الثلاثة . قوله : ( بل في متن درر البحار وشرحه إلخ ) إضراب انتقالي ، لان في هذا النقل التصريح بأن
ما صححه الشراح هو المفتى به ، لكن الصواب إسقاط قوله باسطا أصابعه كلها فإنه مخالف لما رأيته
في درر البحار وشرحه . ونص عبارة درر البحار : ولا تعقد ( 1 ) ثلاث وخمسين ، ولا تشير والفتوى
خلافه . وعبارة شرحه غرر الأفكار : ولا تعقد يا فقيه ثلاث وخمسين كما عقدها أحمد موافقا للشافعي
في أحد أقواله ، ونحن لا نشير عند التهليل بالسبابة من اليمنى ، بل نبسط الأصابع ، والفتوى : أي
المفتى به عندنا خلافه : أي خلاف عدم الإشارة ، وهو الإشارة على كيفية عقد ثلاثة وخمسين كما قال
به الشافعي وأحمد ، وفي المحيط أنها سنة ، يرفعها عند النفي ، ويضعها عند الاثبات ، وهو قول أبي
حنيفة ومحمد ، وكثرت به الآثار والاخبار ، فالعمل به أولى ا ه ، فهو صريح في أن المفتى به هو الإشارة
بالمسبحة مع عقد الأصابع على الكيفية المذكورة لا مع بسطها ، فإنه لا إشارة مع البسط عندنا ، ولذا
قال في منية المصلي : فإن أشار يعقد الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى بالابهام ويقيم السبابة . وقال في
شرحها الصغير : وهل يشير عند الشهادة عندنا ؟ فيه اختلاف ، صحح في الخلاصة والبزازية أنه لا
يشير ، وصحح في شرح الهداية أنه يشير ، وكذا في الملتقط وغيره . وصفتها : أن يحلق من يده اليمنى
عند الشهادة الابهام والوسطى ، ويقبض البنصر والخنصر ، ويشير بالمسبحة ، أو يعقد ثلاثة وخمسين بأن
يقبض الوسطى والبنصر والخنصر . ويضع رأس إبهامه على حرف مفصل الوسطى الأوسط ، ويرفع
الإصبع عند النفي ويضعها عند الاثبات ا ه . وقال في الشرح الكبير : وهذا فرع تصحيح الإشارة . وعن
كثير من المشايخ لا يشير أصلا ، وهو خلاف الدراية والرواية ، فعن محمد أن ما ذكره في كيفية الإشارة
قول أبي حنيفة ا ه . ومثله في فتح القدير .
وفي القهستاني : وعن أصحابنا جميعا أنه سنة ، فيحلق إبهام اليمنى ووسطاها ملصقا رأسها برأسها ،
ويشير بالسبابة ا ه . فهذه النقول كلها صريحة بأن الإشارة المسنونة إنما هي على كيفية خاصة وهي العقد
أو التحليق ، وأما رواية بسط الأصابع فليس فيها إشارة أصلا ، ولهذا قال في الفتح وشرح المنية : وهذا :
أي ما ذكر من الكيفية فرع تصحيح الإشارة : أي مفرع على تصحيح رواية الإشارة ، فليس لنا قول
بالإشارة بدون تحليق ، ولهذا فسرت الإشارة بهذه الكيفية في عامة الكتب ، كالبدائع والنهاية ومعراج
الدراية والذخيرة والظهيرية وفتح القدير وشرحي المنية والقهستاني والحلية والنهر ، وشرح الملتقى
للبهنسي معزيا إلى شرح النقاية ، وشرحي درر البحار وغيرها كما ذكرت عباراتهم في رسالة سميتها
( رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد ) وحررت فيها أنه ليس لنا سوى قولين : الأول وهو المشهور
في المذهب بسط الأصابع بدون إشارة . الثاني بسط الأصابع إلى حين الشهادة ، فيعقد عندها ويرفع
السبابة عند النفي ويضعها عند الاثبات ، وهذا ما اعتمده المتأخرون لثبوته عن النبي ( ص ) بالأحاديث
الصحيحة ، ولصحة نقله عن أئمتنا الثلاث ، فلذا قال في الفتح : إن الأول خلاف الدراية والرواية .
وأما ما عليه عامة الناس في زماننا من الإشارة مع البسط بدون عقد فلم أر أحدا قال به سوى
هامش
( 1 ) قوله : ( ولا تعقد ) مصارع مجزوم بلا الناهية ، وقوله : ( ولا تشير ) مضارع مرفوع ولا نافية ، أشار بالأول إلى خلاف
الإمام أحمد ، وبالثاني إلى خلاف الشافعي كما هو اصطلاح مؤلف هذا الكتاب من الإشارة إلى الاختلافات بصيغ
الكلام على طريقة صاحب المجمع ا ه .