عظام الموتى وصديدهم وهو نجس وفيه نظر ( 1 ) ، وقيل لان أصل عبادة الأصنام اتخاذ قبور الصالحين
مساجد ، وقيل لأنه تشبه باليهود . وعليه مشى في الخانية . ولا بأس بالصلاة فيها إذا كان فيها
موضع أعد للصلاة وليس فيه قبر ولا نجاسة كما في الخانية ولا قبلته إلى قبر . حلية . قوله :
( ومغتسل ) أي موضع الاغتسال في بيته . تأمل . قوله : ( حمام ) لمعنيين : أحدهما : أنه مصب
الغسالات . والثاني : أنه بيت الشياطين ، فعلى الأول إذا غسل منه موضعا لا تكره ، وعلى الثاني تكره ،
وهو الأولى لاطلاق الحديث إلا لخوف فوت الوقت ونحوه . إمداد ، لكن في الفيض أن المفتى به
عدم الكراهة . وأما الصلاة خارجة : أي موضع جلوس الحمامي ، ففي الخانية لا بأس بها ، وفي
الحلية أنه يتفرع على المعنى الثاني الكراهة خارجه أيضا ، وفيها أيضا : لو هجر الحمام ، قيل يحتمل
بقاء الكراهة استصحابا لما كان ، ويحتمل زوالها لان الشيطان كان يألفه لما فيه من كشف العورات
ونحو ذلك ، والأول أشبه ، ولن لم يسق إليه الماء ولم يستعمل فالأشبه عدمها لأنه مشتق من الحميم :
وهو الماء الحار ولم يوجد فيه . وعليه لو اتخذ دارا للسكن كهيئة الحمام لم تكره الصلاة أيضا ا ه .
مطلب : تكره الصلاة في الكنيسة
تنبيه : يؤخذ من التعليل بأنه محل الشياطين كراهة الصلاة في معابد الكفار لأنها مأوى الشياطين
كما صرح به الشافعية ، ويأخذ مما ذكروه عندنا ، ففي البحر من كتاب الدعوى عند قول الكنز : ولا
يحلفون في بيت عباداتهم . في التاترخانية : يكره للمسلم الدخول في البيعة والكنيسة ، وإنما يكره
من حيث إنه مجمع الشياطين لا من حيث إنه ليس له حق الدخول ا ه . قال في البحر ، والظاهر أنها
تحريمية لأنها المرادة عند إطلاقهم ، وقد أفتيت بتعزير مسلم لازم الكنيسة مع اليهود ا ه . فإذا حرم
الدخول فالصلاة أولى ، وبه ظهر جهل من يدخلها لأجل الصلاة فيها . قوله : ( وبطن واد ) أي ما
انخفض من الأرض ، فإن الغالب احتواؤه على نجاسة يحملها إليه السيل أو تلقى فيه ط . قوله :
( ومعاطن إبل وغنم ) كذا في الاحكام للشيخ إسماعيل عن الخزانة السمرقندية ، ثم نقل عن الملتقط
أنها لا تكره في مرابض الغنم إذا كان بعيدا من النجاسة . وفي الحلية قال ( ص ) : صلوا في مرابض
الغنم لا تصلوا في أعطان الإبل رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . وأخرج أبو داود سئل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مبارك الإبل ؟ فقال : لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها
من الشياطين وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم ؟ فقال : صلوا فيها فإنها خلقت من بركة
وأخرجه مسلم مختصرا . ومعاطن الا به : وطنها ثم غلب على مبركها حول الماء . والأولى الاطلاق
كما هو ظاهر الحديث . ومرابض الغنم : مواضع مبيتها ا ه . والظاهر أن معنى كون الإبل من
الشياطين أنها خلفت على صفة تشبههم من النفور والإيذاء ، فلا يأمن المصلي من أن تنفر وتقطع
عليه صلاته كما قاله بعض الشافعية : أي فيبقى باله مشغولا حال سجوده ، وبهذا فارقت الغنم .
ويظهر من التعليل أنه لا كراهة في معاطن الإبل الطاهرة حال غيبتها .
تنبيه : استشكل بعضهم التعليل بأنها خلقت من الشياطين بما ثبت أن المصطفى ( ص ) كان
يصلي النافلة على بعيره . وفرق بعضهم بين الواحد وكونها مجتمعة بما طبعت عليه من النفار المفضي
إلى تشويش القلب بخلاف الصلاة على المركوب منها ا ه شبراملسي على شرح المنهاج للرملي .
هامش
( 1 ) قوله : ( وفيه نظر ) لعل وجهه ان الاستحالة عندها مطهرة ا ه , منه .