مصدر مراد به اسم المفعول كما في النهر ط ، فالمناسب ذكره قبل قوله : جعل شرعا ، قوله :
( والطهارة ) أي بفتح الطاء مصدر ، وأما بكسرها فهي الآلة ، وبضمها فضل ما يتطهر به ، كذا في
البحر والنهر . وفي القهستاني أنها بالضم اسم لما يتطهر به من الماء . تأمل . قوله : ( بالفتح ) أي فتح
الهاء . قوله : ( ويضم ) أن وكذا يكسر والفتح أفصح . قهستاني . قوله : ( بمعنى النظافة ) أي عن
الأدناس حسية كالأنجاس ، أو معنوية كالعيوب والذنوب ، فقيل الثاني مجاز ، وقيل حقيقة وقد
استعملت فيهما ، إذ الحدث دنس حكمي ، والنجاسة الحقيقية دنس حقيقي وزوالهما طهارة . نهر .
قوله : ( ولذا أفردها ) أي لكونها مصدرا ، وهو اسم جنس يشمل جميع أنواعها وأفرادها فلا حاجة إلى
الجمع . ولذا قيل : المصدر لا يثنى ولا يجمع . قوله : ( النظافة عن حدث أو خبث ) شمل طهارة ما لا
تعلق له بالصلاة كالآنية والأطعمة ، وأراد بالخبث ما يعم المعنوي كما مر ، فيشمل أيضا الوضوء
على الوضوء بنية القربة ، لأنه مطهر للذنوب ، وعدل عن قول البحر زوال حدث أو خبث ليشمل
الطهارة الأصلية ، لان الزوال يشعر بسبق الوجود ، وعن قول النهر إزالة ليشمل النظافة بلا قصد
كنزول المحدث في الماء للسباحة .
واعلم أن أو هنا للتقسيم والتنويع لا للترديد ، فالقسمان المتخالفان حقيقة متشاركان في مطلق
الماهية ، وليس المراد أن الحد إما هذا على سبيل الشك أو التشكيك لينافي الحد المقصود
به بيان الماهية من حيث هي هي ، على أن ما هنا رسم لا حد كما قدمنا بيانه . قال في السلم :
ولا يجوز في الحدود ذكر أو * وجائز في الرسم فادر ما رووا
قوله : ( ومن جمع ) أي كصاحب الهداية حيث قال : كتاب الطهارات . قوله : ( نظر لأنواعها ) أي
فإنها متنوعة إلى وضوء وغسل وتيمم وغسل بدن أو ثوب ونحوه . وأورد عليه أن اللام تبطل
الجمعية لأنها مجاز عن الجنس . ودفع بأن هذا عند عدم الاستغراق والعهد وانتفاؤهما ها هنا ممتنع ،
ولو سلم فاستواء هذا الجمع والمفرد ممتنع لما في لفظ الجمع من الاشعار بالتعدد وإن بطل معنى
الجمعية ، وتمامه في النهر .
والحاصل أن معنى إبطالها الجمعية أن مدخولها صار يصدق على القليل والكثير ، لا بمعنى
أنه لم يبق صالحا للكثير .
فإن قيل المصدر لا يثنى ولا يجمع ، قيل جمعها باعتبار الحاصل بالمصدر وذلك شائع كما
يجمع العلم والبيع . قاله في المستصفى . وقدمنا الفرق بين المعنى المصدري والحاصل بالمصدر .
قوله : ( وحكمها ) بكسر الحاء جمع حكمة : أي ما شرعت لأجله . قوله : ( شهيرة ) منها تكفير
الذنوب ، ومنع الشيطان عنه ط ، وتحسين الأعضاء في الدنيا بالتنظيف وفي الآخرة بالتحجيل . إمداد .
قوله : ( وحكمها ) أي أثرها المترتب عليها . قوله : ( استباحة ) السين والتاء زائدتان أو للصيرورة . قال
في البحر : ولم يذكروا من حكمها الثواب لأنه ليس بلازم فيها لتوقفه على النية وهي ليست شرطا
فيها ط . قوله : ( أي سبب وجوبها ) قدر المضاف لظهور أن الصلاة مثلا ليست سببا لوجود
الطهارة ا ه ح . قوله : ( ما لا يحل ) أي إرادة ما لا يحل ، وقوله : فرضا كان تعميم لقوله فعله وقوله
حاشية رد المحتار — صفحة 90
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩٠