وجهه ) أي دليله المنقول الحاصل لا المستحصل لأنه رتبة المجتهد . قوله : ( ولا يخلو الوجود ) أي
الموجودون أو الزمان . قوله : ( حقيقة ) الظاهر رجوعه إلى قوله ولا يخلو ، وأراد بالحقيقة اليقين ،
لأنها من حق الامر إذا ثبت ، واليقين ثابت ولذا عطف عليها قوله : ( لا ظنا ) وجزم بذلك أخذا مما رواه
البخاري من قوله ( ص ) ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله ) وفي رواية
( حتى تأتي الساعة ) . قوله : ( وعلى من لم يميز ) أي شيئا مما ذكر كأكثر القضاة والمفتين في زماننا
الآخذين المناصب بالمال والمراتب ، وعبر بعلى المفيدة للوجوب للامر به في قوله تعالى ( فاسألوا
أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) . قوله : ( فنسأل الله التوفيق ) أي إلى اتباع الراجح عند الأئمة وما
يوصل إلى براءة الذمة ، فإن هذا المقام أصعب ما يكون على من ابتلي بالقضاء أو الافتاء . والتوفيق
خلق قدرة الطاعة في العبد مع الداعية إليها . قوله : ( والقبول ) أي قبول سعينا في هذا الكتاب ، بأن
يكون خالصا لوجهه الكريم ، ليحصل به النفع العميم والثواب العظيم . قوله : ( بجاه ) متعلق
بمحذوف حال من فاعل نسأل . أي نسأله متوسلين ، فليست الباء للقسم ، لأنه لا يجوز إلا بالله تعالى
أو بصفة من صفاته . والجاه : القدر والمنزلة . قاموس . قوله : ( كيف لا ) أي كيف لا نسأله القبول
وقد يسر الله تعالى ما يفيد الظن بحصوله . قوله : ( في الروضة ) هي ما بين المنبر والقبر الشريف ،
وتطلق على جميع المسجد النبوي أيضا كما صرح به بعض العلماء . وعليه يظهر . قوله ( تجاه وجه
صاحب الرسالة ) ( ص ) لأنه على المعنى الأول لا تمكن مواجهة الوجه الشريف . قوله : ( والبسالة )
أي الشجاعة كما في القاموس . قوله : ( الضرغامين ) تثنية ضرغام كجريال وهو الأسد ، ويقال له أيضا
ضرغم كجعفر كما في القاموس ، وتثنية الثاني ضرغمين كجعفرين ، فافهم . قوله : ( ثم تجاه ) عطف
على تجاه الأول ، فالابتداء الحقيقي تجاه صاحب الرسالة ( ص ) والإضافي تجاه الكعبة ط . قوله : ( وفي
الحطيم ) أي المحطوم سمي به لأنه حطم من البيت وأخرج ، أو الحاطم لأنه يحطم الذنوب ط .
قوله : ( والمقام ) أي مقام الخليل ، وهو حجر كان يقوم عليه الخليل عليه الصلاة والسلام حال بناء
البيت الشريف ، وقيل غير ذلك ط . قوله : ( الميسر ) أي المسهل ، ويتوقف إطلاقه عليه تعالى على
التوقيف وإن صح معناه على ما هو المشهور . قوله : ( للتمام ) مصدر تم يتم ، واسم لما يتم به
الشئ كما في القاموس ، وعلى الثاني فالمراد بلوغ التمام ، وكذا يقول أسير الذنوب جامع هذه
الأوراق راجيا من مولاه الكريم ، متوسلا بنبيه العظيم وبكل ذي جاه عنده تعالى أن يمن عليه كرما
وفضلا بقبول هذا السعي والنفع له للعباد ، في عامة البلاد ، وبلوغ المرام ، بحسن الختام ،
والاختتام ، آمين .
حاشية رد المحتار — صفحة 84
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٨٤