أبو يوسف ) هذا مبني على خلاف الأصح المتقدم . قال في الفيض : ولو كان بعيدا لا يسمع الخطبة
ففي حرمة الكلام خلاف ، وكذا في قراءة القرآن والنظر في الكتب . وعن أبي يوسف أنه كان ينظر
في كتابه ويصححه بالقلم ، والأحوط السكوت وبه يفتى اه . قوله : ( في نفسه ) أي بأن يسمع نفسه
أو يصحح الحروف فإنهم فسروه به . وعن أبي يوسف : قلبا ائتمارا لامري الانصات والصلاة
عليه ( ص ) كما في الكرماني ، قهستاني . قبيل باب الإمامة . واقتصر في الجوهرة على الأخير حيث
قال : ولم ينطق به لأنها تدرك في غير هذا الحال والسماع يفوت . قوله : ( ولا رد سلام ) وعن أبي
يوسف لا يكره الرد لأنه فرض . قلنا : ذاك إذا كان السلام مأذونا فيه شرعا ، وليس كذلك في حالة
الخطبة ، بل يرتكب بسلامه مأثما لأنه به يشغل خاطر السامع عن الفرض ، ولان رد السلام يمكن
تحصيله في كل وقت ، بخلاف سماع الخطبة . فتح . قوله : ( وختم ) أي ختم القرآن كقولهم : الحمد
لله رب العالمين حمد الصابرين الخ ، وأما إهداء الثواب من القارئ كقوله : اللهم اجعل ثواب ما
قرأناه لا يجب على الظاهر لأنه من الدعاء ط . قوله : ( وقالا الخ ) حاصله ما في الجوهرة أن عنده
خروج الامام يقطع الصلاة والكلام . وعندهما خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام . قوله :
( عند الثاني ) راجع إلى قوله : وإذا جلس ط . قوله : ( وعلى هذا ) أي على قوله : والخلاف .
مطلب في حكم المرقي بين يدي الخطيب
قوله : ( فالترقية المتعارفة الخ ) أي من قراءة آية : ( إن الله وملائكته ) * ( الأحزاب : 65 ) والحديث المتفق عليه إذا
قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والامام يخطب فقد لغوت .
أقول : وذكر العلامة ابن حجر في التحفة أن ذلك بدعة لأنه حدث بعد الصدر الأول ، قيل
لكنها حسنة لحث الآية على ما يندب لكل أحد من إكثار الصلاة والسلام على رسول الله ( ص ) لا
سيما في هذا اليوم ، وكحث الخبر على تأكد الانصات المفوت تركه لفضل الجمعة ، بل والموقع
في الاثم عند الأكثرين من العلماء .
وأقول : يستدل لذلك أيضا بأنه ( ص ) أمر من يستنصت له الناس عند إرادته خطبة منى في حجة
الوداع ، فقياسه أنه يندب للخطيب أمر غيره بالاستنصات ، وهذا هو شأن المرقي ، فلم يدخل ذكره
للخبر في حيز البدعة أصلا اه . وذكر نحوه الخير الرملي عن الرملي الشافعي وأقره عليه وقال : إنه
لا ينبغي القول بحرمة قراءة الحديث على الوجه المتعارف لتوافر الأمة وتظاهرهم عليه اه . ونقل ح
نحوه عن العلامة الشيخ محمد البرهمتوشي الحنفي .
أقول : كون ذلك متعارفا لا يقتضي جوازه عند الامام القائل بحرمة الكلام ولو أمرا بمعروف
أو رد سلام استدلالا بما مر ، ولا عبرة بالعرف الحادث إذا خالف النص ، لان التعارف إنما يصلح
حاشية رد المحتار — صفحة 173
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٣