حيث اعترض على الهداية بأن البيع جائز لكنه يكره كما صرح به في شرح الطحاوي ، لان النهي
لمعنى في غيره لا يعدم المشروعية . قوله : ( ويؤذن ثانيا بين يديه ) أي على سبيل السنية كما يظهر
من كلامهم . رملي . قوله : ( أفاد الخ ) هذه الإفادة إنما تظهر إذا قرئ الفعل بالبناء للفاعل ، أما إذا
قرئ بالبناء للمفعول وهو الظاهر فلا تظهر ط . قلت : وعبارة الدرر : أذن المؤذن . قوله : ( ذكره
القهستاني ) وذكر بعده أيضا ما نصه : وإليه أشار ما في قوله : ( الهداية ) وغيره أنهم يؤذنون دل عليه كلام
شارحيه اه . وفيه نظر ، بل الذي دل عليه كلام شرح الهداية خلافه . قال في العناية : ذكر المؤذنين
بلفظ الجمع إخراجا للكلام مخرج العادة ، فإن المتوارث في أذان الجمعة اجتماع المؤذنين لتبلغ
أصواتهم إلى أطراف المصر الجامع اه . ومثله في النهاية والكفاية ومعراج الدراية .
قلت : والعلة المذكورة إنما تظهر في الاذان الأول ، مع أنه في الهداية ذكر المؤذنين بلفظ
الجمع في الموضعين . قوله : ( المنبر ) بكسر الميم من النبر وهو الارتفاع . والسنة أن يخطب عليه
اقتداء به صلى الله عليه وسلم . بحر . وأن يكون على يسار المحراب . قهستاني . ومنبره صلى الله
عليه وسلم كان ثلاث درج غير المسماة بالمستراح . قال ابن حجر في التحفة : وبحث بعضهم أن ما
اعتيد الآن من النزول في الخطبة الثاني إلى درجة سفلى ثم العود بدعة قبيحة شنيعة . قوله : ( فإذا أتم )
أي الامام الخطبة . قوله : ( أقيمت ) بحيث يتصل أول الإقامة بآخر الخطبة ، وتنتهي الإقامة بقيام
الخطيب مقام الصلاة ، ويقرأ في الركعتين سورة الجمعة والمنافقون ، ولا يكره غيرهما كما في شرح
الطحاوي ، وذكر الزاهدي أنه يقرأ فيهما سورة الاعلى والغاشية . قهستاني . وفي البحر : ولكن لا
يواظب على ذلك كي لا يؤدي إلى هجر الباقي ولئلا يظنه العامة حتما اه . ومر تمام الكلام على
ذلك في فصل القراءة عند قوله : ويكره التعين . قوله : ( بأمر الدنيا ) إما بنهي عن منكر أو أمر
بمعروف فلا ، وكذا بوضوء أو غسل لو ظهر أنه محدث أو جنب كما مر ، بخلاف أكل أو شرب حتى
لو طال الفصل استأنف الخطبة كما مر ، فافهم . قوله : ( لأنهما ) أي الخطبة والصلاة كشئ واحد
لكونهما شرطا ومشروطا ، ولا تحقق للمشروط بدون شرطه ، فالمناسب أن يكون فاعلهما واحدا ط .
قوله : ( وصلى بالغ ) أي بإذن السلطان أيضا ، والظاهر أن إذن الصبي له كاف لأنه مأذون بإقامة
الجمعة ، لما في قوله : ( الفتح ) وغيره من أن الاذن بالخطبة إذن بالصلاة وعلى القلب اه . فيكون مفوضا إليه
إقامتها ، ولان تقريره فيها إذن له بإنابة غيره دلالة لعلم السلطان بأنه لا تصح إمامته ، نعم على القول
باشتراط الأهلية وقت الاستنابة لا يصح إذنه بها ، ولا بد له من إذن جديد بعد بلوغه ، والله أعلم .
تنبيه : ذكر الشلانبلالي وغيره ، أن هذا الفرع صريح في الرد على صاحب الدرر في عدم
تجويزه استنابة الخطيب غيره للصلاة قبل سبق الحدث ، وفيه نظر ، إذ ليس صريحا في أن البالغ صلى
بدون إذن السلطان ، بل الظاهر أنه بإذنه صريحا أو دلالة كما قررناه ، فتدبر . ثم رأيت ذكر نحوه .
قوله : ( هو المختار ) وفي الحجة أنه لا يجوز ، وفي فتاوى العصر : فإن الخطيب يشترط فيه أن يصلح
حاشية رد المحتار — صفحة 175
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٥