لو ارتد الامام أو سعى إلى الجمعة بعد ما صلى الظهر بجماعة وسعى هو دونهم فسدت صلاته فقط
كما في العناية ، وكذا لو عاد إلى سجود التلاوة بعد ما تفرقوا كما سنذكره ا ه .
قلت : ومثله ما سنذكره في المسائل الاثني عشرية : لو سلم القوم قبل الامام بعد ما قعد قدر
التشهد ثم عرض له واحد منها فإنها تبطل صلاته وحده ، وكذا إذا سجد هو للسهو ولم يسجد القوم
ثم عرض له ذلك كما في البحر . فهذه جملة مسائل تفسد فيها صلاة الامام مع صحة صلاة المؤتم ،
ولا تنتقض القاعدة السابقة بذلك ، لان هذا الفساد طارئ على صلاة الامام بعد فراغ الإمامة ، فلا
إمام ولا مؤتم في الحقيقة ، والله أعلم . قوله : ( وهل عليهم إعادتها الخ ) أي لو ظهر بطلانها
بإخباره ، وهذا تفصيل لقول المصنف فيلزم إعادتها . قوله : ( وقيل لا لفسقه ) أي وخبر الفاسق غير
مقبول في الديانات ، وهو محمول على ما إذا كان عامدا كما يشير إليه قوله : باعترافه وقوله في
النهر عن البزازية : وإن احتمل أنه قال ذلك تورعا أعادوا . قوله : ( لان الصلاة دليل الاسلام ) أي دليل
على أنه كان مسلما وأنه كذب بقوله : إنه صلى بهم وهو كافر ، وكان ذلك الكلام منه ردة فيجبر
على الاسلام . ولا ينافي ذلك ما مر أو كتاب الصلاة من أنه لا يحكم بإسلامه بالصلاة إلا إذا
صلاها في الوقت مقتديا متمما ، بخلاف ما إذا صلاها إماما أو منفردا ، لان ذاك في الكافر الأصلي
المعلوم كفره ، وما هنا ليس كذلك ، فإن من جهلنا حاله نشهد له بالاسلام إذا استقبل قبلتنا كما في
الحديث ، بل بمجرد إلقاء السلام كما في الآية ، ولذا قال : لان الصلاة دليل الاسلام ، ولم يقل لأنه
صار بها مسلما ، فافهم . قوله : ( بالقدر الممكن ) متعلق بإخبار ، وقوله : على الأصح متعلق بيلزم .
قوله : ( لو معينين ) أي معلومين . وقال : وإن تعين بعضهم لزمه إخباره . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم
يكونوا معينين كلهم أو بعضهم لا يلزمه . قوله : ( وصحح في مجمع الفتاوى ) وكذا صححه الزاهدي
في القنية والحاوي وقال : وإليه أشار أبو يوسف . قوله : ( مطلقا ) أي سواء كان الفساد مختلفا فيه أو
متفقا عليه ، كما في القنية والحاوي ، فافهم . قوله : ( لكونه عن خطأ معفو عنه ) أي لأنه لم يتعمد
ذلك فصلاته غير صحيحة ويلزمه فعلها ثانيا لعلمه بالمفسد . وأما صلاتهم فإنها وإن لم تصح أيضا ،
لكن لا يلزمهم إعادتها لعدم علمهم ولا يلزمه إخبارهم لعدم تعمده ، فافهم . قوله : ( لكن الشروح
الخ ) أي كالمعراج فإنه شرح الهداية ، ونقله في البحر أيضا عن المجتبى شرح القدوري للزاهدي .
تأمل . قوله : ( تفسد صلاة الكل ) أي عنده . وعندهما صلاة القارئ فقط لأنه تارك فرض القراءة مع
القدرة ، وله أن الأميين أيضا تركاها مع القدرة عليها ، إذ كانا قادرين على تقديم القارئ حيث حصل
الاتفاق في الصلاة والرغبة في اجماعة شرح المنية ، وأشار بقوله : تفسد إلى ما قيل : إن
القارئ صح شروعه في صلاة الامام ، وإذا جاء أوان القراءة تفسد ، وصحح في الذخيرة عدمه فلا
تنتقض طهارته بالقهقهة ، وتمامه في الزيلعي والبحر . قوله : ( على المذهب ) وجهه أن الفرائض لا
حاشية رد المحتار — صفحة 638
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٣٨