تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
متعلق بيعلم ، وينبغي تعليم تكبير التشريق في الجمعة التي قبل عيد الأضحى لان ابتداءه يوم عرفة كما بحثه في البحر . قوله : ( يوم عرفة ) الإضافة بيانيه ، لان عرفة اسم اليوم وعرفات اسم المكان . شرنبلالية . قوله : ( في غيرها ) أي غير عرفة ، وأراد بها المكان تجوزا ، والمراد كما في شرح المنية اجتماعهم عشية يوم عرفة في الجوامع أو في مكان خارج البلد يتشبهون بأهل عرفة اه‍ . قوله : ( وقيل يستحب ) لعله المراد من قوله النهاية ، وعن أبي يوسف ومحمد في رواية الأصل أنه : يكره ، لما روي أن ابن عباس فعل ذلك بالبصرة اه‍ . قال في الفتح : وهذا يفيد أن مقابله من رواية الأصول الكراهة ، ثم قال : وهو الأولى حسما لمفسدة اعتقادية تتوقع من العوام ونفس الوقوف وكشف الرؤوس يستلزم التشبه وإن لم يقصد ، فالحق أنه إن عرض للوقوف في ذلك اليوم سبب يوجبه كالاستسقاء مثلا لا يكره ، أما قصد ذلك اليوم بالخروج فيه فهو معنى التشبه إذا تأملت . وفي جامع التمرتاشي : لو اجتمعوا لشرف ذلك اليوم جاز يحمل عليه بلا وقوف وكشف اه‍ . والحاصل أن الصحيح الكراهة كما في الدرر ، بل في البحر أن ظاهر ما في غاية البيان أنها تحريمية ، وفي النهر أن عبارتهم ناطقة بترجيح الكراهة وشذوذ غيره . قوله : ( وقال الباقاني الخ ) مأخوذ من آخر عبارة الفتح المتقدمة . والحاصل أن المكروه هو الخروج مع الوقوف وكشف الرؤوس بلا سبب موجب كاستسقاء ، أما مجرد الاجتماع فيه على طاعة بدون ذلك فلا يكره .

مطلب في تكبير التشريق

قوله : ( ويجب تكبير التشريق ) نقل في الصحاح وغيره أن التشريق تقديد اللحم ، وبه سميت الأيام الثلاثة بعد يوم النحر . ونقل الخليل بن أحمد النضر بن شميل عن أهل اللغة أنه التكبير فكان مشتركا بينهما ، والمراد هنا الثاني ، والإضافة فيه بيانية : أي التكبير الذي هو التشريق . وبه اندفع ما قيل إن الإضافة على قولهما ، لأنه لا تكبير في أيام التشريق عنده ، وتمامه في الاحكام للشيخ إسماعيل والبحر . قوله : ( في الأصح ) وقيل سنة وصحح أيضا ، لكن في الفتح أن الأكثر على الوجوب ، وحرر في البحر أنه لا خلاف لان السنة المؤكدة والواجب متساويان رتبة في استحقاق الاثم بالترك .

مطلب : يطلق اسم السنة على الواجب

قلت : وفيه نظر لما قدمناه عنه في بحث سنن الصلاة إن الاثم في ترك السنة أخف منه في ترك الواجب ، وحررنا هناك أن المراد من ترك السنة الترك بلا عذر على سبيل الاصرار كما في شرح التحرير ، فلا إثم في تركها مرة ، وهذا مخالف للواجب ، فالأحسن ما في البدائع من قوله : الصحيح أنه واجب ، وقد سماه الكرخي سنة ثم فسره بالواجب فقال : تكبير التشريق سنة ماضية نقلها أهل العلم وأجمعوا على العمل بها ، وإطلاق اسم السنة على الواجب جائز ، لان السنة عبارة عن الطريقة