وغيرهم سواء في الانتفاض بالسعي اه . وعزاه في البحر إلى غاية البيان والسراج ، ثم استشكله بأن
المعذور ليس بمأمور بالسعي إليها مطلقا ، فينبغي أن لا يبطل ظهره بالسعي ولا بالشروع في الجمعة
لان الفرض سقط عنه ، ولم يكن مأمورا بنقضه فتكون الجمعة نفلا كما قال به زفر والشافعي . قال :
وظاهر ما في المحيط أن ظهره إنما يبطل بحضوره الجمعة لا بمجرد سعيه كما في غير المعذور ،
وهو أخف إشكالا اه .
قلت : ويجاب عنه بما في الزيلعي والفتح أنه إنما رخص له تركها للعذر وبالالتزام التحق
بالصحيح . قوله : ( على المذهب ) عبارة شرح المنية هو الصحيح من المذهب ثم قال : خلافا لزفر
هو يقول : إن فرضه الظهر وقد أداه في وقته فلا يبطل بغيره ، ولنا أن المعذور إنما فارق غيره في
الترخص بترك السعي ، فإذا لم يترخص التحق بغيره اه . قوله : ( لمعذور ) وكذا غيره بالأولى .
نهر . قوله : ( ومسجون ) صرح به كالكنز وغيره مع دخوله في المعذور لرد ما قيل إنها تلزمه ، لأنه إن
كان ظالما قدر على إرضاء خصمه وإلا أمكنه الاستغاثة اه . قال الخير الرملي : وفي زماننا لا
مغيث للمظلوم والغلبة للظالمين ، فمن عارضهم بحق أهلكوه . قوله : ( تحريما ) ذكر في البحر أنه
ظاهر كلامهم . قلت : بل صرح به القهستاني . قوله : ( أداء ظهر بجماعة ) مفهومه أن القضاء بالجماعة
غير مكروه ، وفي البحر : وقيد بالظهر لان في غيرها لا بأس أن يصلوا جماعة اه . قوله : ( في مصر )
بخلاف القرى لأنه لا جمعة عليهم ، فكان هذا اليوم في حقهم كغيره من الأيام . شرح المنية ، وفي
المعراج عن المجتبى : من لا تجب عليهم الجمعة لبعد الموضع صلوا الظهر بجماعة . قوله : ( لتقليل
الجماعة ) لان المعذور قد يقتدى به غيره فيؤدي إلى تركها . بحر . وكذا إذا علم أنه يصلي بعدها
بجماعة ربما يتركها ليصلي معه ، فافهم . قوله : ( وصورة المعارضة ) لان شعار المسلمين في هذا
اليوم صلاة الجمعة وقصد المعارضة لهم يؤدي إلى أمر عظيم فكان في صورتها كراهة التحريم .
رحمتي . قوله : ( تغلق ) لئلا تجتمع فيها جماعة . بحر عن السراج . قوله : ( إلا الجامع ) أي الذي تقام فيه
الجمعة ، فإن فتحه في وقت الظهر ضروري ، والظاهر أنه يغلق أيضا بعد إقامة الجمعة لئلا يجتمع فيه
أحد بعدها ، إلا أن يقال : إن العادة الجارية هي اجتماع الناس في أول الوقت فيغلق ما سواه مما لا
تقام فيه الجمعة ليضطروا إلى المجئ إليه ، وعلى هذا فيغلق غيره إلى الفراغ منها ، لكن لا داعي
إلى فتحه بعدها فيبقى مغلوقا إلى وقت العصر ، ثم كل هذا مبالغة في المنع عن صلاة غير الجمعة
وإظهارا لتأكدها . قوله : ( وكذا أهل مصر الخ ) الظاهر أن الكراهة هنا تنزيهية لعدم التقليل والمعارضة
المذكورين ، ويؤيده ما في القهستاني عن المضمرات : يصلون وحدانا استحبابا . قوله : ( بغير أذان
ولا إقامة ) قال في الولوالجية : ولا يصلي يوم الجمعة جماعة بمصر ولا يؤذن ولا يقيم في سجن
وغيره لصلاة الظهر اه . قال في النهر : وهذا أولى مما في السراج معزيا إلى جمع التفاريق من أن الأذان والإقامة
غير مكروهين . قوله : ( ويستحب للمريض ) عبارة القهستاني : المعذور ، وهي أعم .
قوله : ( وكره ) ظاهر قوله : يستحب أن الكراهة تنزيهية . نهر . وعليه فما في شرح الدرر للشيخ
حاشية رد المحتار — صفحة 170
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٠