أخذ العصا سنة كالقيام . قوله : ( إن خاف فوت جمعة أو مكتوبة ) عزاه في التاترخانية إلى فتاوى أبي
الليث . ثم فوت الجمعة بسلام الامام والمكتوبة بخروج وقتها لا بفوت جماعتها لأنه يمكنه صلاتها
وحده ، والاكل : أي الذي تميل إليه نفسه ويخاف ذهاب لذته عذر في ترك الجماعة كما مر في
بابها ، لكن يشكل ما مر من وجوب السعي إلى الجمعة بالاذان الأول وترك البيع ولو ماشيا ، والمراد
به كل عمل ينافي السعي ، فتأمل . قوله : ( رستاقي ) نسبة إلى الرستاق وهو السواد والقرى . قاموس .
قوله : ( نال ثواب السعي ) أما الصلاة فينال ثوابها على كل حال ط .
مطلب : إذا شرك في عبادته العبرة للأغلب
قوله : ( من شرك في عبادته ) كالسفر لتجارة والحج والصلاة لاسقاط الفرض ولدفع مذمة الناس
ونحو ذلك مما لم يكن متمحضا لوجه الله تعالى . قوله : ( فالعبرة للأغلب ) الظاهر أن يراد به الأغلب
الذي هو قصد العبادة ، لان قوله : إن معظم مقصوده الجمعة الخ يفيد أنه لو كان معظم مقصوده
الحوائج أو تساوي القصد : أن لا ثواب ، وهذا التفصيل مختار الامام الغزالي أيضا وغيره من
الشافعية ، واختار منهم العز بن عبد السلام عدم الثواب مطلقا ، وسيأتي ذلك في الحظر والإباحة إن
شاء الله تعالى . قوله : ( الأفضل الخ ) في التاترخانية : ويكره تقليم الأظفار وقص الشارب في يوم
الجمعة قبل الصلاة لما فيه من معنى الحج وذلك قبل الفراغ من الحج غير مشروع اه . وسيأتي
تمام الكلام على ذلك وبيان كيفية التقليم وما قيل فيه نظما ونثرا في الحظر والإباحة إن شاء الله
تعالى . قوله : ( ولم يؤذ أحدا ) بأن لا يطأ ثوبا ولا جسدا ، وذلك لان التخطي حال الخطبة عمل ،
وهو حرام ، وكذا الايذاء والدنو مستحب وترك الحرام مقدم على فعل المستحب ، ولذا قال عليه
الصلاة والسلام للذي رآه يتخطى الناس ويقول أفسحوا : اجلس فقد آذيت وهو محمل ما روى
الترمذي عن معاذ بن أنس الجهني قال : قال رسول الله ( ص ) : من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ
جسرا إلى جهنم شرح المنية .
مطلب في الصدقة على سؤال المسجد
قوله : ( ويكره التخطي للسؤال الخ ) قال في النهر : والمختار أن السائل إن كان لا يمر بين يدي
المصلي ولا يتخطى الرقاب ولا يسأل إلحافا بل لأمر لا بد منه ، فلا بأس بالسؤال
والاعطاء اه . ومثله في البزازية . وفيها : ولا يجوز الاعطاء إذا لم يكونوا على تلك الصفة المذكور .
قال الإمام أبو نصر العياضي : أرجو أن يغفر الله تعالى لمن يخرجهم من المسجد . وعن الامام
خلف بن أيوب : لو كنت قاضيا لم أقبل شهادة من يتصدق عليهم اه . وسيأتي في باب المصرف أنه
لا يحل أن يسأل شيئا من له قوت يومه بالفعل أو بالقوة كالصحيح المكتسب ، ويأثم معطيه إن علم
بحاله لإعانته على المحرم .