والأولى أن يقول : عبر به لأنه لو كان في المسجد الخ كما فعل في البحر والنهر ، أو يقول : ولأنه
بالعطف على اتباعا . قوله : ( لم يبطل إلا بالشروع ) ينبغي تقييده ( 1 ) بما إذا كان صلى في مجلسه ، أما
لو قام منه وسعى إلى مكان آخر على عزم صلاة الجمعة مع الامام يبطل بمجرد سعيه . تأمل . قوله :
( لأنه لو خرج لحاجة الخ ) ولو شرك فيها فالعبرة للأغلب كما يفاد من البحر ط ، وفيه أن ما ذكره في
البحر بالنظر إلى الثواب وهل يتأتى ذلك هنا ؟ محل تأمل ، والظاهر الاكتفاء بذلك ولو كان الأغلب
الحاجة لتحقق السعي إليها وإن كان لا ثواب له تأمل . قوله : ( أو مع فراغ الامام ) ومثله بالأولى
ما في الفتح : لو كان بعد فراغه منها ، لأنه في الصورتين لا يكون سعيه إليها ولكن هذا مسلم لو
كان عالما بذلك وإلا فلا ، فالمناسب إخراج هذه المسائل بقوله بعده والامام فيها تأمل . قوله : ( أو
لم يقمها أصلا ) أي لعذر أو غيره ، وكذا لو توجه إليها والامام والناس فيها إلا أنهم خرجوا منها قبل
إتمامها لنائبة فالصحيح أنه لا يبطل ظهره . بحر عن السراج . قوله : ( فالبطلان به ) أي بطلان الظهر
بالسعي إلى الجمعة . قوله : ( مقيد بإمكان إدراكها ) كذا في البحر ، وأيده في النهر بما يأتي عن
السراج وهو غير صحيح كما تعرفه . قوله : ( فالأصح أنه لا يبطل . سراج ) تبع في هذا صاحب النهر ،
والصواب إسقاط لا قال في البحر : وأطلق : أي في البطلان فشمل ما إذا لم يدركها لبعد
المسافة مع كون الامام فيها وقت الخروج أو لم يكن شرع ، وهو قول البلخيين . قال في السراج :
وهو الصحيح لأنه توجه إليها وهي لم تفت بعد ، حتى لو كان بيته قريبا من المسجد وسمع الجماعة
في الركعة الثانية فتوجه بعد ما صلى الظهر في منزله بطل الظهر على الأصح أيضا لما ذكرنا اه .
قلت : ومثله في شروح الهداية كالنهاية والكفاية والمعراج والفتح . قوله : ( بطل ظهره ) أي
وصف الفرضية وصار نفلا بناء على أن بطلان الوصف لا يوجب بطلان الأصل عندهما ، خلافا
لمحمد . قوله : ( ولا ظهر من اقتدى به الخ ) لان بطلانه في حق الامام بعد الفراغ فلا يضر المأموم .
بحر عن المحيط : أي فلا يقال : الأصل أن صلاة المأموم تفسد بفساد صلاة الامام لأنه بعد الفراغ
من الصلاة لم يبق مأموما ، وله نظائر قدمناها في باب الإمامة .
منها : ما لو ارتد الامام والعياذ بالله تعالى ثم أسلم في الوقت : يلزمه الإعادة دون القوم .
ومنها : ما لو سلم القوم قبل الامام بعد قعوده قدر التشهد ثم عرض له واحدة من المسائل
الاثني عشرية أو سجد هو للسهو ولم يسجدوا معه ثم عرض له ذلك : تبطل صلاته وحده ، فافهم .
قوله : ( أدركها أو لا ) أي ولو كان عدم إدراكه لها لبعد المسافة لما علمت من أن التقييد بإمكان
إدراكها خلاف الصحيح ، فافهم . ثم إذا لم يدركها أو بدا له الرجوع فرجع لزمه إعادة الظهر كما في
شرح المنية . قوله : ( بلا فرق بين معذور وغيره ) قال في الجوهرة : والعبد والمريض والمسافر
هامش
( 1 ) قوله : ( ينبغي تقييده ) قد يقال لا حاجة إلى التقييد . والظاهر الاطلاق لان حكمهم على المسجد بكونه بقعة واحدة في
بعض الأحكام كسجود التلاوة لا يجب بتكرر الآية فيه الا مرة واحدة يقتضي الاطلاق ا ه .