المحاذاة ، وإنما يحصل من إظهار العضدين ا ه . قوله : ( ويكره إن لم يفعل ذلك ) كذا في التجنيس
لصاحب الهداية . وقال الرملي في حاشية البحر : ظاهره أنه سنة ، وبه صرح في زاد الفقير ا ه .
قلت : ونقل الشيخ إسماعيل التصريح بأنه سنة عن البرجندي والحاوي ، مثله في الضياء
المعنوي والقهستاني عن الجلابي . وقال في الحلية : ومن سنن السجود أن يوجه أصابعه نحو
القبلة ، لما في صحيح البخاري وسنن أبي داود عن أبي حميد رضي الله عنه في صفة صلاة
رسول الله ( ص ) فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما ، واستقبل بأطراف أصابع رجليه إلى
القبلة ا ه . وقدمنا أن في وضع القدم ثلاث روايات : الفرضية ، والوجوب ، والسنة ، وأن المراد
بوضع القدم وضع أصابعهما ولو واحدة ، وأن المشهور في كتب المذهب الرواية الأولى ، وأن ابن
أمير حاج رجح في الحلية الثانية ، وصرح هنا بأن توجيه الأصابع نحو القبلة سنة ، فثبت ما قدمناه من
أن الخلاف السابق في أصل الوضع لا في التوجيه وأن التوجيه سنة عندنا قولا واحدا ، خلافا لما
مشى عليه الشارح تبعا لشرح المنية ، ويؤيده ما قلناه إن المحقق ابن الهمام قال في زاد الفقير :
ومنها : أي من سنن الصلاة توجيه أصابع رجليه إلى القبلة ووضع الركبتين ، واختلف في
القدمين ا ه . فهذا صريح فيما قلناه حيث جزم بأن توجيه الأصابع سنة ، وذكر الخلاف في أصل
وضع القدمين : أي هل هو سنة أو فرض أو واجب ؟ فاغتنم هذا التحرير فإني لم أر من نبه عليه ،
والحمد لله رب العالمين .
تنبيه : تقدم في الركوع أنه يسن إلصاق الكعبين ، ولم يذكروا ذلك في السجود ، وقدمنا أنه
ربما يفهم منه أن السجود كذلك إذا لم يذكروا تفريجهما بعد الركوع فالأصل بقاؤهما هنا كذلك .
تأمل . قوله : ( كما مر ) أي نظير ما مر في تسبيح الركوع من أن أقله ثلاث ، وأنه لو تركه أو نقصه
كره تنزيها ، وقدمنا الخلاف في ذلك . قوله : ( فلا تبدي عضديها ) كتب في هامش الخزائن أن هذا رد
على الحلبي ، حيث جعل الثاني تفسيرا للانخفاض مع أن الأصل في العطف المغايرة ، تنبه ا ه .
قوله : ( وحررنا في الخزائن إلخ ) وذلك حيث قال : تنبيه : ذكر الزيلعي أنها تخلف الرجل في عشر ،
وقد زدت أكثر من ضعفها : ترفع يديها حذاء منكبيها ، ولا تخرج يديها من كميها ، وتضع
الكف على الكف تحت ثديها ، وتنحني في الركوع قليلا ، ولا تعقد ، ولا تفرج فيه أصابعها بل تضمها ، وتضع
يديها على ركبتيها ، ولا تحني ركبتيها ، وتنضم في ركوعها وسجودها ، وتفترش ذراعيها ، وتتورك في
التشهد وتضع فيه يديها تبلغ رؤوس أصابعها ركبتيها ، وتضم فيه أصابعها ، وإذا أنابها شئ في صلاتها
تصفق ولا تسبح ، ولا تؤم الرجل ، وتكره جماعتهن ، ويقف الامام وسطهن ، ويكره حضورها
الجماعة ، وتؤخر مع الرجال ، ولا جمعة عليها . لكن تنعقد بها ولا عيد ، ولا تكبير تشريق ، ولا
يستحب أن تستقر بالفجر ، ولا تجهر في الجهرية ، بل لو قيل بالفساد بجهرها لأمكن بناء على أن
صوتها عورة . وأفاد الحدادي أن الأمة كالحرة إلا في الرافع عند الاحرام فإنها كالرجل ا ه .
أقول : وقوله ولا تحني ركبتيها ، صوابه : وتحني بدون لا كما قدمناه عن المعراج عند قول
حاشية رد المحتار — صفحة 543
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٤٣