واختلف في الأولى منهما ، فقيل الأول لان المبتدأ هو الركن الأعظم الشديد الحاجة إليه
فإبقاؤه أولى ، ولان التجوز في آخر الجملة أسهل ، وقيل الثاني لان الخبر محط الفائدة . قوله : ( لفعل
محذوف ) نحو خذ أو اقرأ . قوله : ( فإن أريد التعداد ) أي تعداده مع الكتب الآتية بلا قصد إسناد كالأعداد
المسرودة . قوله : ( بني على السكون ) لشبهه الحرف في الاهمال ط . زاد القهستاني : ويجوز الفتح على
النقل والضم على الحذف ا ه . لكن فيه أن نقل حركة الهمزة شرطه كونها للقطع . وقد يجاب بما ذكره
الزمخشري في - ألم الله - من أن ميم في حكم الوقف والهمزة في حكم الثابت ، وإنما
حذفت تخفيفا وألقيت حركتها على ما قبلها للدلالة عليها تأمل . والظاهر أنه أراد بالضم حركة
الاعراب وبالحذف حذف المبتدأ أو الخبر ، ويؤيده أنه لم يذكر حكم الاعراب ، فذكر الشارح له في
شرحه على الملتقى مع ذكر حكم الاعراب قبله غير مرضي تأمل . قوله : ( وإضافته لامية ) أي على
معنى لام الاختصاص : أي كتاب للطهارة : أي مختص بها . قوله : ( لا ميمية ) كذا في كثير من النسخ تبعا
للنهر ، والصواب ما في بعض النسخ : لا منية بتخفيف النون وتشديد الياء نسبة إلى من التي هي من
حروف الجر . ووجه ما ذكره أن التي بمعنى من البيانية شرطها كون المضاف إليه أصلا للمضاف
وصالحا للاخبار به عنه ، وأن يكون بينه وبين المضاف عموم وخصوص من وجه . وزاد في التسهيل
رابعا : وهو صحة تقدير من البيانية ، وكل ذلك مفقود هنا ، قال في النهر : وليست على معنى في ا ه :
أي لان ضابطها كون الثاني ظرفا للأول نحو - مكر الليل - وخالفه المصنف في المنح واختار كونها
بمعناها وقال : وهو الأوجه وإن كان قليلا ا ه . لكن الظرفية حينئذ مجازية وهي كثيرة .
أقول : ويؤيده أنه قد يصرح بفي فيقال : فصل في كذا ، باب في كذا ، وهو من ظرفية الدال في
المدلول بناء على أن المراد بالكتاب والفصل ونحوهما من التراجم الألفاظ المعينة الدالة على المعاني
المخصوصة كما هو مختار سيد المحققين ، وأن المراد من الطهارة : أي من مسائلها المعاني ، ويجوز
العكس ، فيكون من ظرفية المدلول في الدال . تأمل . قوله : ( وهل يتوقف حده لقبا ) أي من جهة كونه
لقبا فهو منصوب على التمييز ، وقدمنا أن المراد بالحد في مثل هذا : الرسم ، وأراد باللقب العلم ( 1 ) ، إذ
ليس فيه ما يشعر برفعة المسمى أو بضعته ، وأتى بالاستفهام لوقوع الخلاف فيه ، أما توقفه على ذلك من
حيث كونه مركبا إضافيا فلا شبهة فيه ، وكان ينبغي له أن يذكر قبل ذلك حده اللقبي ، بأن يقول هو علم
على جملة من مسائل الطهارة ، وأما قوله : جعل شرعا عنوانا لمسائل مستقلة فهو بيان لمعنى المضاف لا
للاسم اللقبي الذي هو مجموع المضاف والمضاف إليه . قوله : ( الراجح نعم ) قال الأبي في شرحه على
صحيح مسلم في كتاب الايمان : والمركب الإضافي قيل حده لقبا يتوقف على معرفة جزأيه ، لان العلم
بالمركب بعد العلم بجزأيه ، وقيل لا يتوقف لان التسمية سلبت كلا من جزأيه عن معناه الافرادي ،
وصيرت الجميع اسما لشئ آخر ، ورجح الأول بأنه أتم فائدة ا ه واستحسنه في النهر .
هامش
( 1 ) قوله : ( وأراد باللقب العلم ) أي الاسم الدال على الذات فقط من غير دلالة على رفعة أو ضعة ، وبنى عليه قوله الآتي
واما توقف فهم معناه العلمي على فهم معنى جزأيه ففي حيز المنع وقال شيخنا : هو لقب حقيقة ، لان معنى المفردين
جمع المظافة ، ولا شك ان هذا يدل على المدح كما أن ضده يعني جمع النجاسة يدل على الذم إذا سمي به ، فحينئذ
يتوقف على معرفة معنى جزأيه ليعلم دلالته على المدح أو الذم ، وبه تعلم ما في عبارته الآتية ا ه .