الحالة الأولى أيضا مع أن الاتفاق على الجواز ، فينبغي الصلاة عليهم في الأحوال الثلاث كما
قالت به الأئمة الثلاث ، وهو أوجه قضاء لحق المسلمين بلا ارتكاب منهي عنه اه ملخصا . قوله :
( ومحل دفنهم ) بالجر عطفا على الصلاة ، ففيه خلاف أيضا . قوله : ( كدفن ذمية ) جعل الأول مشبها
بهذا لأنه لا رواية فيه عن الامام ، بل فيه اختلاف المشايخ قياسا على هذه المسألة ، فإنه اختلف
فيها الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ثلاثة أقوال : فقال بعضهم : تدفن في مقابرنا ترجيحا
لجانب الولد ، وبعضهم : في مقابر المشركين لان الولد في حكم جزء منها ما دام في بطنها ، وقال
واثلة بن الأسقع : يتخذ لها مقبرة على حدة . قال في الحلية ، وهذا أحوط ، والظاهر كما أفصح به
بعضهم أن المسألة مصورة فيما إذا نفخ فيه الروح وإلا دفنت في مقابر المشركين . قوله : ( لان وجه
الولد لظهرها ) أي والولد مسلم تبعا لأبيه فيوجه إلى القبلة بهذه الصفة ط . قوله : ( يممه المحرم
الخ ) أي يمم الميت الأعم من الذكر والأنثى . وكذا قوله : فالأجنبي أي فالشخص الأجنبي
الصادق بذلك ، وأفاد أن المحرم لا يحتاج إلى خرقة لأنه يجوز له مس أعضاء التيمم ، بخلاف
الأجنبي ، إلا إذا كان الميت أمة لأنها كالرجل . ثم اعلم أن هذا لم يكن مع النساء رجل لا
مسلم ولا كافر ولا صبية صغيرة فلو معهن كافر علمنه الغسل ، لان نظر الجنس إلى الجنس أخف
وإن لم يوافق في الدين ، ولو معهن صبية لم تبلغ حد الشهوة وأطاقت غسله علمنها غسله لان
حكم العورة غير ثابت في حقها ، وكذا في المرأة تموت بين رجال معهم امرأة كافرة أو صبي غير
مشتهى كما بسطه في البدائع . قوله : ( ولو مراهقا ) المراد به هنا من بلغ حد الشهوة كما يعلم مما
بعده . قوله : ( وإلا فكغيره ) أي من الصغار والصغائر . قال في الفتح : الصغير والصغيرة إذا لم يبلغا
حد الشهوة يغسلهما الرجال والنساء ، وقدره في الأصل بأن يكون قبل أن يتكلم اه . قوله : ( يمم
لفقد ماء الخ ) قال في الفتح : ولو لم يوجد ماء فيمم الميت وصلوا عليه ثم وجدوه : غسلوه
وصلوا عليه ثانيا عند أبي يوسف ، وعنه : يغسل ولا تعاد الصلاة عليه ، ولو كفنوه وبقي منه عضو
لم يغسل فإنه يغسل ذلك العضو ، ولو بقي نحو الإصبع لا يغسل اه . قوله : ( وقيل لا ) أي يغسل
ولا يصلى عليه كما علمته .
قلت : ولا يظهر الفرق بينه وبين الحي ، فإن الحي لو تيمم لفقد الماء وصلى ثم وجده لا
يعيد ، ثم رأيت في شرح المنية نقلا عن السروجي هذه الرواية موافقة للأصول اه . وفيه إشعار
بترجيحها لما قلنا .
خاتمة : يندب الغسل من غسل الميت ، ويكره أن يغسله جنب أو حائض . إمداد . والأول
كونه أقرب الناس إليه ، فإن لم يحسن الغسل فأهل الأمانة والورع ، وينبغي للغاسل ولمن حضر إذا
رأى ما يحب الميت ستره أن يستره ولا يحد إلا به لأنه غيبة ، وكذا إذا كان عيبا حادثا بالموت
كسواد وجه ونحوه ما لم يكن مشهورا ببدعة فلا بأس بذكره تحذيرا من بدعته ، وإن رأى من أمارات
حاشية رد المحتار — صفحة 218
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١٨