تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أن هذا مبني على قول أبي يوسف من أنه يكون قاطع طريق إذا كان في المصر ليلا مطلقا أو نهارا بسلاح ، وعليه الفتوى ، كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى ، فيعطى أحكام قاطع الطريق في غير المصر من أنه إذا ظهر عليه قبل أخذ شئ وقتل فإنه يحبس حتى يتوب ، وإن أخذ مالا قطع من خلاف ، وإن قتل معصوما قتل حدا على ما سيأتي تفصيله في محله ، فحيث كان حده القتل لا يصلى عليه ، وبما قررناه ظهر أن قوله بسلاح غير قيد ، لأنه إذا وقف في المصر ليلا لا فرق بين كونه قاتلا بسلاح أو غيره كحجر أو عصا ، والله أعلم . قوله : ( خنق غير مرة ) هو مفاد صيغة المبالغة ، وقيده المصنف في باب البغاة بما إذا كان ذلك في المصر . وعبارته مع الشرح : ومن تكرر الخنق بكسر النون منه في المصر : أي خنق مرارا ، ذكره مسكين ، قتل به سياسة لسعيه بالفساد ، وكل من كان كذلك يدفع شره بالقتل وإلا بأن خنق مرة ، لا لأنه كالقتل بالمثقل ، وفيه القود عند غير أبي حنيفة اه‍ : أي وأما عنده ففيه الدية على عاقلته كالقتل بالمثقل ، وظاهر قوله بأن خنق مرة ، أن التكرار يحصل بمرتين . قوله : ( فحكمهم كالبغاة ) كذا في البحر والزيلعي : أي حكم أهل عصبية ومكابر وخناق حكم البغاة في أنهم لا يغسلون ولا يصلى عليهم . وأما ما في الدرر من قوله وإن غسلوا : أي البغاة والقطاع والمكابر ، فإنه مبني على الرواية الأخرى ، وقدمنا ترجيحها . قوله : ( به يفتى ) لأنه فاسق غير ساع في الأرض بالفساد وإن كان باغيا على نفسه كسائر فساق المسلمين . زيلعي . قوله : ( ورجح الكمال قول الثاني الخ ) أي قول أبي يوسف : إنه يغسل ولا يصلى عليه . إسماعيل عن خزانة الفتاوى . وفي القهستاني والكفاية وغيرهما عن الامام السعدي : الأصح عندي أنه لا يصلى عليه لأنه لا توبة له . قال في البحر : فقد اختلف التصحيح ، لكن تأيد الثاني بالحديث اه‍ . أقول قد يقال : لا دلالة في الحديث على ذلك لأنه ليس فيه سوى أنه عليه الصلاة والسلام لم يصل عليه ، فالظاهر أنه امتنع زجرا لغيره عن مثل هذا الفعل ، كما امتنع عن الصلاة على المديون ، ولا يلزم من ذلك عدم صلاة أحد عليه من الصحابة ، إذ لا مساواة بين صلاته وصلاة غيره ، قال تعالى : * ( إن صلاتك سكن لهم ) * ( التوبة 301 ) ثم رأيت في شرح المنية بحثا كذلك . وأيضا فالتعليل بأنه لا توبة له مشكل على قواعد أهل السنة والجماعة لاطلاق النصوص في قبول توبة العاصي ، بل التوبة من الكفر مقبولة قطعا ، وهو أعظم وزرا ، ولعل المراد ما إذا تاب حالة اليأس كما إذا فعل بنفسه ما لا يعيش معه عادة كجرح مزهق في ساعته وإلقاء في بحر أو نار فتاب ، أما لو جرح نفسه وبقي حيا أياما مثلا ثم تاب ومات فينبغي الجزم بقبول توبته ولو كان مستحلا لذلك الفعل ، إذ التوبة من الكفر حينئذ مقبولة فضلا عن المعصية ، بل تقدم الخلاف في قبول توبة العاصي حالة اليأس . ثم اعلم أن هذا كله فيمن قتل نفسه عمدا ، أما لو كان خطأ فإنه يصلى عليه بلا خلاف ، كما صرح به في الكفاية وغيرها ، وسيأتي عده مع الشهداء . قوله : ( لا يصلى على قاتل أحد أبويه الظاهر أن المراد أنه لا يصلي عليه إذا قتله الامام قصاصا ، أما لو مات حتف أنفه يصلى عليه كما في البغاة ونحوهم ، ولم أره صريحا ، فليراجع قوله : ( وألحقه فالنهر بالبغاة ) أي فلا يعد خامسا ،
حاشية رد المحتار — صفحة 229 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين