أقول : بل فيه إشارة إلى أنه غير مكروه ، إذ لو كان مكروها لنهى عنه كينهى عن القراءة في
الركوع والسجود وعدم كونه مسنونا لا ينافي الجواز كالتسمية بين الفاتحة والسورة ، بل ينبغي أن يندب
الدعاء بالمغفرة بين السجدتين خروجا من خلاف الإمام أحمد لابطاله الصلاة بتركه عامدا ولم أر من
صرح بذلك عندنا ، لكن صرحوا باستحباب مراعاة الخلاف ، والله أعلم . قوله : ( وما ورد إلخ ) فمن
الوارد في الركوع والسجود ما في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال : اللهم
لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت ، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي ، وإذا سجد
قال : اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه
وبصره ، تبارك الله أحسن الخالقين والوارد في الرفع من الركوع أنه كان يزيد ملء السماوات
والأرض وملء ما شئت من شئ بعد أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد ، لا مانع لما
أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد رواه مسلم وأبو داود وغيرهما ، وبين
السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني رواه أبو داود ، وحسنه النووي
وصححه الحاكم ، وكذا في الحلية . قوله : ( محمول على النفل ) أي تهجدا أو غيره . خزائن . وكتب في
هامشه : فيه رد على الزيلعي حيث خصه بالتهجد ا ه . ثم الحمل المذكور صرح به المشايخ في الوارد
في الركوع والسجود ، وصرح به في الحلية في الوارد في القومة والجلسة وقال : على أنه إن ثبت في
المكتوبة فليكن حالة الانفراد ، أو الجماعة والمأمومون محصورون لا يتثقلون بذلك كما نص عليه
الشافعية ، ولا ضرر في التزامه وإن لم يصرح به مشايخنا ، فإن القواعد الشرعية لا تنبو عنه ، كيف ( 1 )
والصلاة والتسبيح والتكبير والقراءة كما ثبت في السنة ا ه . قوله : ( بلا اعتماد إلخ ) أي على الأرض .
قال في الكفاية : أشار به إلى خلاف الشافعي في موضعين : أحدهما يعتمد بيديه على ركبتيه عندنا
وعنده على الأرض . والثاني الجلسة الخفيفة . قال شمس الأئمة الحلواني : الخلاف في الأفضل
حتى لو فعل كما هو مذهبنا لا بأس به عند الشافعي ، ولو فعل كما هو مذهبه لا بأس به عندنا ، كذا في
المحيط ا ه . قال في الحلية : والأشبه أنه سنة أو مستحب عند عدم العذر ، فيكره فعله تنزيها لمن ليس
به عذر ا ه . وتبعه في البحر وإليه يشير قولهم : لا بأس فإنه يغلب فيما تركه أولى .
أقول : ولا ينافي هذا ما قدمه الشارح في الواجبات حيث ذكر منها ترك قعود ثانية ورابعة ، لان
ذاك محمول على القعود الطويل ، ولذا قيدت الجلسة هنا بالخفيفة . تأمل . قوله : ( فيما مر ) أي من
الأركان أنه مستحب . قوله : ( إلا في سبعة ) أشار إلى أنه لا يرفع عند تكبيرات الانتقالات ، خلافا
للشافعي وأحمد ، فيكره عندنا ولا يفسد الصلاة ، إلا في رواية مكحول عن الامام ، وقد أوضح هذه
المسألة في الفتح وشروح المنية . قوله : ( بناء على أن الصفا والمروة واحد إلخ ) ذكر ذلك توفيقا
هامش
( 1 ) قوله : ( لا تنبو عنه كيف الخ ) اي كيف تبعد عنه القواعد والحال ان الصلاة والتسبيح والتكبير مثل الثابت بالسنة : اي
الصلاة والتسبيح الخ موجودة على صفة الثابت بالسنة ا ه .