الظاهر والصورة . قوله : ( كما في الأشباه ) أي في أحكام الصبيان ، وعلمت عبارته . قوله : ( وفيها )
أي في الأشباه عن البزازية أيضا ، وذكر ذلك بعد ما مر بنحو ورقة ، فافهم . وذكر الحموي أن تجديد
تقليده بعد بلوغه لا يكون إلا إذا عزل ذلك الوالي نفسه ، لان السلطان لا ينعزل إلا بعزل نفسه ،
وهذا غير واقع ا ه .
قلت : قد يقال : إن سلطنة ذلك الوالي ليست مطلقة ، بل هي مقيدة بمدة صغر ابن السلطان
فإذا بلغ انتهت سلطنة ذلك الوالي كما قلناه آنفا . قوله : ( ربط الخ ) هكذا نقله
صاحب النهر عن أخيه صاحب البحر ، ولا يظهر إلا تعريفا للاقتداء ، وذلك لان الإمامة مصدر المبني للمجهول ، لان الامام
هو المتبع ، ويدل على ذلك تعريف ابن عرفة لها بأنها اتباع الامام في جزء من صلاته : أي أن يتبع
بفتح الموحدة . وأما الربط المذكور ، إن كان مصدر ربط المبني للمعلوم فهو صفة المؤتم ، فيكون
بمعنى الائتمام : أي الاقتداء وإن كان مصدر المبني للمجهول فهو صفة صلاة المؤتم ، لأنها هي
المربوطة ، وعلى كل حال لا يصلح تعريفا للإمامة بل للاقتداء ا ه ط عن ح .
وأقول : بقي للربط معنى ثالث هو المراد ، وبه يندفع الايراد ، وهو أن يراد به المعنى الحاصل
بالمصدر وهو الارتباط .
وبيان ذلك أن الامام لا يصير إماما إلا إذا ربط المقتدي صلاته بصلاته ، فنفس هذا الارتباط
هو حقيقة الإمامة ، وهو غاية الاقتداء الذي هو الربط بمعنى الفاعل ، لأنه إذا ربط صلاته بصلاة إمامه
حصل له صفة الاقتداء والائتمام ، وحصل لامامه صفة الإمامة التي هي الارتباط ، هذا ما ظهر لفهمي
القاصر ، والله تعالى أعلم ، قوله : ( بشروط عشرة ) هذه الشروط في الحقيقة شروط الاقتداء ، وأما
شروط الإمامة فقد عدها في نور الايضاح على حدة فقال : وشروط الإمامة للرجال الأصحاء ستة
أشياء : الاسلام والبلوغ والعقل والذكورة والقراءة والسلامة من الاعذار كالرعاف والفأفأة والتمتمة
واللثغ وفقد شرط كطهارة وستر عورة ا ه . احترز بالرجال الأصحاء عن النساء الأصحاء ، فلا يشترط
في إمامهن الذكورة ، وعن الصبيان فلا يشترط في إمامهم البلوغ ، وعن غير الأصحاء فلا يشترط في
إمامهم الصحة ، لكن يشترط أن يكون حال الامام أقوى من حال المؤتم أو مساويا ح .
أقول : قد علمت مما قدمناه أن الإمامة غاية الاقتداء ، فما لم يصح الاقتداء لم تثبت الإمامة ،
فتكون الشروط العشرة التي ذكرها الشارح شروطا للإمامة أيضا من حيث تقول الإمامة عليها ، كما
أن السنة المذكورة تصلح شروطا للاقتداء أيضا ، إذ لا يصح الاقتداء بدونها ، فالستة عشر كلها شروط
لكل من الإمامة والاقتداء ، لكن لما كانت العشرة قائمة بالمقتدي والسنة قائمة بالامام حسن جعل
العشرة شروط للاقتداء والسنة شروطا للإمامة ، فافهم واغتنم ، تحرير هذا المقام ، وقد نظمت هذه
الشروط على هذا الوجه فقلت :
شروط اقتداء عشرة قد نظمتها * بشعر كعقد الدر جاء منضدا
تأخر مؤتم وعلم انتقال من * به ائتم مع كون المكانين واحدا
وكون إمام ليس دون تبيعه * بشرط وأركان ونية الاقتدا
حاشية رد المحتار — صفحة 592
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٩٢