بين كلام المصنف والنظم الآتي حيث عدها ثمانية ، وبين ما ورد في الحديث من عدها سبعة بأن
الوارد نظر فيه إلى السعي المتضمن للصفا والمروة فعدا فيه واحدا ، والمصنف والنظام نظرا إلى
أنهما اثنان فصارت ثمانية ، والوارد هو قوله ( ص ) لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن : تكبيرة
الافتتاح ، وتكبيرة القنوت ، وتكبيرات العيدين وذكر الأربع في الحج ، كذا في الهداية ، والأربع
عند استلام الحجر وعند الصفا والمروة ، وعند الموقفين وعند الجمرتين الأولى والوسطى ، كذا في
الكفاية . قال في فتح القدير : والحديث غريب بهذا اللفظ . وقد روى الطبراني عن ابن عباس
رضي الله عنهما عنه ( ص ) لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن : حين يفتتح الصلاة ، وحين يدخل
المسجد الحرام فينظر إلى البيت ، وحين يقوم على الصفا ، وحين يقوم على المروة ، وحين يقف مع
الناس عشية عرفة وبجمع ، والمقامين حين يرمي الجمرة ا ه . ولا يخفى عليك أن تفسير ما ورد بما
في الهداية هو الموافق لكلام الشارح ، بخلاف ما في الفتح ، إذ ليس فيه عد الصفا والمروة واحدا ،
بل ليس فيه ذكر القنوت والعيد ، فافهم . قوله : ( وخمسة الحج ) ( 1 ) أي بناء على عد المصنف
والناظم ، أما بناء على ما في الحديث المذكور في الهداية فهي أربع ، فافهم . قوله : ( وبالنظم ) أي
من بحر الكامل ، وذكرت فيه على ترتيب حروف فقعس صمعج . ولبعضهم :
ارفع يديك لدى التكبير مفتتحا * وقانتا وبه العيدان قد وصفا
وفي الوقوفين ثم الجمرتين معا * وفي استلام كذا في مروة وصفا
قوله : ( كالتحريمة ) الأولى إسقاطه لأنها من جملة الثلاثة ، ففيه تشبيه إلى الشئ ببعضه . تأمل .
قوله : ( الأولى والوسطى ) أما الأخيرة فلا يدعو بعدها لان الدعاء بعد كل رمي بعده رمي ولذا لا
يدعو في رمي يوم النحر . قوله : ( نحو الحجر ) راجع للاستلام ، وقوله والكعبة راجع للرمي ،
وفي رواية : برفع يديه في الرمي نحو السماء . قوله : ( كالدعاء ) أي ما يرفعهما لمطلق الدعاء في
سائر الأمكنة والأزمنة على طبق ما وردت به السنة ، ومنه الرفع في الاستسقاء فإنه مستحب كما جزم
به في القنية . خزائن . قوله : ( فيبسط يديه حذاء صدره ) كذا روي عن ابن عباس من فعل النبي ( ص )
قنية عن تفسير السمان . ولا ينافيه ما في المستخلص للامام أبي القاسم السمرقندي أن من آداب
الدعاء أن يدعو مستقبلا ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه ، لامكان حمله على حالة المبالغة
والجهد ، وزيادة الاهتمام كما في الاستسقاء ، لعود النفع إلى العامة ، وهذا على ما عداها ، ولذا قال
هامش
( 1 ) قوله : ( وخمسة الحج ) هكذا بخطه ، والذي في نسخ الشارح : وخمسة في الحج ، فلعله سقط من قلمه لفظ " في " ا ه . مصححه .