عليه كالجمعة لان منافعه لا تصير مملوكة له
بالاذن ، فحاله بعده كحاله قبله ، ألا ترى أنه لو حج بالاذن لا تسقط عنه حجة الاسلام اه . ولا يخفى أنه إذا لم تجب عليه يخير لأنه فرع عدم الوجوب .
وفي البحر أيضا : وهل يحل له الخروج إليها أو إلى العيدين بلا إذن مولاه ؟ ففي التجنيس : إن علم
رضاه أو رآه فسكت حل ، وكذا إذا كان يمسك دابة المولى عند الجامع ولا يخل بحقه في الامساك ،
له ذلك في الأصح . قوله : ( محققة ) ذكره في النهر بحثا لاخراج الخنثى المشكل ، ونقله الشيخ
إسماعيل عن البرجندي : قيل معاملته بالأضر تقتضي وجوبها عليه .
أقول : فيه نظر ، بل تقتضي عدم خروجه إلى مجامع الرجال ولذا لا تجب على المرأة ، فافهم .
قوله : ( وليسا خاصين ) أي بالجمعة بل هما شرطا التكليف بالعبادات كلها كالاسلام ، على أن الجنون
يخرج بقيد الصحة لأنه مرض ، بل قال الشاعر :
وأصعب أمراض النفوس جنونها
قوله : ( فتجب على الأعور ) وكذا ضعيف البصر فيما يظهر ، أما الأعمى فلا وإن قدر على قائد
متبرع أو بأخرة ، وعندهما : إن قدر على ذلك تجب ، وتوقف في البحر فيما لو أقيمت وهو حاضر في
المسجد . وأجاب بعض العلماء بأنه إن كان متطهرا فالظاهر الوجوب لان العلة الحرج وهو منتف .
وأقول : بل يظهر لي وجوبها ( 1 ) على بعض العميان الذي يمشي في الأسواق ويعرف الطرق بلا
قائد ولا كلفة ويعرف أي مسجد أراده بلا سؤال أحد ، لأنه حينئذ كالمريض القادر على الخروج
بنفسه ، بل ربما تلحقه مشقة أكثر من هذا . تأمل . قوله : ( وقدرته على المشي ) فلا تجب على المقعد
وإن وجد حاملا اتفاقا . خانية . لأنه غير قادر على السعي أصلا فلا يجري فيه الخلاف في الأعمى
كما نبه عليه القهستاني . قوله : ( أحدهما ) أي أحد الرجلين ح . والمناسب إحداهما . قوله : ( لكن الخ )
أجاب السيد أبو السعود بحمل ما في البحر على العرج الغير المانع من المشي ، وما هنا على المانع
منه . قوله : ( وعدم حبس ) ينبغي تقييده بكونه مظلوما كمديون معسر ، فلو موسرا قادرا على الأداء
حالا وجبت . قوله : ( وعدم خوف ) أي من سلطان أو لص . منح . قال في الامداد : ويلحق به
المفلس إذا خاف الحبس كما جاز له التيمم به . قوله : ( ووحل وثلج ) أي شديدين . قوله : ( ونحوهما )
أي كبرد شديد كما قدمناه في باب الإمامة . قوله : ( أي هذه الشروط ) أي شروط الافتراض . قوله :
( إن اختار العزيمة ) أي صلاة الجمعة ، لأنه رخص له في تركها إلى الظهر فصارت الظهر في حقه
رخصة والجمعة عزيمة ، كالفطر للمسافر هو رخصة له والصوم عزيمة في حقه لأنه أشق ، فافهم .
قوله : ( بالغ عاقل ) تفسير للمكلف ، وخرج به الصبي فإنها تقع منه نفلا ، والمجنون فإنه لا صلاة له
هامش
( 1 ) قوله : ( بل يظهر لي وجوبها الخ ) الحق عدم الوجوب وان انتفت المشقة لان علل الفقه لا يشترط اطرادها بل يبنى
الحكم فيه على الغالب . الا ترى المسافر فإنه لم يقل أحد بوجوب الصوم عليه وان انتفت المشقة ا ه .