الرابعة كما هو المتبادر لزم أن يأتي
بعدها بثلاث تكبيرات أخر ، لان نية الافتتاح لتصحيح صلاته باحتمال خطأ المبلغ ، ولا صحة لها إلا
بثلاث بعدها لأنها أركان ، وإلا كانت نيته لغوا فكان الواجب عدمها ، وإن كان المراد جميع التكبيرات
فمن أين يعلم أن المبلغ يزيد على الرابعة حتى ينوي الافتتاح بالجميع ، فإن احتمال الخطأ إنما ظهر
وقت الزيادة ؟ وإن قيل : إنه ثابت قبلها يلزم عليه أن ينوي الافتتاح بالجميع وإن لم يزد المبلغ شيئا
وأنه يأتي بعد الرابعة بثلاث تكبيرات أيضا وإلا لم يكن لهذه النية فائدة ، وأنه في غير صلاة الجنازة
يأتي بتكبيرة أخرى لاحتمال خطأ المبلغ ، ونحو ذلك يقال في تكبيرات العيد كما أشرنا إليه في بابه ،
ولم أر من تعرض لشئ من ذلك ، ثم ظهر أنه يمكن أن يجاب باختيار الشق الأول ، وأن فائدته أنه إذا
زاد خامسة مثلا احتمل أن تكون التحريمة وأنه سيكبر بعدها ثلاثا أخرى ، وهكذا في السادسة
والسابعة ، فإذا سلم احتمل أن أربعا قبل السلام هي الفرائض الأصلية وأن ما قبلها زائدة غلطا واحتمل
أن أربعا من الابتداء هي الفرائض الأصلية وما بعدها زائد غلطا ، فإذا نوى تكبيرة الافتتاح فيما زاد
على الأربع الأول قد ينفعه ذلك في بعض الصور بلا ضرر ، والله أعلم . قوله : ( ولا يستغفر فيها
لصبي ) أي في صلاة الجنازة . قوله : ( ومجنون ومعتوه ) هذا في الأصلي ، فإن الجنون والعته الطارئين
حاشية رد المحتار — صفحة 232
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣٢