قصده إعجاب الناس به ، ولو قال : اعجبوا من حسن صوتي وتحريري فيه أفسد ، وحصول الحروف
لازم من التلحين ا ه . ملخصا . وأقره في النهر . واستحسنه في الحلية فقال : وقد أجاد فيما أوضح
وأفاد ا ه . ولم أر من تعقبه سوى السيد أحمد الحموي في رسالته القول البليغ في حكم التبليغ
بأنه صرح في السراج بين الامام إذا جهر فوق الحاجة فقد أساء ا ه . والإساءة دون الكراهة ولا
توجب الافساد ، وقياسه على البكاء غير ظاهر ، لان هذا ذكر بصيغته فلا يتغير بعزيمته ، والمفسد
للصلاة الملفوظ لا عزيمة القلب .
مطلب : القياس بعد عصر الأربعمائة منقطع ، فليس لأحد أن يقيس
على أن القياس بعد الأربعمائة منقطع ، فليس لأحد بعدها أن يقيس مسألة على مسألة كما
ذكره ابن نجيم في رسائله ا ه .
أقول : فيه نظر لان الكمال لم يجعل الفساد مبنيا على مجرد الرفع حتى يرد عليه ما في
السراج ، بل بناه على زيادة الرفع الملحق بالصياح ، حيث قال : فإنهم يبالغون في الصياح زيادة على
حاجة الإبلاغ ، والاشتغال بتحريرات النغم إظهارا للصناعة النغمية لا إقامة للعبادة ، والصياح ملحق
بالكلام وقوله : وقياسه الخ كلام ساقط ، لان ما ذكره قول أبي يوسف ، حيث بني عليه عدم
الفساد ، فيما لو فتح المصلي على غير إمامه ، أو أجاب المؤذن ، أو أخبر بما يسره ، فقال : الحمد
لله ، أو بما يعجبه فقال : سبحان الله على قصد الجواب ، ونحو ذلك مما سيأتي في مفسدات الصلاة ،
والمذهب الفساد في الكل ، وهو قولهما لأنه تعليم وتعلم في الأولى ، وفيا بقي قد أخرج الكلام
مخرج الجواب وهو يحتمله ، فإن مناط كونه من كلام الناس عندهما كونه لفظا أفيد به معنى ليس من
أعمال الصلاة ، لا كونه لإفادة ذلك ، وكونه لم يتغير بعزيمته ممنوع ، ألا ترى أن الجنب إذا قرأ على
قصد الثناء جاز .
وقد أوردوا على أصل أبي يوسف المذكور أشياء كما قالوا * ( يا يحيى خذ الكتاب ) *
لمن اسمه يحيى وغير ذلك مما سيأتي في محله ، وحيث كان مناط الفساد عندهما كون اللفظ أفيد به
معنى ليس من أعمال الصلاة كان ذلك قاعدة كلية يندرج تحتها أفراد جزئية منها مسألتنا هذه ، إذ لا
شك أنه لم يقصد الذكر ، بل بالغ في الصياح لأجل تحرير النغم والاعجاب بذلك يكون قد أفاد به
معنى ليس من أعمال الصلاة ، ولا يكون ذلك من القياس بل هو تصريح بما تضمنه كلام المجتهد
أو دل عليه دلالة المساواة . فالحق ما قاله المحقق ابن الهمام ومن تابعه من الاعلام كما بسطت
ذلك قديما في رسالة سميتها ( تنبيه ذوي الأفهام على حكم التبليغ خلف الامام ) فافهم ، وقدمنا
مسائل متعلقة بالتبليغ أيضا في أول بحث سنن الصلاة ، فراجعها . قوله : ( وقائم بأحدب ) القائم هنا
أيضا صادق بالراكع الساجد بالمومي ح . وفيه عن القاموس : والحدب : خروج الظهر ودخول
الصدر والبطن من باب فرح ا ه . قوله : ( على المعتمد ) هو قولهما ، وبه أخذ عامة العلماء خلافا
لمحمد . وصحح في الظهيرية قوله : ولا يخفى ضعفه فإنه ليس أدنى حالا من القاعد وتمامه في
البحر . قوله : ( وغيره أولى ) مبتدأ وخبر : أي غير الأعرج كما في البحر ، وغير خاف أن هذا الحكم
لا يخص الأعرج ، بل غير كل من المتيمم والقاعد والأحدب كذلك ح . قوله : ( وموم بمثله ) سواء