يشترط كما في الصلاة على الدابة وحالة العذر من مرض ونحوه ، ومثله ستر العورة . وأما وجوبه
خارجها فليس على سبيل الشرطية . قوله : ( لازم لها في كل الأركان ) أقول : لم تظهر لي ( 1 ) فائدة هذا
القيد في كلامه ، نعم ذكره في البحر بعد التعليل بعدم السقوط أصلا للاحتراز عن النية لأنها لا يشترط
استصحابها لكل ركن ، وقد علمت الاحتراز عن النية بمادة الاختصاص ، على أنه سيذكر عن الفيض
أن الطهارة قد تسقط أصلا فليست شرطا لازما دائما ، فإن أراد لزومها بدون عذر ورد عليه الاستقبال
والستر فإنهما كالطهارة في ذلك . تأمل . قوله : ( وما قيل ) قائله الامام السغناقي صاحب النهاية ، وهي
أول شرح للهداية قوله : ( لا يسقط أصلا ) أي لا يسقط بعذر من الاعذار نهاية . قوله : ( فاقد
الطهورين ) أي الماء والتراب كمن حبس وقيد بحيث لا يصل إليهما . قوله : ( كذلك ) أي شرط لا
يسقط أصلا . قوله : ( مردود كل ذلك ) أي كل من دعوى عدم سقوط الطهارة أصلا ، وأن فاقد
الطهورين يؤخر ، وأن النية لا تسقط أيضا ، وأتى برد هذه الثلاثة غير مرتب . قوله : ( أما النية ) أي أما
وجه الرد في دعوى عدم سقوط النية أصلا ، وهذا الرد والذي بعده لصاحب النهر . قوله : ( ففي القنية
وغيرها ) كالمجتبى ، وهو أيضا للعلامة مختار بن محمود الزاهدي صاحب القنية ، وكتاب القنية ، مشهور
بضعف الرواية ، وقد نقل هذا الفرع من شرح الصباغي . قوله : ( تكفيه النية بلسانه ) إطلاق النية على
اللفظ مجاز ا ه ح : أي لأن النية عمل القلب لا اللسان ، وإنما الذكر باللسان كلام ، ومن ثم حكي
الاجماع على كونها بالقلب ، فقد سقطت النية هنا للعذر فسقط القول بعدم سقوطها . بقي أن التلفظ بها
للعاجز إن كان غير شرط فلا إشكال ، ولذا اختار في الهداية أن التلفظ بها مستحب لمن لم تجتمع
عزيمته وإن كان شرطا كما هو المتبادر من كلام القنية . ورد عليه ما في الحلية شرح المنية لابن أمير
حاج أنه نصب بدل بالرأي ، وهو ممنوع إلا أن يظهر دليله ، وأقره في المنح .
أقول : وما قاله الحموي من أنه حيث كان لا يقدر على نية القلب صار الذكر باللسان أصلا لا
بدلا ا ه : دعوى بلا دليل . وأيضا هو مشترك الالزام ، فإن نصب الشروط الأصلية لا بد لها ( 2 ) من
دليل أيضا ، وهذا كله حيث كان الفرع المذكور من تخريجات بعض المشايخ كما هو ظاهر ، أما لو
كان منقولا عن المجتهد فلا يلزم المقلد طلب دليله . قوله : ( وبوجهه جراحة ) قيد به ، لأنه لو كان
سليما مسحه على الجدار بقصد التيمم ط ، وسكت عن الرأس لان أكثر الأعضاء جريح ، والوظيفة
حينئذ التيمم ، ولكنه سقط لفقد آلته وهما اليدان ا ه ح . قوله : ( يصلي بلا وضوء ) أي فسقط قولهم
إن الطهارة لا تسقط أصلا ط ، لكن ذكر الحموي في رسالة أنه قد يقال : المراد بعدم السقوط بعذر
إنما هو بعد إمكانه في الجملة وما هنا راجح إلى زوال الأهلية لعدم المحلية ، على أن التخلف في
مادة واحدة قلما تقع لا يقدح في الكلية كما لا يخفى على أصحاب الرواية . قوله : ( وأما فاقد
هامش
( 1 ) قوله : ( أقول لم تظهر الخ ) فيه ان فائدته اخراج الاستقبال والستر ، لا لاخراج النية المعترض هو عليه بأنها خرجت
بمادة الاختصاص الخ ، وجعوى مساواة الطهارة للاستقبال والستر سيأتي ردها نقلا عن الحلبي وط ا ه .
( 2 ) قوله : ( لا بد لها ) هكذا بخطه ، ولعل الأولى لا بد له كما لا يخفى ا ه . مصححه .