مطلب في إعراب كائنا ما كان
قوله : ( كائنا ما كان ) في هذا التركيب أعاريب ذكرتها في رسالتي المسماة به الفوائد العجيبة
في إعراب الكلمات الغريبة أظهرها أن كائنا مصدر الناقصة ( 1 ) حال وفيه ضمير يعود على الشاغل
هو اسمها ، وما خبرها ، وهي نكرة موصوفة بكان التامة : أي حال كون الشاغل شيئا متصفا بصفة
الوجود ، والمعنى : تعليق الكراهة على أي شاغل وجد لا بقيد زائد على قيد الوجود . قوله :
( فهذه نيف وثلاثون وقتا ) بفتح النون وكسر التحتية مشددة وقد تخفف وفي آخره فاء : ما زاد على
العقد إلى أن يبلغ العقد الثاني كما في القاموس ، والمراد هنا ثلاثة وثلاثون على ما يظهر ، وهي :
الشروق ، الاستواء ، الغروب ، بعد صلاة فجر أو عصر ، قبل صلاة فجر أو مغرب ، عند الخطب
العشرة ، عند إقامة مكتوبة وضيق وقتها ، قبل صلاة عيد فطر وبعدها في مسجد ، وقبل صلاة عيد
أضحى ، وبعدها في مسجد بين صلاتي جمع عرفة ، وبعدهما بين جمع مزدلفة ، عند مدافعة بول أو
غائط أو كل منهما أو ريح ، عند طعام يتوقه ، عند كل ما يشغل البال ، وما بعد نصف الليل لأداء
العشاء لا غير ، عند اشتباك نجوم لأداء المغرب فقط .
واعلم أنا قدمنا أن النهي في الثلاثة الأول لمعنى في الوقت ، ولهذا أثر في الفرض والنفل
وفي البواقي لمعنى في غيره ، ولهذا أثر في النوافل دون الفرائض وما في معناها ، وبه صرح في
العناية وغيرها ، لكن كون النهي في البواقي مؤثرا في النوافل إنما يظهر إذا لم يتعلق بخصوص صلاة
الوقت كما في الأخيرين ، فإن المكر وفيهما الصلاة الوقتية فقط دون غيرها ، فإن في تأخير العشاء
إلى ما بعد النصف تقليل الجماعة ، وفي تأخير المغرب إلى الاشتباك تشبها باليهود كما صرحوا به
وذلك خاص بهما ، وقدمنا أن الصحيح أنه لا كراهة في الوقت نفسه ، وأن الأوجه كما حققه في
البحر تبعا للحلية كون الكراهة في كل من التأخير والأداء لا في التأخير فقط ، فافهم . قوله : ( وكذا
تكره الخ ) لما ذكر الكراهة في الزمان استطرد ذكر الكراهة في المكان ، وإلا فمحل ذلك مكروهات
الصلاة . قوله : ( كفوق كعبة الخ ) ( 2 ) أي لما فيه من ترك تعظيمها المأمور به ، وقوله وفي طريق
لان فيه منع الناس من المرور وشغله بما ليس له لأنها حق العامة للمرور ، ولما رواه ابن ماجة
والترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى في سبعة مواطن : في
المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، وقارعة الطريق ، وفي الحمام ، ومعاطن الإبل ، وفوق ظهر بيت
الله ا ه . ومعاطن الإبل : مباركها ، جمع معطن : اسم مكان ، والمزبلة بفتح الميم مع فتح الباء
وضمها : ملقى الزبل ، والمجزرة بفتح الميم مع فتح الزاي وضمها أيضا : موضع الجزارة : أي فعل
الجزار : أي القصاب . إمداد . قوله : ( ومقبرة ) مثلث الباء ح . واختلف في علته ، فقيل : لان فيها
هامش
( 1 ) قوله : ( ان كائنا مصدر الناقصة الخ ) هكذا بخطه ، ولا يخفى ما في هذه العبارة من النظر فتدبر ا ه . مصححه .
( 2 ) أقول : قد عقد الحديث العلامة نجم الدين الطرسوسي في منظومته الفوائد فقال :
نهى الرسول محمد خير البشر * عن الصلاة في بقاء تعتبر
معاطن الجمال ثم مقبرة * مزبلة طريق ثم مجزره
وفوق بيت الله والحمام * والحمد لله على التمام ا ه . منه .