كتاب الطهارة
قوله : ( قدمت العبادات الخ ) اعلم أن مدار أمور الدين على الاعتقادات والآداب
والعبادات والمعاملات والعقوبات ، والأولان ليسا مما نحن بصدده .
والعبادات خمسة : الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والجهاد ، والمعاملات خمسة :
المعاوضات المالية ، والمناكحات ، والمخاصمات ، والأمانات ، والتركات . والعقوبات خمسة :
القصاص ، وحد السرقة ، والزنا ، والقذف ، والردة . قوله : ( اهتماما بشأنها ) وجهه أن العباد لم يخلقوا
إلا لها ، قال الله تعالى : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * . قوله : ( والصلاة الخ )
شروع في بيان وجه تقديم الصلاة على غيرها من العبادات ، وتقديم الطهارة عليها . قوله : ( تالية
للايمان ) أي نصا ، كقوله تعالى : * ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ) * وكحديث : بني
الاسلام على خمس بحر . أقول : وفعلا غالبا ، فإن أول واجب بعد الايمان في الغالب فعل الصلاة
لسرعة أسبابها ، بخلاف الزكاة والصوم والحج . ووجوبا لان أول ما وجب الشهادتان ثم الصلاة ثم
الزكاة كما صرح به ابن حجر في شرح الأربعين . وفضلا كما قال الشرنبلالي : إن الاجماع منعقد على
أفضليتها ، بدليل أي الأعمال أفضل بعد الايمان ؟ فقال : الصلاة لوقتها . قوله : ( والطهارة مفتاحها
الخ ) أي وما كان مفتاحا لشئ وشرطا له فهو مقدم عليه طبعا فيقدم وضعا . قوله : ( بالنص ) وهو ما
رواه السيوطي في الجامع الصغير ، من قوله ( ص ) : مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها
التسليم ، وهو حديث حسن . قال الرافعي : الطهور بضم الطاء فيما قيده بعضهم ، ويجوز الفتح ، لان
الفعل إنما يتأتى بالآلة . قال ابن العربي : هذا مجاز ما يفتحها من غلقها ، وذلك أن الحدث مانع منها
فهو كالقفل يوضع على المحدث حتى إذا توضأ انحل القفل ، وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا
النبوة ا ه من شرحه للعلقمي . قوله : ( بها مختص ) الأصل في لفظ الخصوص وما يتفرع منه أن يستعمل
بإدخال الباء على المقصور عليه ، أعني ماله الخاصة فيقال خص المال بزيد : أي المال له دون
غيره ، لكن الشائع في الاستعمال إدخالها على المقصور : أعني الخاصة كقولك : اختص زيد بالمال ،
وما هنا من قبيل الأول ، إذ لا يخفى أن الخاصة هي اشتراط الطهارة دون الصلاة ، فالمعنى أنها شرط
مختص بالصلاة لا يتجاوزها إلى غيرها من العبادات ، ولو كان من قبيل الثاني لكان حقه أن يقال :
تختص الصلاة به ، فافهم . والمراد أنها شرط صحة فلا يراد أنها تكون واجبة في الطواف ، لأنه يصح
بدونها ، ولا ترد النية لأنها ليست مختصة بالصلاة بل هي شرط لكل عبادة ، ولا استقبال القبلة فإنه قد لا
حاشية رد المحتار — صفحة 85
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٨٥