تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
المرضية أو السيرة الحسنة ، وكل واجب هذا صفته اه‍ . قلت : ومنه إطلاق كثير على القعود الأول أنه سنة . قوله : ( للامر به ) أي في قوله تعالى : * ( واذكروا الله في أيام معدودات ) * وقوله تعالى : * ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) * ( الحج : 82 ) على القول بأن كليهما أيام التشريق ، وقيل المعدودات : أيام التشريق والمعلومات : أيام ذي عشر ذي الحجة ، وتمامه في البحر . قوله : ( وإن زاد الخ ) أفاد أن قوله : مرة بيان للواجب ، لكن ذكر أبو السعود أن الحموي نقل عن القراحصاري أن الاتيان به مرتين خلاف السنة اه‍ . قلت : وفي الاحكام عن البرجندي ثم المشهور من قول علمائنا أنه يكبر مرة ، وقيل ثلاث مرات . قوله : ( صفته الخ ) فهو تهليلة بين أربع تكبيرات ثم تحميدة ، والجهر به واجب ، وقيل سنة . قهستاني . قوله : ( هو المأثور عن الخليل ) وأصله أن جبريل عليه السلام لما جاء بالفداء خاف العجلة على إبراهيم فقال : الله أكبر الله أكبر ، فلما رآه إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال : لا إله إلا الله والله أكبر ، فلما علم إسماعيل الفداء قال : الله أكبر ولله الحمد . كذا ذكره الفقهاء ولم يثبت عند المحدثين كما في الفتح . بحر : أي هذه القصة لم تثبت ، أما التكبير على الصفة المذكورة فقد رواه ابن أبي شيبة بسند جيد عن ابن مسعود أنه كان يقوله ثم عمم عن الصحابة ، وتمامه في الفتح . ثم قال : فظهر أن جعل التكبيرات ثلاثا في الأول كما يقول الشافعي لا ثبت له .

مطلب : المختار أن الذبيح إسماعيل

قوله : ( والمختار أن الذبيح إسماعيل ) وفي أول الحلية أنه ظهر القولين اه‍ . قلت : وبه قال أحمد ورجحه غالب المحدثين . وقال أبو حاتم : إنه الصحيح ، والبيضاوي : إنه الأظهر . وفي الهدى أنه الصواب عند علماء الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، والقول بأنه إسحاق مردود بأكثر من عشرين وجها . نعم ذهب إليه جماعة من الصحابة والتابعين ونسبه القرطبي إلى الأكثرين واختاره الطبري وجزم به في الشفاء ، وتمامه في شرح الجامع الصغير للعلقمي عند حديث الذبيح إسحاق . قال في البحر : والحنفية مائلون إلى الأول ، ورجحه الإمام أبو الليث السمرقندي في البستان بأنه أشبه بالكتاب والسنة . فأما الكتاب فقوله : * ( وفديناه بذبح عظيم ) * ( الصافات : 701 ) ثم قال بعد قصة الذبح * ( وبشرناه بإسحاق ) * ( الصافات : 211 ) الآية . وأما الخبر فما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنا ابن الذبيحين يعني أباه عبد الله وإسماعيل ، واتفقت الأمة أنه كان من ولد إسماعيل . وقال أهل التوراة : مكتوب في التوراة أنه كان إسحاق ، فإن صح ذلك فيها آمنا به اه‍ . ونقل ح عن الخفاجي في شرح الشفاء أن الأحسن الاستدلال ( 1 ) بقوله تعالى : * ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) * فإنه مع إخبار الله تعالى أباه بإتيان يعقوب من صلب إسحاق لا يتم ابتلاؤه بذبحه لعدم فائدته حينئذ اه‍ : أي لأنه أمر بذبحه
هامش
( 1 ) قوله : ( ان أحسن الاستدلال الخ ) قال شيخنا لا يتم الاستدلال بهذه الآية الا إذا تقدم البشارة على الامتحان وهو الواقع فان إسحاق مبشر به قبل مجيئه بدليل قوله تعالى حكاية عن زوجة إبراهيم قالت : ( يا ويلتي أألد وأنا عجوز ) الآية ، وهذا كان عقب قوله تعالى : ( وبشرناه ) الخ فثبت المراد جزما والله أعلم بالصواب . ا ه‍ .
حاشية رد المحتار — صفحة 193 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين