قلت : ويدل على الخصوصية أيضا الحديث الذي ذكره الشارح ، وفسر بعضهم السبب فيه
بالاسلام والتقوى ، والنسب بالانتساب ولو بالمصاهرة والرضاع ، ويظهر لي أن الأولى كون المراد
بالسبب القرابة السببية كالزوجية والمصاهرة ، وبالنسب القرابة النسبية ، لان سببية الاسلام والتقوى لا
تنقطع عن أحد فبقيت الخصوصية في سببه ونسبه ( ص ) ولهذا قال عمر رضي الله تعالى عنه :
فتزوجت أم كلثوم بنت علي لذلك .
وأما قوله تعالى : * ( فلا أنساب بينهم ) * ( المؤمنون : 101 ) فهو مخصوص بغير نسبه ( ص ) النافع في الدنيا والآخرة ،
وأما حديث : لا أغني عنكم من الله شيئا أي أنه لا يملك ذلك إلا أن ملكه الله تعالى فإنه ينفع
الأجانب بشفاعته لهم بإذن الله تعالى ، فكذا الأقارب ، وتمام الكلام على ذلك في رسالتنا العلم
الظاهر في نفع النسب الطاهر . قوله : ( وهي لا تمنع من ذلك ) أي من تغسيل زوجها دخل بها أو لا
كما في المعراج ، ومثله في البحر عن المجتبى .
قلت ، أي لأنها تلزمها عدة الوفاة ولو لم يدخل بها ، وفي البدائع : المرأة تغسل زوجها ، لان
إباحة الغسل مستفادة بالنكاح ، فتبقى ما بقي النكاح ، والنكاح بعد الموت باق إلى أن تنقضي العدة ، بخلاف ما إذا ماتت فلا يغسلها لانتهاء ملك النكاح لعدم المحل فصار أجنبيا ، وهذا إذا لم تثبت
البينونة بينهما في حال حياة الزوج ، فإن ثبتت بأن طلقها بائنا أو ثلاثا ثم مات لا تغسله لارتفاع الملك
بالإبانة الخ . قوله : ( ولو ذمية ) الأولى ولو كتابية للاحتراز عن المجوسية إذا أسلم زوجها فمات لا
تغسله كما في البحر إلا إذا أسلمت كما يأتي . قوله : ( بشرط بقاء الزوجية ) أي إلى وقت الغسل ويأتي
محترزه . قوله : ( فلا يغسلونه ) تبع في النهر ، والصواب : يغسلنه ط ، وهو كذلك في بعض النسخ ،
ووجه ذلك أن أم الولد لا يبقى فيها الملك ببقاء العدة لان الملك فيها ملك يمين ، وهي تعتق بموته
والحرية تنافي ملك اليمين ، بخلاف المنكوحة المعتدة فإن حريتها لا تنافي ملك النكاح حال الحياة ،
وأما المدبرة فلأنها تعتق ولا عدة عليها فلا تغسله بالأولى ، وكذا الأمة لأنها زالت عن ملكه بالموت
إلى الورثة ، ولا يباح لامة الغير مس عورته . بدائع ملخصا . وأما المكاتبة فلأنها صارت بعقد الكتابة
حرة : يدا حالا ورقبة مآلا : أي عند الأداء ، ولذا حرم عليه وطؤها في حياته وغرم عقرها كما يأتي
في بابه إن شاء الله تعالى . قوله : ( ولا يغسلهن ) لان الملك يبطل بموت محله . قوله : ( في الزوجية )
لم يظهر وجه في تقدير الشارح الزوجية كما قال ح : وقال ط : صوابه في الزوجة لان الصلاحية
للزوجة لا للزوجية اه . والأحسن التعبير بما في المعراج والبحر وغيرهما ، وهو أنه يشترط بقاء
الزوجية عند الغسل ، وبه يظهر التفريع بما زاده الشارح . قوله : ( لو بانت قبل موته ) أي بأي سبب من
حاشية رد المحتار — صفحة 215
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١٥