تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وصرح في التجريد والأسبيجابي والمفتاح بعد اشتراطها أيضا ، ووفق في فتح القدير بقوله : الظاهر اشتراطها فيه لاسقاطها وجوبه عن المكلف لا لتحصيل طهارته هو وشرط صحة الصلاة عليه اه‍ . وبحث فيه شارح المنية بأن ما مر عن أبي يوسف يفيد أن الفرض فعل الغسل منا ، حتى لو غسله لتعليم الغير كفى ، وليس فيه ما يفيد اشتراط النية لاسقاط الوجوب بحيث يستحق العقاب بتركها . وقد تقرر في الأصول أن ما وجب لغيره من الافعال الحسية يشترط وجوده لا إيجاده كالسعي والطهارة ، نعم لا ينال ثواب العبادة بدونها ه‍ . وأقره الباقاني وأيده بما في المحيط : لو وجد الميت في الماء لا بد من غسله ، لان الخطاب يتوجه إلى بني آدم ولم يوجد منهم فعل اه‍ . فتلخص : أنه لا بد في إسقاط الفرض من الفعل ، وأما النية فشرط لتحصيل الثواب ولذا صح تغسيل الذمية زوجها المسلم مع أن النية شرطها الاسلام فيسقط الفرض عنا بفعلنا بدون نية ، وهو المتبادر من قول الخانية : أجزأهم ذلك ، بقي قول المحيط : لان الخطاب يتوجه إلى بني آدم ظاهره أنه لا يسقط بفعل الملك . ويرد عليه قصة حنظلة غسيل الملائكة . وقد يقال : إن فعلهم ذلك كان بطريق النيابة . تأمل . وسيأتي تحقيقه في باب الشهيد . هذا وقد صرح في أحكام الصغار بأن الصبي إذا غسل الميت جاز اه‍ . ومثله ما سنذكره عن البدائع أنه لو ماتت امرأة من بين رجال ومعهم صبي غير مشتهى علموه الغسل ليغسلها ، وبه علم أن البلوغ غير شرط . قوله : ( وفي الاختيار الخ ) استفيد منه أنه شريعة قديمة وأنه يسقط وإن لم يكن الغاسل مكلفا ، ولذا لم يعد أولاد أبينا آدم عليه السلام غسله ط . قوله : ( فإن في دارنا الخ ) أفاد بذكر التفصيل في المكان بعد انتفاء العلامة أن العلامة مقدمة ، وعند فقدها يعتبر المكان في الصحيح لأنه يحصل به غلبة الظن كما في النهر عن البدائع . وفيها أن علامة المسلمون أربعة : الختان ، والخضاب ، ولبس السواد ، وحلق العانة اه‍ . قلت : في زماننا لبس السواد لم يبق علامة للمسلمين . قوله : ( اعتبر الأكثر ) أي في الصلاة بقرينة قوله في الاستواء واختلف في الصلاة عليهم قال في الحلية : فإن كان بالمسلمين علامة فلا إشكال في إجراء أحكام المسلمين عليهم ، وإلا فلو المسلمين أكثر صلى عليهم وينوي بالدعاء المسلمين ، ولو الكفار أكثر . ففي شرح مختصر الطحاوي للاسبيجابي : لا يصلى عليهم ، لكن يغسلون ويكفنون ويدفنون في مقابر المشركين اه‍ . قال ط : وكيفية العلم بالأكثر أن يحصى عدد المسلمين ويعلم ما ذهب منهم ويعد الموتى فيظهر الحال . قوله : ( واختلف في الصلاة عليهم ) فقيل لا يصلى ، لان ترك الصلاة على المسلم مشروع في الجملة كالبغاة وقطاع الطرق ، فكان أولى من الصلاة على الكافر لأنها غير مشروعة لقوله تعالى : * ( ( 9 ) ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) * ( التوبة : 48 ) وقيل يصلى ويقصد المسلمين ، لأنه إن عجز عن التعيين لا يعجز عن القصد كما في البدائع . قال في الحلية : فعلى هذا ينبغي أن يصلى عليهم في الحالة الثانية أيضا : أي حالة ما إذا كان الكفار أكثر ، لأنه حيث قصد المسلمين فقط لم يكن مصليا على الكفار ، وإلا لم تجز الصلاة عليهم في