يختلف فيها الحال بين العلم والجهل . بحر . وإذا لم يشترط العلم فالنية أولى . زيلعي . قوله : ( في
الأخريين ) أي سواء قرأ في الأوليين أو في إحداهما أولا ولا ، وفي الأولى خلاف زفر ، ورواية عن
أبي يوسف والأخيرتان اتفاقا كما لو استخلفه في الأوليين ، ذكره ح في الباب الآتي . قوله :
( لخروجه بصنعه ) وهو الاستخلاف وهو الصحيح ، تفسد عنده ، وهي من الاثني عشرية . ح عن
العناية . قوله : ( ولو تقديرا ) أي ولا تقدير في حق الأمي لانعدام الأهلية ، فقد استخلف من لا يصلح للإمامة ففسدت صلاتهم . أما صلاة الامام فلانه عمل كثير وصلاة القوم مبنية عليها . بحر . قوله :
( وصحت الخ ) محترز . قوله : وإذا اقتدى الخ واحترز بالصحيح عن قول أبي حازم : لا تجوز صلاة
الأمي قياسا على المسألة الأولى لقدرته على القراءة بالاقتداء بالقارئ ، وصحح في الهداية الأول
وقال : لأنه لم يظهر منهما رغبة في الجماعة ا ه .
وحاصله أنه إنما تعتبر قدرته على القراءة بالاقتداء حيث ظهرت منهما رغبة في الجماعة كما
أشار إليه في الكفاية ، وظاهره أنه لا بد الرغبة من كل منهما ، حتى لو حصلت من أحدهما لا
تكفي ، وبه اندفع ما في ح من أن ما ذكر عن الهداية يقتضي أنه لو اقتدى أمي بمثله وصلى قارئ
وحده لا تصح صلاة الأميين لظهور رغبتهما في الجماعة ا ه . ويدفعه أيضا ما في الفتح عن
الكافي : إذا كان بجواره قارئ ليس عليه طلبه وانتظاره ، لأنه لا ولاية له عليه ليلزمه ، وإنما تثبت
القدرة إذا صادفه حاضرا مطاوعا ا ه .
وفي شرح المنية عن المحيط : إذا كان القارئ على باب المسجد أو بجوار المسجد والامي
في المسجد يصلي وحده جازت بلا خلاف ، كذا إذا كان القارئ في صلاة غير صلاة الأمي
جازت ، ولا ينتظر فراغ القارئ بالاتفاق ، أما لو كان كل منهما في ناحية من المسجد وصلاتهما
متوافقة ، فذكر القاضي أبو حازم أنه لا يجوز . وفي رواية : يجوز لأنه لم يظهر من القارئ رغبة في
أداء الصلاة بالجماعة ا ه . فإذا رغب الأمي في الجماعة دون القارئ لا يلزمه طلبه فيصلي وحده
أو يقتدي بأمي آخر راغب ، لأنه لا بد من رغبة القارئ أيضا على هذه الرواية الثانية ، وهي التي مر
تصحيحها عن الهداية ، فافهم .
واعلم أن ما صححه الشارح هنا مخالف لما مر له في الألثغ من أنه متى أمكنه الاقتداء لزمه ،
فتأمل . قوله : ( فإنها تفسد في الأصح لما مر ) أي من قوله : للقدرة على القراءة بالاقتداء بالقارئ
وتصحيح هذه المسألة ذكره في النهاية ، وهو مخالف لما قبله الذي صححه في الهداية ، فإن ما قبله
شامل لما إذا شرعا معا أو افتتح الأمي أولا ، ثم القارئ أو بالعكس . ووفق في الفتح بحمل ما في
الهداية على الصورة الأولى والثانية من هذه الثلاث ، وفيه نظر ، فإن تعليل الهداية بعدم ظهروا الرغبة
في الجماعة يشمل صورة العكس أيضا فيخالف ما في النهاية المبني على اعتبار القدرة على القراءة
بالاقتداء ، وإن لم تظهر منهما الرغبة في الجماعة . ويظهر لي أن هذا مبني على قول القاضي أبي
حازم : وذكر العلامة نوح أفندي بعد كلام .
حاشية رد المحتار — صفحة 639
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٣٩