أصلا . بحر عن البدائع . قوله : ( لئلا يعود على موضوعه بالنقض ) يعني لو لم نقل بوقوعها فرضا بل
ألزمناه بصلاة الظهر لعاد على موضوعه بالنقض ، وذلك لان صلاة الظهر في حقه رخصة ، فإذا أتى
بالعزيمة وتحمل المشقة صح ، ولو ألزمناه بالظهر بعدها لحملناه مشقة ونقضنا الموضوع في حقه وهو
التسهيل اه ح .
قلت : فالمراد بالموضوع الأصل الذي بني عليه سقوط الجمعة هنا وهو التسهيل والترخيص
الذي استدعاه العذر ، ومنه النظر للمولى في جانب العبد . قال في البحر : لأنا لو لم نجوزها وقد
تعطلت منافعه على المولى لوجب عليه الظهر فتتعطل عليه منافعه ثانيا فينقلب النظر ضررا . قوله :
( وفي البحر الخ ) أخذه في البحر من ظاهر قولهم : إن الظهر لهم رخصة ، فدل على أن الجمعة
عزيمة وهي أفضل ، إلا للمرأة لان صلاتها في بيتها أفضل ، وأقره في النهر . ومقتضى التعليل أنه
لو كان بيتها لصيق جدار المسجد بلا مانع من صحة الاقتداء تكون أفضل لها أيضا . قوله : ( من
صلح لغيرها ) أي لامامة غير الجمعة فهو على تقدير مضاف ، والمراد الإمامة للرجال ، فخرج الصبي
لأنه مسلوب الأهلية والمرأة لأنها لا تصلح إماما للرجال . قوله : ( وتنعقد بهم ) أشار به إلى خلاف
الشافعي رحمه الله ، حيث قال بصحة إمامتهم وعدم الاعتداد بهم في العدد الذي تنعقد بهم الجمعة ،
وذلك لأنهم لما صلحوا للإمامة فلان يصلحوا للاقتداء أولى . عناية . قوله : ( وحرم الخ ) عدل عن
قول القدوري والكنز ، وكره لقول ابن الهمام : لا بد من كون المراد حرم ، لأنه ترك الفرض القطعي
باتفاقهم الذي هو آكد من الظهر ، غير أن الظهر تقع صحيحة وإن كان مأمورا بالاعراض عنها .
وأجاب في البحر بأن الحرام هو ترك السعي المفوت لها ، أما صلاة الظهر قبلها فغير مفوتة للجمعة
حتى تكون حراما ، فإن سعيه بعدها للجمعة فرض كما صرحوا به ، وإنما تكره الظهر قبلها لأنها قد
تكون سببا للتفويت باعتماده عليها ، وهم إنما حكموا بالكراهة على صلاة الظهر لا على ترك
الجمعة اه ملخصا ، واستحسنه في النهر . قوله : ( لمن لا عذر له ) أما المعذور فيستحب له تأخيرها
إلى فراغ الامام كما يأتي . قوله : ( فلا يكره ) بل هو فرض عليه لفوات الجمعة . قال في البحر :
فنفس الصلاة غير مكروهة وتفويت الجمعة حرام ، وهو مؤيد لما قلنا اه : يعني أن الكراهة ليست
لذات الصلاة بل لخارج عنها وهو كونها سببا لتفويت الجمعة ، بدليل أنه لو صلاها بعد فوت
الجمعة لم يكره فعلها بعدها بل يجب . وقد يقال : مراد الغاية عدم الكراهة عند الاشتباه في صحة
الجمعة ، فيكون المراد فعلها بعد صلاته للجمعة لا بعد فوتها ، تأمل . قوله : ( في يومها ) متعلق
بمحذوف حال من الظهر : أي الظهر الواقع في يومها احترازا عن ظهر سابق على يومها ، فإنه لو
قضاه قبلها لم يكره بل يجب على ذي ترتيب ، فافهم . قوله : ( بمصر ) أما لو كان في قرية فلا يكره
لعدم صحة الجمعة فيها . قوله : ( لكونه سببا ) قد علمت ما فيه من بحث صاحب البحر ح . قوله :
( وهو ) أي التفويت . قوله : ( اتباعا للآية ) أي لان السعي مقتض للهرولة ، مع أن المطلوب المشي
إليها بالسكينة والوقار اه ح . وكأنه اختير التعبير به في الآية للحث على الذهاب إليها ، والله أعلم .
حاشية رد المحتار — صفحة 168
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٦٨