والمكان والشخص ، فلو ولاه السلطان القضاء في زمان مخصوص أو مكان مخصوص أو على جماعة
مخصوص تعين ذلك ، لأنه نائب عنه ، ولو نهاه عن سماع بعض المسائل لم ينفذ حكمه فيها ، كما
إذا نهاه عن سماع حادثة مضى عليها خمس عشرة سنة بلا مانع شرعي والخصم منكر . وقد ذكر
الحموي في حاشية الأشباه أن عادة سلاطين زماننا إذا تولى أحدهم عرض عليه قانون من قبله وأمر
باتباعه . قوله : ( وينقض ) لا حاجة إليه ، لأنه إذ ذا كان معزولا بالنسبة لما ذكر لا يصح له قضاء حتى
ينقض ، لان النقض إنما يكون للثابت ، إلا أن يقال ، : إنه قضاء بحسب الظاهر ط . قوله : ( قال في
البرهان ) هو شرح مواهب الرحمن ، كلاهما للعلامة إبراهيم الطرابلسي صاحب الإسعاف في الأوقات .
قوله : ( بالنواجذ ) هي أضراس الحلم كما في المغرب والكلام كناية عن غاية التمسك ، كما أن
قولهم ضحك حتى بدت نواجذه عبارة عن المبالغة في الضحك ، وإلا فلا تبدو بالضحك عادة كما
حققه الامام الزمخشري . قوله : ( نعم أمر الأمير الخ ) تصديق لما مر واستدراك بأمر آخر كالاستثناء مما
قبله ، هكذا عرف المصنفين في مثل هذا التركيب . قوله : ( نفذ أمره ) إن كان المراد بالامر الطلب بلا
قضاء فظاهر ، وعليه فالمراد بالنفاذ وجوب الامتثال ، وهذا الذي رأيته في سير التاترخانية في الفصل
العاشر فيما يجب فيه طاعة الأمي وما لا يجب ، ونصه قال محمد : وإذا أمر الأمير العسكر بشئ كان
على العسكر أن يطيعوه في ذلك ، إلا أن يكون المأمور به معصية بيقين اه . ولكن لا محل لذكر هذا
هنا . وإن كان المراد به القضاء فقد مر أن القول الضعيف في حكم المنسوخ ، وإن الحكم به جهل
وخرق للاجماع . على أن الأمير ليس له القضاء إلا بتفويض من الامام . قال في الأشباه : يجوز قضاء
الأمير الذي يولي القضاء ، وكذلك كتابه إلى القاضي ، إلا أن يكون القاضي من جهة الخليفة فقضاء
الأمير لا يجوز . كذا في الملتقط . وقد أفتيت بأن تولية باشا مصر قاضيا ليحكم في قضية بمصر مع
وجود قاضيها المولى من السلطان باطلة ، لأنه لم يفوض إليه ذلك اه . فتأمل . قوله : ( سير ) جمع
سيرة : وهي الطريقة في الأمور . وفي الشرع تختص بسير النبي ( ص ) في مغازية . هداية . قوله : ( السير
الكبير ) للإمام محمد وهو روايته عن الامام من غير واسطة ط . قال في المغرب : وقالوا السير
الكبير ، فوصفوها بصفة المذكر لقيامها مقام المضاف الذي هو الكتاب ، كقولهم : صلاة الظهر ،
وسير الكبير خطأ كجامع الصغير وجامع الكبير اه .
مطلب في طبقات الفقهاء
قوله : ( وأما المقيد الخ ) فيه أمران : الأول أن المجتهد المطلق أحد سبعة . الثاني أن بعض
السبعة ليسوا مجتهدين ، خصوصا السابعة ، فكان عليه أن يقول : والفقهاء على سبع مراتب ، وقد
أوضحها المحقق ابن كمال باشا في بعض رسائله فقال : لا بد للمفتي أن يعلم حال من يفتى بقوله ،
ولا يكفيه معرفته باسمه ونسبه ، بل لا بد من معرفته في الرواية ، ودرجته في الدراية ، وطبقته من
طبقات الفقهاء ، ليكون على بصيرة في التمييز بين القائلين المتخالفين وقدرة كافية في الترجيح بين
القولين المتعارضين :
حاشية رد المحتار — صفحة 82
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٨٢