توهم أنها قول واحد ح . قوله : ( ويكره تقليد الفاسق ) أشار إلى أنه لا تشترط عدالته ، وعدها في
المسايرة من الشروط ، وعبر عنها تبعا للامام الغزالي بالورع . وزاد في الشروط العلم والكفاية ،
قال : والظاهر أنها : أي الكفاءة أعم من الشجاعة تنتظم كونه ذا رأي وشجاعة كي لا يجبن عن
الاقتصاص وإقامة الحدود والحروب الواجبة وتجهيز الجيوش ، وهذا الشرط : يعني الشجاعة مما
شرطه الجمهور ، ثم قال : وزاد كثير الاجتهاد في الأصول والفروع ، وقيل لا يشترط ولا الشجاعة
لندرة اجتماع هذه الأمور في واحد ، ويمكن تفويض مقتضيات الشجاعة والحكم إلى غيره أو
بالاستفتاء للعلماء . وعند الحنفية : ليست العدالة شرطا للصحة فيصح تقليد الفاسق الإمامة مع
الكراهة ، وإذا قلد عدلا ثم جار وفسق لا ينعزل ، ولكن يستحق العزل إن لم يستلزم فتنة : ويجب أن
يدعى له ، ولا يجب الخروج عليه ، كذا عن أبي حنيفة وكلمتهم قاطبة في توجيهه هو أن الصحابة
صلوا خلف بعض بني أمية وقبلوا الولاية عنهم . وفي هذا نظر : إذ لا يخفى أن أولئك كانوا ملوكا
تغلبوا ، والمتغلب تصح منه هذه الأمور للضرورة ، وليس من شرط صحة الصلاة خلف إمام عدالته ،
وصار الحال عند التغلب كما لم يوجد أو وجد ولم يقدر على توليته لغلبة الجورة ا ه كلام
المسايرة للمحقق ابن الهمام . قوله : ( ويعزل به ) أي بالفسق لو طرأ عليه ، والمراد أنه يستحق العزل
كما علمت آنفا ، ولذا لم يقل ينعزل . قوله : ( وتصح سلطنة متغلب ) أي من تولى بالقهر والغلبة بلا
مبايعة أهل الحل والعقد وإن استوفى الشروط المارة ، وأفاد أن الأصل فيها أن تكون بالتقليد . قال
في المسايرة : ويثبت عقد الإمامة إما باستخلاف الخليفة إياه كما فعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه ،
وإما ببيعة جماعة من العلماء أو جماعة من أهل الرأي والتدبير ، وعند الأشعري : يكفي الواحد من
العلماء المشهورين من أولي الرأي ، بشرط كونه بمشهد ( 1 ) شهود لدفع الانكار إن وقع . وشرط
المعتزلة خمسة ، وذكر بعض الحنفية اشتراط جماعة دون عدد مخصوص ا ه . قوله : ( للضرورة ) هي دفع
الفتنة ، ولقوله ( ص ) اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع . ح . قوله : ( وكذا صبي )
أي تصح سلطنته للضرورة ، لكن في الظاهر لا حقيقة . قال في الأشباه : وتصح سلطنته ظاهرا ، قال
في البزازية : مات السلطان واتفقت الرعية على سلطنة ابن صغير له ينبغي أن تفوض أمور التقليد
على وال ، ويعد هذا الوالي نفسه تبعا لابن السلطان لشرفه ، والسلطان في الرسم هو الابن ، وفي
الحقيقة هو الوالي لعدم صحة الاذن بالقضاء والجمعة ممن لا ولاية له ا ه : أي لان الوالي لو لم يكن
هو السلطان في الحقيقة لم يصح إذنه بالقضاء والجمعة ، لكن ينبغي أن يقال : إنه سلطان إلى غاية ،
وهي بلوغ الابن ، لئلا يحتاج إلى عزله عند تولية ابن السلطان إذا بلغ . تأمل . قوله : ( أن يفوض )
بالبناء للمجهول ، والفاعل : هم أهل الحل والعقد على ما مر بيانه ، لا الصبي لما علمت من أنه لا
ولاية له وضمن يفوض معنى يلقي فعدي بعلى وإلا فهو يتعدى بإلى . قوله : ( في الرسم ) أي في
هامش
( 1 ) قوله : ( بمشهد ) اي حضور ا ه . منه .