كذلك لا يلزم منه أن تكون ركنا من كل وجه ، إذ لا شك أنها تحريمة يدخل بها في الصلاة ، ولذا
خصت برفع الأيدي ، فهي شرط من وجه ركن من وجه ، فتدبر . قوله : ( وهي فرض على كل مسلم
مات ) لفظ على بمعنى اللام التعليلية مثل : * ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) * ( البقرة : 581 ) أو متعلق بمحذوف خبر
ثان للضمير المبتدأ ، أو متعلق به لأنه عائد للصلاة بمعنى المصدر ، والتقدير ، والصلاة على كل
مسلم مات فرض : أي مفترض على المكلفين ، ولو أسقط الشارح لفظ فرض لكان أصوب لأنه
تقدم تصريح المصنف به ، ولئلا يوهم تعلق الجار به فيفسد المعنى ، فتدبر . قوله : ( خلا أربعة )
بالجر على أن خلا حرف استثناء . قوله : ( بغاة ) هم قوم مسلمون خرجوا عن طاعة الامام بغير
حق . قوله : ( فلا يغسلوا الخ ) في نسخة فلا يغسلون وهي أصوب ، وإنما لم يغسلوا ولم يصل
عليهم إهانة لهم وزجرا لغيرهم عن فعلهم . وصرح بنفي غسلهم ، لأنه قيل يغسلون ولا يصلى
عليهم للفرق بينهم وبين الشهيد كما ذكره الزيلعي وغيره ، وهذا القيل رواية . وفيه إشارة إلى
ضعفها ، لكن مشى عليها في الدرر والوقاية . وفي التاترخانية : وعليه الفتوى . قوله : ( ولو بعده الخ )
قال الزيلعي : وأما إذا قتلوا بعد ثبوت يد الامام عليهم فإنهم يغسلون ويصلى عليهم ، وهذا تفصيل
حسن أخذ به كبار المشايخ ، لان قتل قاطع الطريق في هذه الحالة حد أو قصاص ، ومن قتل بذلك
يغسل ويصلى عليه ، وقتل الباغي في هذه الحالة للسياسة أو لكسر شوكتهم فينزل منزلته لعود نفعه
إلى العامة اه . وقوله : أو قصاص أي بأن كان ثم ما يسقط الحد كقطعة على محرم ونحوه مما ذكر
في بابه ، وقد علم من هذا التفصيل أنه لو مات أحدهم حتف أنفه قبل الاخذ أو بعده يصلى عليه
كما بحثه في الحلية ، وقال : ولم أره صريحا .
قلت : وفي الاحكام عن أبي الليث : ولو قتلوا في غير الحرب أو ماتوا يصلى عليهم اه .
وهو صريح في المطلوب . قوله : ( وكذا أهل عصبة ) بضم فسكون ، وفي نسخة عصبية .
وفي نهاية ابن الأثير : العصبية والتعصب : المحاماة والمدافعة . والعصبي : من يعين قومه على
الظلم والذي يغضب لعصبته ، ومنه الحديث ليس منا من دعا إلى عصبية أو قاتل عصبية قال في
شرح درر البحار وفي النوازل : وجعل مشايخنا المقتولين في العصبية في حكم أهل البغي على هذا
التفصيل . وفي المغني : جعل الدروازكي والكلاباذي ( 1 ) كالباغي ، وكذا الواقفون الناظرون إليهما إن
أصابهم حجر أو غيره وماتوا في تلك الحالة ، ولو ماتوا بعد تفرقهم يصلى عليهم اه . قال ط :
ومثلهم سعد وحرام بمصر ، وقيس ويمن ببعض البلاد اه .
أقول : والظاهر أن هذا حيث كان البغي من الفريقين ، فلو بغى أحدهما على الآخر وقصد
الآخر المدافعة عن نفسه بالقدر الممكن يكون المدافع شهيدا . وفي شرح منلا مسكين ما يؤيده
فراجعه . قوله : ( ومكابر في مصر ليلا بسلاح ) كذا في الدرر والبحر وغيرهما . والمكابر : بالباء
الموحدة المتغلب . إسماعيل . والمراد به من يقف في محل من المصر يتعرض لمعصوم . والظاهر
هامش
( 1 ) قوله : ( الدروازكي والكلاباذي ) نسبة إلى محلتين إحداهما ببخارى والأخرى بنيسابور . أبو السعود عن طبقات عبد القادر ا ه منه .