كالصلاة فيه القسمان الفرض وغيرها ، وقوله : ومس المصحف قاصر على غير الفرض ط . قوله :
( صاحب البحر قال الخ ) ذكره عقب كلام المصنف يفيد أن كلام المصنف على تقدير مضاف هو
الإرادة كما قدمناه ، إذ لا يمكن تقدير الوجوب . وقد يقال لا تقدير أصلا ، وأن مراده أن ذات ما لا
يحل إلا بها سبب الوجوب ، فقد ذكر الإتقاني في غاية البيان وغيره أن السبب عندنا الصلاة بدليل
الإضافة إليها ، وهو دليل السببية ا ه . ونقله في شرح التحرير عن شمس الأئمة السرخسي وفخر
الاسلام وغيرهما ، لكن كرم المصنف أشمل لشموله الصلاة وغيرها . تأمل . قوله : ( الأقوال ) أي
الأربعة الآتية . قوله : ( هو الإرادة ) أقول : هو ما عليه جمهور الأصوليين . وأورد عليه أن مقتضاه أنه
إذا أراد الصلاة ولم يتوضأ أثم ولو لم يصل ولم يقل به أحد ، وأجاب عنه في البحر بجوابين :
أحدهما ما يأتي عن الزيلعي ، والثاني أن السبب هو الإرادة المستلحقة للشروع ا ه .
أقول : يرد عليه أن سبب الشئ متقدم عليه ، فيلزم أن لا تجب الطهارة قبل الشروع ، لان الإرادة
المستلحقة له مقارنة له ، مع أنه لا بد من تقدمها عليه لكونها شرط الصحة . تأمل . قوله : ( ذكره
الزيلعي ) أي هذا الاستدراك حيث قال : إنه إن أراد الصلاة وجبت عليه الطهارة ، فإذا رجع وترك التنفل
سقطت الطهارة ، لان وجوبها لأجلها ط . قوله : ( في الظهار ) أي في شرح قوله وعوده : وعزمه على
ترك وطئها ا ه ح . قوله : ( وقال العلامة الخ ) هذا أظهر لان ما ذكره في البحر يقتضي أن لا يأثم على
ترك الوضوء إذا خرج الوقت ، ولم يرد الصلاة الوقتية فيه ، بل على تفويت الصلاة فقط ، وأنه إذا أراد
صلاة الظهر مثلا قبل دخول وقتها أن يجب عليه الوضوء قبل الوقت ، وكلاهما باطل ا ه ح .
أقول : فيه أن صلاة الظهر قبل وقتها تنعقد نافلة فتجب الطهارة بإرادتها . تأمل . قوله : (
الصحيح الخ ) مشى عليه المحقق في فتح القدير ، واستوجهه في التحرير ، وصححه أيضا العلامة
السكاكي ، لكنه لا يشمل غير الصلاة الواجبة ، فلذا زاد عليه هنا قوله : أو إرادة الخ وما مر عن
الزيلعي ملاحظ هنا أيضا . قوله : ( وجوب الصلاة ) أي لا وجودها ، لان وجودها مشروط بها فكان
متأخرا عنها ، والمتأخر لا يكون سببا للمتقدم ا ه عناية . وظاهره أنه بدخول الوقت تجب الطهارة ،
لكنه وجوب موسع كوجوب الصلاة ، فإذا ضاق الوقت صار الوجوب فيهما مضيقا بحر ، قوله :
( وقيل سببها الحدث ) أي لدورانها معه وجودا وعدما . ودفع بمنع كون الدوران دليلا ولئن سلم
فالدوران هنا مفقود ، لأنه قد يوجد الحدث ولا يوجد وجود الطهارة كما قبل دخول الوقت وفي
حق غير البالغ ، وتمامه في البحر لكن سيأتي ما يؤيده . قوله : ( وما قيل ) القائل صاحب البحر في
باب الحدث في الصلاة تبعا لصاحب الفتح كما نقل عنه صاحب النهر هناك ، ثم قال : وهو تعريف
بالحكم كما ذكره الشارح . قال بعض الفضلاء : في كون هذا التعريف تعريفا بالحكم نظر ، إذ حكم
الشئ ما كان أثرا له خارجا عنه مترتبا عليه ، والمانعية المذكورة ليست كذلك ، وإنما حكم الحدث
حاشية رد المحتار — صفحة 91
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩١