مطلب في ساعة الإجابة يوم الجمعة
قوله : ( وسئل عليه الصلاة والسلام الخ ) ثبت في الصحيحين وغيرهما عنه ( ص ) : فيه ساعة لا
يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وفي هذه الساعة أقوال :
أصحها أو من أصحها أنها فيما بين أن يجلس الامام على المنبر إلى أن يقضي الصلاة كما هو ثابت
في صحيح مسلم عنه ( ص ) أيضا . حلية . قال في المعراج : فيسن الدعاء بقلبه لا بلسانه لأنه مأمور
بالسكوت اه .
وفي حديث آخر أنها آخر ساعة في يوم الجمعة ، وصححه الحاكم وغيره وقال : على شرط
الشيخين ، ولعل هذا هو مراد المشايخ . ونقل ط عن الزرقاني أن هذين القولين مصححان من اثنين
وأربعين قولا فيها ، وأنها دائرة بين هذين الوقتين ، فينبغي الدعاء فيهما اه .
ثم الظاهر أنها ساعة لطيفة يختلف وقتها بالنسبة إلى كل بلدة وكل خطيب ، لان النهار في بلدة
يكون ليلا في غيرها ، وكذلك وقت الظهر في بلد يكون وقت العصر في غيرها ، لما قالوا من أن
الشمس لا تتحرك درجة إلا وهي تطلع عند قوم وتغيب عند آخرين ، والله أعلم .
مطلب : ما اختص به يوم الجمعة
قوله : ( فقال يومها ) تمام كلامه : لان معرفة هذا الليل وفضله لصلاة الجمعة . قوله : ( في
أحكامات ) بفتح الهمزة جمع أحكام ، فإن تراجمه في فن الجمع والفرق . القول في أحكام السفر . القول
في أحكام المسجد ونحو ذلك . ومن جملتها أحكام يوم الجمعة ح . قوله : ( قراءة الكهف ) أي يومها
وليلتها ، والأفضل في أولهما مبادرة للخير وحذرا من الاهمال ، وأن يكثر منها فيهما للخبر الصحيح
أن الأول يضئ له من النور ما بين الجمعتين ، ولخبر الدارمي أن الثاني يضئ له من النور ما بينه
وبين البيت العتيق . ابن حجر . قوله : ( ومن فهم ) كالمحشي الحموي . قوله : ( ويكره إفراده بالصوم )
هو المعتمد ، وقد أمر به أولا ثم نهى عنه ط . قوله : ( فقد وهم ) ولنذكر عبارته برمتها ليعلم موضع
الوهم وما فيها من الفوائد وإن كان بعضها علم مما تقدم وهي أحكام يوم الجمعة . اختص بأحكام
لزوم صلاة الجمعة واشتراط الجماعة لها وكونها ثلاثة سوى الامام ، وكونها قبلها شرط ، وقراءة
السورة المخصوصة بها ، وتحريم السفر قبلها بشرطه ، واستنان الغسل لها والتطيب ، ولبس الأحسن ،
وتقليم الأظفار ، وحلق الشعر ، ولكن بعدها أفضل ، والبخور في المسجد ، والتكبير لها ، والاشتغال
بالعبادة إلى خروج الخطيب ، ولا يسن الابراد بها ، ويكره إفراده بالصوم وإفراد ليلته بالقيام ، وقراءة
الكهف فيه ، ونفي كراهة النافلة وقت الاستواء على قول أبي يوسف المصحح المعتمد ، وهو خير
أيام الأسبوع ويوم عيد ، وفيه ساعة إجابة ، وتجتمع فيه الأرواح ، وتزار القبور ويأمن الميت فيه من
عذاب القبر ومن مات فيه أو في ليلته أمن من فتنة القبر وعذابه ، ولا تسجر فيه جهنم ، وفيه حلق
آدم عليه السلام ، وفيه أخرج من الجنة وفيه يزور أهل الجنة ربهم سبحانه وتعالى اه ح .